رمضان.. أيام اليقظة من الغفلة وإيقاظ الهمم

الأربعاء، 30 مايو 2018 11:28 م
5201817111321363960020


" بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلا مرضا مفسدا،  أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو فقرا منسيا، أو غنى مطغيا،  أو الدجال فشر غائب ينتظر،  أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر"، إنه حديث الإيقاظ من الغفلة، فكما يقول الشاعر،  رب يوم بكيت منه .. فلما صرت في غيره بكيت عليه،  إنها الإشارة أنه لازالت لديك الفرصة.

فالفقر الذي يجعل المرء يفكر في هم الرزق ولا يهنأ له عيش ولا طاعة،  والغنى المطغي الذي يجعل المرء دائم التفكير في أعماله والتخطيط لاستثماراته، وتعظيم أرباحه وتقليل خسائره بشكل يجعل وقته مزدحماً فلا فراغ له للعمل والطاعة، والمرض الذي يفسد الجسد ويسلبه نشاطه وحيويته، ويجعله غير قادر على الطاعة في ظل الألم والكسل، والهرم الذي يذيب الضلوع ويحلل العظام،  فلا يجعله قادراً على شيء، يتأفف من خدمته من حوله،  والموت الذي هو خط النهاية فترفع الأقلام وتجف الصحف،  والدجال ذاك الشر الذي هو أسوأ شر ينتظره الإنسان، زمن فيه يذل الطائع ويعز العاصي،  أو الساعة التي هي أدهى المصائب وأعظم الكوارث، إما نجاة وإما هلاك .

وهناك أمر آخر وهو أن هذه المصائب يمكن أن تفسد العمل، فالفقر يمكن أن ينسي المرء ربه، فيقنط من رحمته وبالتالي يفسد عمله، والغنى إذا جعل المرء يأكل حقوق الآخرين ويقول: مالي مالي، فطغيانه هذا سيبطل عمله،  والمرض إذا أفسد القلب فجعل المرء يسخط بسبب ما حلّ به من بلاء، والهرم الذي يجعل العقل ضعيف التفكير فيغضب لأقل شيء ويتذمر من أدنى شيء،  وقد كان رسول الله يستعيذ من أن يردّ إلى أرذل العمر،  وفتنة الموت التي يمكن أن تميت المرء على الكفر، وفتنة الدجال التي إن أصابت أحداً فأطاعه وانقاد إليه بطل عمله،  والساعة التي تستبين فيها الأعمال فكم من عمل لم يكن لأجل الله وكم من عمل أريد به شرّا، يقول تعالى:" قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا".

إنه ذلك المشهد المدهش للناس كافة، الكل يعلم  والكل تصيبه المفاجأة، في المرض، والهرم، والغني ، والفقر، والموت، يقول الحسن البصري رحمه الله:" ما رأيت يقينا أشبه بالشك من الموت"،  إن سلوك أغلبنا وكأنه هو ذلك الذي لن يموت،  وكأن الدنيا هي الخلود، مع أننا نعرف أنها ليست كذلك.
إن من العقل  أن تعيش جمال الحياة ولكنك تعلم أنه سينتهي، وسيفنى، قيل لحكيم : " قل لي كلمة  إذا سمعتها وأنا حزين أفرح، وإذا سمعتها وأنا  فرح أحزن"، قال :" ما أنت فيه لن يدوم "،  فهكذا خلق الله الدنيا، أحوال متقلبة، ليل يغشى ونهار يتجلى، ذكر وأنثي، وسعيكم شتى، فبادروا بالأعمال سبعا، وليكن رمضان نقطة مبادرتك المباركة .

اضافة تعليق