بالصور..

سر زيارة أفارقة لمسقط رأس الشيخ "عبدالباسط عبدالصمد"

الأربعاء، 30 مايو 2018 01:04 م
القراء الأفارقة مع شيخ الأزهر

في ستينات القرن الماضي، صدح الشيخ عبدالباسط عبد الصمد بالقرآن في جنوب إفريقيا، ليصبح أول قارئ مصري يتلو آيات الله على مسامع المسلمين في هذا البلد، فهدى الله بصوته قلوب الكثيرين، متخذين من جمال صوته جسرًا إلى الإسلام، وتوارث تسجيلاته جيل بعد جيل، حتى أسكن الله في قلوب أبنائهم محبته، فأصبحوا تلاميذ في مدرسته، باحثين عمن يحسن تقليده.


ثلاثة من هؤلاء بلغ من حبهم لصوت الشيخ عبدالباسط أن توجهوا إلى "أرمنت" بمحافظة الأقصر جنوبي مصر، ليتعلموا القرآن على يد مشايخها، وقد حظوا بشرف القراءة والصلاة في مسجد الشيخ الراحل، وإحياء حفلات في مسقط رأسه.

 


الشيخ منير بن شهيد ستار الدين (34 عامًا)، والشيخ يوسف بن أرشاد داود (50 عامًا)، وابنه الشيخ إسماعيل بن يوسف داود (19 عامًا) قدموا من "كيب تاون" على الساحل الجنوبي لجنوب إفريقيا، إلى مركز أرمنت، للتعلم من مشايخها وتحثث موطن حبيبهم الراحل الشيخ عبدالباسط ومن ثم إحياء ليال قرآنية فيها.

يقول الشيخ منير ستار الدين، المولود بمكة المكرمة إن قصته مع القرآن بدأت منذ الصغر، حينما بعثه والده للشيخ يوسف بولي، أحد كبار مشايخ كيب تاون، حتى تعلم القرآن على يديه، وتأثر قراءة الشيخ أحمد نعينع، والذي استضافه الشيخ البولي إبان فترة تعلمه.

لكن إهداء والده "الدكتور شهيد" له تسجيلاً لسورة يوسف وقصار السور بصوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد كان له بالغ الأثر في عشق صوته، يقول: "سمعت التسجيل كل يوم حتى عشقته واشتريت كافة تسجيلاته".

وأضاف: "حينما كنت بعمر الـ17 مرضت مرضًا شديدًا، وحينما شفاني الله قمت بالصلاة وشكر الله ودعوت أن أذهب إلى مصر للتعلم على يد مشايخها، مفضلاً إياها على التعلم بمكة حيث كان والده يعمل أستاذًا بجامعتها "أم القرى" حينئذ، على الرغم من كون دراسة القرآن في مكة بالمجان على خلاف مصر".

وتابع: "لم يكن معي الأموال من أجل القدوم إلى مصر، لكني دعوت الله في صلاة التهجد أن يكرمني بالقدوم إليها والتعلم فيها، فقمت بإحياء 21 من الحفلات في منطقة قريبة من العاصمة جوهانسبرج، واستطعت أن أجمع الأموال اللازم للسفر إلى مصر، وأعطيتها والدتي كي ترسل لي كل حين مصاريف التعلم".

واستطرد: "قدمت إلى مصر في 2004، فتعلمت القرآن وحفظت تحفة الأطفال ومتن الجزرية الخاصة بتجويد القرآن، على يد الشيخ "محمود أمين طنطاوي" ومن ثم تعلم القراءات القرآنية".

