الرضا.. كيف تستغل رمضان لتنمية هذه المهارة؟

الأربعاء، 30 مايو 2018 11:40 ص
الرضا.. كيف تستغل رمضان لتنمية هذه المهارة

 
الرضا.. كلمة ذات مغزى كبير وحل سحري للكثير من مشاكلنا اليومية، لكن فقط علينا أن نستشعرها في أنفسنا أولا.. فكيف نفعل ذلك؟. ولاشك إن الصيام فرصةٌ عظيمةٌ لتنمية هذه المهارة الإيمانية؛ فهو يُدرِّب الإنسان، ويُنمِّي قُدرته على التحكُّم في ذاته، فيُخضِع الدنيا لسيطرة إرادته وقوة إيمانه، ويكون متحكِّمًا في غرائزه، مُستعليًا على شهواته، فيملأ القلب سكينةً وهدوءًا وخشوعًا؛ مشاعر رُوحية تنعكس لا شك على الحالة النفسية، ورضًا يسري في أوصال الحياة، فيُبدِّد ظلمات القلوب.
 
وإليك هذه النصائح:


- عوِّد نفسَك الرضا يَهُنْ عليك ما قدَّر وقضى، فهو لعَمري طريق أهل التقوى، وسبيل العز والهُدى.
 
- ارضَ به إذا حباك، وإذا عافاك وإذا ابتلاك، وإذا أعدَمك وإذا أغناك، وإذا منعك، وإذا أعطاك، واشكُره على ما قسَمه لك، واحْمَده على ما أولاك.
 
- ارضَ بمحمد نبيًّا، تَفديه جسمًا ورُوحًا، وتقبَّل كلَّ ما شرَع الله على لسانه، غير مبتدعٍ في دينه، ارضَ بقضاء الله وقدره، فلا تَجزَعْ عند مصيبة، ولا تَهلَع عند نازلة، موقنًا أن ما قدره الله لك خيرٌ مما تُدبِّره لنفسك.
 
- اعلم أن قضاء الله نافذٌ لا مَحالةَ على القابل والرافض، ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الزخرف: 32]، فإما أجرٌ، وإما وِزْرٌ، فلا رادَّ لقضائه ولا مُعقِّب لحكمه، فلا تكُن كمَن يعبُد الله على حَرْفٍ؛ فلا تعارض اختياره بكُرهٍ، ولا تعترض قضاءَه برفضٍ، ولا تصادم تقديره بصدٍّ؛ تسليمًا بحكمته، وثقةً بوعده، وتصديقًا بشرعه، وركونًا للُطْفه، واطمئنانًا لرحمته.
 
- لا تفكِّر في المفقود؛ كيلا تَجْحَدَ الموجود، وارْضَ بالقليل من الرزق، يُرضَ منك بالقليل من العمل.
 
- اشكُره حين تَضيق بك الدنيا، وقُلْ له: لئن ابتَليتَ فلطالما عافيتَ، ولئن أخذتَ لطالما أبقيتَ، ولئن مَنَعْتَ لطالما أعْطَيْتَ، انظر لمن هو دونك؛ لتَعرِفَ نِعَمَ الله عليك وأياديه عندك، وترضى بما قسَم، وتَحمَده على ما أنعَم.
 
- اعلم أن الشدة والكرب لا ينالان من عظمة الرُّوح شيئًا حين تجد إيمانها، وتعتصم بباريها، وتتشبَّث بحقِّها في الحياة، وإن رضا القلب وسمو النفس وعِزَّتها، لا يُباعان بملء الأرض ذهبًا ولا بملئها عذابًا.
 
- اعلم أن الرضا ليس معناه أن يُؤثِر الإنسان السلامة الذليلة، والراحة البليدة؛ متفرِّغًا من دوافع التطلُّع والتجربة والمعرفة، ومحتجبًا عن مزاولة النشاط الحركي المنفتح الوثَّاب، فهذا لعَمري سقوطٌ للهِمَّة وانحناءٌ للهامة، بل الرضا هو الاطمئنان لحكمة الله وقدره، ومُحرِّك في الوقت ذاته للجدِّ والعمل، والتأثير والتأثُّر في واقع الحياة وخطِّ المصير.
 
- اعلم أن الأرزاق بيد الله مقسومة، ومقاديرَها عند الله معلومة محسومة، وأن الفقر قد يكون أفضل لك من الغنى. قال السفاريني: "فمن عباده من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغناه لفسد عليه دينه. ومنهم من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقره لفسد عليه دينه.. فمهما قسمه لك من ذلك فكن به راضيا مطمئنا، لا ساخطا ولا متلونا، فإنه جل شأنه أشفق من الوالدة على ولدها".
 
يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله تعالى يُعطي المال من أحب ومن لا يُحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب" صحيح الأدب المفرد.
 
- اعلم أن الأرزاق مكفولة، ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، فكيف يبتغي بعض الناس الزيادة بالطرق الحرام، أو بالاعتداء على الأبرياء بسرقة أموالهم، أو التحايل على ما في أيديهم، أو ظلمهم والاعتداء عليهم، أو إشهار السلاح في وجوههم،  أو قَطْع طريقهم، مما أصبحنا نسمع به في الصباح والمساء؟ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ولا يحملن أحدَكم، استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله - تعالى - لا ينال ما عنده إلا بطاعته" صحيح الترغيب.
 
وفي الحديث: "قد أفلح من أسلم ورُزِق كفافا، وقَنَّعَهُ الله بما آتاه" مسلم.

اضافة تعليق