كيف أرتب وقتي في رمضان؟

الأربعاء، 30 مايو 2018 12:23 م
كيف أرتب وقتي في رمضان

 
ترتيب الوقت في رمضان من الأمور المهمة جدا لقبول الصيام من قبل الله عز وجل، فرب صائم ليس له من صيامه سوى الجوع والعطش كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
فرمضان من أجمل الشهور التي يحلم المسلم بها طوال العام، ويفضِّل المسلم لو أن السنة كلها كانت رمضان، ويحاول أن يثبت لنفسه أن هذا الشهر الفضيل يجب ألّا يمرّ هكذا، فالخير الذي يجنيه المسلم من وراء هذا الشهر قد يساعده في التعامل مع نفسه بشكل أكثر راحة من أي وقت آخر.

ولو نظرت إلى الأشخاص في هذا الشهر الفضيل لوجدت أنّ روح الإسلام قد ظهرت في وجوههم، وامتلأت بزياراتهم المساجد، وانتشرت الصدقات بين المسلمين، وهذا الأمر ليس لأنّ هناك تغير ملموس في حياتهم، ولكن لأنهم يعلمون جيداً أجر الشهر الفضيل، فيسعون لأن يكونوا على قدر من الإيمان بحيث يعيشون الواقع الجميل في هذا الشهر.

ولأنّه شهر الخير، شهر الله سبحانه وتعالى، والذي كرّمه الله عن باقي الأشهر كان لا بدّ للمسلم أن يقوم بالصلاة والزكاة والصيام وكل الأمور التي أوصى بها الله المسلمين لينالوا البر في حياتهم، فالمؤمن لن ينال الخير حتى يحب الله أكثر من حبه للمال والدنيا وكل الأمور الزائلة في حياته، ويثبت هذا الحب من خلال التمسك بالعقائد، والقيام بالطاعات، وعمل الخير بكافة أشكاله.
 
ووقتنا في رمضان ثمين جداً، وعلينا أن نكون أكثر الأشخاص حرصاً على هذا الوقت لئلّا يضيع في غير طاعة الله، فالمؤمن يجب ألّا يضيّع فرصة التقرّب من الله سبحانه وتعالى، ويجب أن يكون المسلم حذراً من كل تصرف قد يصدر منه بأي حال من الأحوال، ولو نظرت إلى الأشخاص المحيطين بك في رمضان لوجدت كل شخص يقضي وقته بما يتلائم مع حاجته، ومع إمكانياته.

فالوقوف في شهر رمضان لأداء الطاعة هو خير، والتعامل مع الآخرين باحترام وود هو طاعة، وقيام الأم في الليل لإعداد السحور وفي وقت المساء لتحضير الإفطار هو طاعة، فكل عمل يبدر منا في هذا الشهر الفضيل هو طاعة لله عز وجل، وهو القادر على أن يزكّينا بأشكال الطاعة المختلفة، حتى ندخل الجنة بغير حساب، ولكي أتأكد أنّ رمضان هو الشهر الذي لن يضيع مني هباء فيجب أن أقضي الوقت بما يتلاءم مع الخير والبر، وأبتعد عن الظلم والقهر والإساءة إلى أي أحدٍ في هذا الشهر الفضيل.
 
الصلاة

ومن أكثر الأمور التي يجب على المؤمن أن يقضي فيها وقته في رمضان الصلاة، فالصلاة هي عماد الدين، وهي ركن من أركان الإسلام التي دعا الله عباده للتعامل بها في أي وقت، ولو أردت أن تقضي وقتك في الخير فلماذا لا تصلي كافة الفرائض طوال اليوم، ولا تترك فرضاً حتى تؤديه، ومن ثم فإنّ التعامل مع الصلاة يجب أن يكون بخشوع واطمئنان، وتأكد أنّ الله يراك في كل مكان لذلك يجب أن تلتزم بقواعد الصلاة السليمة.

وتحاول أن تعطيها حقها بشكل عام، كما أنّ صلاة الليل أو قيام الليل تساعدك في حفظ نفسك طوال اليوم، وتجعلك تشعر بالراحة بشكل عام، فقيام الليل والصلاة فيه يدخلك الجنة، ويخفّف عنك عذاب يوم لا شفيع فيه إلا العمل الصالح.
 
صلة الأرحام


والمعروف في شهر رمضان أن ليله عبادة، ونهاره عبادة، وتعتبر زيارة الأرحام من أبرز العبادات التي تبرز في شهر رمضان، فيهب الصائمين لزيارة بعضهم البعض، ويحاولوا التقرب من بعضهم في رمضان، فالزيارة تزيد من الود، وتساعدك في حفظ العلاقات من الانهيار، كما أنّ قاطع الأرحام لا يدخل الجنة.

