رمضان موسم للسبق والإستدراك

الأربعاء، 30 مايو 2018 10:09 م
5201823235029172934372


عدد المولى سبحانه وبحمده مواسم القربى والزلفى إليه، وهي مواسم تحمل صفتين كما يحدثنا الشيخ وجدان العلي، أنها مواسم يتقرب فيها العابدين لله رب العالمين، وأنها مواسم استدراك لمن فاته موسم فشغل وحجب عنه أن يستأنف ويقبل على ربه، فيدخل نفسه في السائرين إلى الله عزوجل.
جعل ربنا مواسم يومية، وأسبوعية، وشهرية، وأخرى سنوية يكون الإنسان فيها قريبا من ربه، ففرض أحب شئ إليه وهي الفرائض، كما قال في الحديث الإلهي:" وما تقرب عبدي إلي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه"،  ولقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الفرائض بمثل نهر يكون ببيت أحدكم  يغتسل منه في اليوم والليلة خمس مرات، هل يبقى من درنه شئ، فذلك مثل الصلوات الخمس، يجدد المؤمن اليقظة والعزم، ويسجد بين يديه سبحانه فيسبح ويدعو ويعظمه ويجثو ويستغفر فإن ذلك يكون مطهرة لذنوبه، فكيف إذا فعل مع التوبة، يكون آخذا بأسباب الفرائض، مقبلا على ربه،  عبدا ذليلا بين يديه سبحانه وبحمده مصحوبا بالتوبة أبدا.
شرع الله الصلوات والحج الإستغفار، ليكون لدى العبد العزم على التجديد، والتوبة، والتطهير دائما وأبدا، إنها مواسم خمس فرائض يلحقها مواسم صغرى هي النوافل، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فذلك أمر مشروع للناس كلهم أن يأتوا بالعبادات المفروضة ثم النوافل المقيدة والمطلقة، وكذلك الموسم الشريف، وهو موسم التنزل الإلهي في الثلث الأخير إلى السماء الدنيا، ينادي عباده هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من داع فأستجيب له، هل من تائب فأتوب عليه، جمعت كل الحاجات  الدنيا والآخرة في هذه النداءات الربانية العظيمة.
ثم هاهو موسم الإستدراك الشهري ، السنوي، فيه ما فيه من البركات والخيرات والرحمات والعتق من النيران، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، من فاز بها ولحق بثوابها أعتق وظفر بالفوز، ثم الست من شوال، ثم موسم العشر الأول من ذي الحجة.
إنها مواسم للسبق أو الإستدراك،  فمن كان متكأ على غفلته، يأتي نادما مستغفرا مستدركا، ومن كان ملازما للدرب يزداد سبقا وقربا لله عزوجل .
إنه الله رب العالمين، لا يحجب الخير عن عباده، ويفتح أبدا باب الصلة والوصول، فمن كان آخذا بحلق هذا الباب فتح له  ودخل على ربه سبحانه وتعالى، ومن كان مقصرا أتيح له أن يستدرك ويستغفر ويتوب، فإن لربكم في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرضوا لها، هبات وعطايا شرعها توددا وإحسانا وفضلا.

اضافة تعليق