نصائح لقارئ القرآن في شهر الذكر الحكيم

الخميس، 31 مايو 2018 12:08 ص
5201823195842885814913


كم ختمة ختمت حتى الآن في رمضان؟!
السؤال التقليدي، والسباق المحموم، ماراثون " عدد" الختمات، وما أنزل الله كتابه إلا للتدبر بعد القراءة، بل إنه لا يكفي بدون عمل، فغاية القراءة والتدبر، العمل والحركة بالقرآن، إنه " التغيير" المقصود الأسمى.
فقارئ القرآن المتدبر يقرأ قوله تعالى: "ولا يغتبْ بعضُكم بعضاً" [الحجرات:12] لا يغلق المصحف ويبادر إلى غيبة هذا أو ذاك، أو يقرأ قوله سبحانه: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا"، ثم يتكاسل عن آدائها.
إن رحمة ربنا سبحانه وتعالى مقترنة بالإتباع، يقول تعالى:" وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ فاتَّبعوه واتقوا لعلّكم تُرحمون" [الأنعام:155]، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، حيث وصفته عائشة رضي الله عنها بقولها: "كان خلُقه القرآن" .
فلنعرض أعمالنا اليومية على القرآن لننظر أين نحن من تحقّقها في حياتنا، نتخيل أنفسنا وقد أصبح القرآن خلقنا، إنها الأمنية إذا.
وتأكيداً على ارتباط العمل بالقراءة؛ يقول تعالى: "إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق" [الزمر:2] ثم ماذا بعد إنزاله بالحق والعدل؟ "فاعبُد الله مخلصاً له الدين"، إنهاالقراءة المطلوبة، قراءة هي في ذاتها عبادة، ولكن إن أحسن العبد أداءها كما أراد الله سبحانه؛ فإنها ستدفعه إلى عبادة الله وحده، والإخلاص له في الدين كله.
والخصيصة العظيمة الأخرى للمؤمن المتدبر لآيات القرآن الكريم هي الإخراج للناس من الظلمات إلى النور، يقول تعالى:"كتابٌ أنزلناه إليك لتُخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد" ، وفي هذه الآية الكريمة عبارة لا بد من الإشارة إليها، وهي قوله تعالى: "لتُخرج الناس"، وهذه مهمة أخرى لقارئ القرآن، وهي تبليغ آياته بعد فهمها فهماً صحيحاً، والنبي عليه الصلاة والسلام يحضّنا على هذا التبليغ بقوله: "بلّغوا عني ولو آية".

وأخيرا، هناك أمر آخر قد لا يلتفت إليه من يقرأ القرآن في رمضان، وهو أنهم في غمرة سباقهم على ختم القرآن مرات ومرات، يقرؤون القرآن بعيونهم من غير أن يحركوا به ألسنتهم، وهذه الصورة تحْرمهم من أجر القراءة الوارد في عدة أحاديث، كقوله صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه"، وقوله: "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها..."، فلا بد من تحريك الشفاه بالقراءة، وقرْنُ ذلك بإسماع المرء صوته أولى وأحسن، لقوله صلى الله عليه وسلم: "زيِّنوا القرآن بأصواتكم"، فهنيئا لقارئ للقرآن، قرأ فتدبر فعمل ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وقرأ وحسن صوته وأسمع وبلغ.

اضافة تعليق