مع انقضاء نصف رمضان.. هكذا تقاوم الفتور والكسل

الأربعاء، 30 مايو 2018 11:38 ص
مع انقضاء ثلث رمضان

 
مع انقضاء النصف الأول من شهر رمضان المبارك، للأسف دائمًا تظهر عدد من الظواهر التي تتكرر في كل عام في هذا الشهر الكريم، وأبرزها ظاهرة الفتور التي تضرب كثير من المسلمين، وتراجعِهم عن العبادة، وشعورِهم بالكسل والخمول.
 
ففي بداية الشهر يلاحظ الإقبال والنشاط على العبادة، وما أن مضت العشر الأولى إلا وضعفت الهمم، وتراجع كثيرون، وقلت صفوف المساجد، بل ربما أصبح هذا الشهر عند البعض كسائر أشهر السنة لا مزية له ولا فضل.
 
والسبب في ذلك يرجع إلى عدة أمور: من أهمها: أن البعض يعتبر هذا الشهر من العادات الموروثة، وليس من العبادات التي شرعها الله عز وجل، فعندهم شهر رمضان تراث وعادة من العادات، وحينئذ لا يشعر هؤلاء بلذة الطاعة والعبودية لله تعالى، فيكلون ويملون، وينقطعون عن كثير من الطاعات، ويكسلون عن العبادات في هذا الشهر الفضيل.
 
ومن أسباب الفتور في هذا الشهر، مصاحبة ذوي الهمم الضعيفة المتكاسلة، الذين لا يعينون على الخير ولا يذكرون به، الذين يكونون سبباً في الغفلة عن الطاعة والعبادة في مثل هذا الشهر، فمثل هؤلاء لا يجدر بالمسلم أن يتخذهم أصحاباً ورفقاء، بل إن المسلم يندم يوم القيامة على أمثال هؤلاء، كما أخبر الله تعالى في كتابه: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴾ [الفرقان: 27 - 29].
 
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أهمية اختيار الصاحب والرفيق، فقال صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل).
 
ومن أسباب الفتور والكسل عن العبادة في شهر رمضان، الانصراف عن هذا الشهر بالملهيات والمشغلات وما أكثرها في هذا الزمان، فمتى انشغل بها المسلم ضاع عليه هذا الشهر الفضيل، وفاته خير كثير قد لا يدركه مرة أخرى.
 
فإذاً أيها المسلمون، لا بد من التدارك والتخلص من هذا الفتور، بأن نجتنب أسبابه، وأن نستحضر في أذهاننا أجر الصيام وفضيلة الشهر، ونتذكر دوماً قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقوله في أجر من صلى القيام مع الإمام حتى ينتهي: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)، وغيرها من النصوص الشرعية المرغبة والمشجعة على العبادة في هذا الشهر الفضيل.
 
عباد الله، هذا الشهر فرصة عظيمة، ومنحة من الله تعالى، وما هي إلا أيام معدودات، والأيام تمضي وتنقضي، والحياة قصيرة لا تدوم، والسعيد من استغل مواسم الطاعات، وجعلها رصيداً له وذخراً يوم القيامة، قال عز وجل: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنعام: 32].
 
لا تكمل لذة الطاعة في شهر رمضان إلا إذا بذل المسلم ماله لإخوانه المحتاجين، فالصيام يعلمنا أن الجوع والعطش عناء وتعب ومشقة، وهذا ما نشعر به باختيارنا طاعة لله تعالى، ولكن هناك من المسلمين من ابتلي بالحاجة والفقر، وليس له بعد الله عز وجل إلا إخوانه المسلمون، فلا تبخلوا عباد الله بإخراج زكواتكم وصدقاتكم لمستحقيها، وكذلك إطعام الطعام وتفطير الصائمين، قال الله تعالى: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 8، 9]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا).

اضافة تعليق