وقال إن الشيخ طنطاوي نصحه بعدم الالتحاق بمعهد القراءات حتى لا يظل في مصر ثماني سنوات، فاتحًا له منزله لتعلم القرآن وقراءاته القرآنية، مضيفًا أنه خلال تلك الفترة لازم الشيخ حسنين عفيفي، حيث قام بتأجير شقة قريبة منه، ولازمه طوال النهار للتعلم منه، حتى أجاز المشايخ قراءته، ثم أجاز قرأته الشيخ أحمد عيسى المعصراوي شيخ عموم المقارئ المصرية، ثم عاد إلى موطنه لبرهة قبل أن يسافر إلى أيرلندا ليكون إمامًا بأحد المساجد هناك، وتعليم الأطفال القرآن الكريم وقراءته بطريقة الشيخ عبدالباسط عبد الصمد.

 


وأوضح أنه بعد عودته لكيب تاون قام بافتتاح مركز لتحفيظ القرآن الكريم، إلى جانب إحياء حفلات قرآنية في كافة أنحاء جنوب إفريقيا، تذيعها القنوات الفضائية هناك، مرجعًا حب الناس إلى قراءته، لكونه أول وأبرز من يقرأ بطريقة الشيخ عبد الباسط.


وكيب تاون - كما يصفها - "بلد القرآن في جنوب إفريقيا، حيث ينتشر فيها الإسلام بنسبة 10%، بينما في باقي مقاطعات جنوب إفريقيا تصل نسبة الإسلام إلى 3 %".

بينما يروي الشيخ إسماعيل بن يوسف داود (19 عامًا) قصة بدايته حفظ القرآن وهو في التاسعة من عمره، حينما دخل على أبيه بلباس أبيض وهو في التاسعة من عمره، وقام بتجويد القرآن الكريم بطريقة الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، بعد عودته مباشرة من الحج، حيث وافق هذا هوى في والده، الذي كان يدعو الله أن يرزقه ابنًا حافظًا للقرآن قارئًا له، تاركًا التعليم المدرسي، مشيرًا إلى أتم حفظ القرآن الكريم وهو في الـ13 من عمره على يد الشيخ علي داود.


وعن طريقة التحفيظ لغير المتحدثين بالعربية، يقول إنه يبدأ في تعليم الأطفال من قاعدة نورانية، كما يحدث في الكتاتيب المصرية، حيث يقومون بتعلم سورة الناس أولاً وصولاً إلى سورة النبأ، ثم يبدأون في تحفيظ الطفل سورة الملك وصولاً للمرسلات، ثم يحفظ من المجادلة وصولاً للتحريم، ثم يقومون بتحفيظه من سورة البقرة، على حسب قدرة الاستحفاظ عند الطفل، مشيرًا إلى أن أغلب أطفالهم يحفظ القرآن خلال 3 سنوات فقط.

أما عن قصة القدوم إلى مصر وكيفية الوصول لمسقط رأس الشيخ عبدالباسط عبد الصمد، يقول الحاج يوسف، إنه ظل يستمع القرآن عبر الإنترنت من كافة القراء من مدرسة الشيخ عبدالباسط، حتى صادف عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" قراءة من الشيخ محمد عبدالعاطي موسى، والذي رآه أفضل قارئ للقرآن من مدرسة عبدالباسط عبدالصمد، فتواصل معه، ومن ثم القدوم إلى مصر برفقة ابنه الشيخ إسماعيل وصديقهما الشيخ منير إلى الأقصر ومن ثم أرمنت، والمكوث فيها لمدة أسبوع في فبراير 2017.


وخلال تلك الزيارة، زاروا منزل الشيخ عبد الباسط، وقرأوا القرآن الكريم في مسجد الشيخ والمسجد العتيق بأرمنت، بالإضافة إلى استقبالهم من قبل الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر في ساحة الطيب بالقرنة غرب الأقصر.
ونظرًا لحفاوة الاستقبال والكرم الجم بالإضافة إلى التعلم من مشايخ أرمنت، رأوا أن يعيدوا الزيارة في فبراير 2018، وهو ما فعلوه، معتبرين أن قراءة الشيخ إسماعيل لآيات من سورة الإسراء في مسجد الشيخ عبد الباسط لعامين متتاليين بمثابة فخر لهم.

اضافة تعليق