لذلك لا بد من الالتزام بهذه الزيارات حتى بعد رمضان، فهي ضرورية جداً لتجعلك تتقرب من الأشخاص المحيطين بك، وتخفف عنك الضرر الواقع عليك من أي شخص، فمن عرفك من خلال زياراتك لن يصدق عليك أي أمر قد يسيء لك، لذلك ارسم لنفسك صورة وحاول أن تكملها من خلال هذه العبادة الجميلة التي لا تؤثّر إلّا في النفوس وتقرّبها بشكل عام من بعضها البعض.
 
الاستغفار

 
الاستغفار هو سيّد الأعمال في رمضان، حيث إنّه من الممكن أن تستغل جلّ وقتك في الاستغفار لنفسك ولمن تحب، ولكن حاول أن يكون استغفارك عاماً، حتى تنال الأجر المضاعف، فبدلاً من أن تدعو لنفسك بالهداية قل في نهاية الدعاء لي وللمسلمين الأحياء والأموات، فهذا يساعدك في زيادة الأجر بشكل لا يصدق، كما أن الأجر الذي تجنيه في حياتك قد يعادل الأجر الذي تأخذه من الاستغفار في شهر رمضان.

 ولا تنس أن تدعو لأبيك وأمك لأنهم هم أصحاب الفضل عليك فيما وصلت إليه من الخير، وهما من أرشداك إلى طريق الحق، وجعلاك رجلاً قادراً على الاعتماد على نفسك، وتوفير الطريق الآمن لدخول الجنة بشكل أسهل مما يعتقد، ويرجع أهمية الاستغفار في أنها تجعلك تتذكر على الدوام أن الله سبحانه هو القادر على نجاتك من العقاب، وهو الخالق الوحيد لهذه الحياة، وهو الرب الخالق، كما أنّ الاستغفار لا يأخذ منك وقتاً أو جهداً، ولا تحتاج للقيام به أن تتوضأ أو تستقبل القبلة، فمن الممكن أن تؤدّيه في أيّ وقت في النهار.
 
الدعاء


اجلس في خلوتك بعد كل صلاة، وادع لأحبتك ولأهلك ولنفسك، وحاول أن تخلص النية لله، حتى تكون دعواتك متقبلة من الله سبحانه وتعالى، وتذكّر أنّ النية هي الأصل في كل شيء ، والله وحده هو المطلع على خفايا الأمور وعليه فإنّ أمرك بيد الله سبحانه فقط، وهو من يعرف خبايا قلبك، ولذلك يجب أن تكون طاهر القلب ومطمئن الفؤاد.
 
الأم في رمضان


ومن المعروف أنّ عمل المرأة طوال نهار رمضان وليله هو من أهم الأعمال التي تقربها من الله سبحانه، خاصّة إنّ أخلصت النية لله، فمن الممكن أن تجلس المرأة في مخدعها، وتصلي وتنام وتستغفر الله سبحانه، ولكن عوضاً عن ذلك تقوم في ليالي البرد القارص من أجل اعداد الوجبات التي تلائم السحور، وتوقظ من في البيت جميعاً، وبعدها ترتب البيت قبل أن تصلي الفجر وتقرأ القرآن ثم تخلد للنوم، لتستيقظ بعد عدة ساعات وتفكر في تحضير الوجبة التي تلائم الصائمين في المنزل، فتقوم بإعداد ما لذ وطاب من الأطعمة التي يحبها أفراد المنزل.

كما أنّها تساعدك بشكل أساسي في انجاز الفروض ولا تكلّف أبناءها بشيء طوال فترة الصيام، وتفضل أن تتعب هي على أن تُتعِبهم، فهي الأم التي كل عمل في رمضان متقبل منها، والله توعدها بالجنة التي هي بالأصل تحت أقدامها. كما أنّها لا تنسى أن تدعوك للصلاة من وقت لآخر، وتقدم لك المشروبات الساخنة بعد الإفطار، وتكون بمثابة الجنة التي تمشي على الأرض.
 
ورغم ذلك لا تنسى الصلاة والصيام والقيام، وتجد وقتاً دائماً للزيارات التي تخصّ الأهل والأقارب، وتحاول أن تتقرب منهم بكل ما أوتيت من قوة، إذ أنّ صلة الرّحم في رمضان لها أهمية كبيرة وأجر عظيم، ومن الأفضل أن تلازم البنت أمها لتتعلم منها كيف تكون أنثى ناجحة في حياتها في المستقبل، وكيف تستطيع أن تربط جميع الأمور مع بعضها بما يحقق لها التوازن في حياتها بشكل عام، بحيث لا يؤثّر شيء على آخر.

اضافة تعليق