الوجه الإنساني للقرآن

الثلاثاء، 29 مايو 2018 03:29 م
اسليدر-د-عمرو

نظلم القرآن كتاب رب العالمين حين نتعامل معه على أنه كتاب حصري للمسلمين وحدهم، لأن ذلك يتنافى مع عالميته، فهو موجه إلى العالمين.. جميع البشر على اختلافهم، وحاشاه سبحانه أن يخاطب بكتاب "لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ"، فئة بعينها ويتجاهل أخرى، فمن خصائص الإسلام أنه جاء لكل الناس، وليس مقتصرًا على العرب وحدهم، والله أرسل النبي للعالمين "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"، فيجب أن يكون منطقيًا كتابًا للعالمين.


ومن خصائص القرآن العظيم، أنه كتاب نور وهداية ورحمة وشفاء، آياته مليئة بالكثير من الكنوز الثمينة، والمضامين ذات الأهداف الإنسانية، وليس كما أصبح البعض يتعامل معه الآن على أنه كتاب للبركة يقرأ على الأموات.. فالقرآن مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لاتقضي عجائبه (فوائده) ولايبلى (يقدم) من كثرة القراءة".

للبشر أجمعين

ولو بدأنا نستخرج هدف كل سورة سنجد القرآن واضحًا أمامنا تمامًا... فكل سورة من سوره، لها هدف، كل الآيات تخدمهولو بدأنا نستخرج هدف كل سورة سنجد القرآن واضحًا أمامنا تمامًا... فكل سورة من سوره، لها هدف، كل الآيات تخدمه، واسم السورة مستمد منه هذا الهدف، وقصة أي نبي في السورة جزء من تحقيقه، وآخر السورة ملخص للهدف.. والأعظم أن كل أهداف سور القرآن، أهداف إنسانية للبشر كلهم وليس للمسلمين فقط.

مثال ذلك: سورة "الحجر"، محورها الأساسي قصة قوم "ثمود ولوط".. وقد سميت بالحجر لأن قوم "ثمود" حجروا على عقولهم من الطريق الصحيح، والسورة كلها تدعو إلى إطلاق عقلك من حجره.. الهدف الإنساني فيها: لاتحجر على عقلك من الانطلاق نحو الخير والبناء.

عندما نقرأ القرآن ليس لمجرد سرد الآيات، سنتمكن من استخراج أهداف إنسانية وحكم قرآنية نعيش بها.. فالقرآن ممتلئ بالحكم "يس. وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ"، التي لو تأملتها ستحيي حياتك، وتفتح عقلك وتغذيه..

"إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ"..

الخير يدور ويعود إليك والشر كذلك فاختر ما شئت..

"وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ"..

لا تعلق أخطاءك على شماعة الآخرين، فكل إنسان مسئول عن نجاحه وفشله.

"فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"..

سر تقدم الأمم: احترام أهل الذكر أي أهل التخصص في كل مجال.. فاترك العشوائية واحترم التخصص في كل مجالات الحياة..

 "فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور"..

ما الجدوى في أن ترى الحقيقة بعينيك ولا تراها بقلبك؟!..

"وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِۚ"..

اختر كلماتك فأحيانًا تكون الكلمة أشد حدة من السيف..

"وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"..

إذا كانت الحياة ضدك اليوم فستكون معك غدًا، فلا تحزن وامتلئ بالأمل..إذا كانت الحياة ضدك اليوم فستكون معك غدًا، فلا تحزن وامتلئ بالأمل..
" وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"..

جرب أن تحسن لمن أساء إليك فإن رد الإساءة بالإحسان يحول عدوك إلى صديق..

"وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى"..

لاتجعل المظاهر تخدعك فتمني نفسك بحياة من هو أكثر منك مالاً، ولكن كن طموحًا واصعد سلم النجاح بخطوات متزنة..

"مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ"..

ركز على حلمك ولا تخدع نفسك بكثرة الأمنيات فإن الله جعل لك قلبا واحدًا فقط..

"وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا"..

ضاعف الكرم لمن أكرمك ومن أهداك زهرة أهدِ له بستانًا..

كيف أعيش بالأهداف الإنسانية للقرآن؟

القرآن ليس كتابًا للبركة، لكنه مرجع يومي يفتح لك آفاق النجاح والسعادة والتوفيق لتتخذ قرارات صحيحة في حياتك اليومية.القرآن ليس كتابًا للبركة، لكنه مرجع يومي يفتح لك آفاق النجاح والسعادة والتوفيق لتتخذ قرارات صحيحة في حياتك اليومية. لذا عندما تقرأ القرآن بتركيز وبتأمل، قم باستخراج الهدف والحكم من بين آياته وسوره، ستجد كنوزًا من حكم الحياة، تفتح عقلك وتجعلك منفتحًا على الإنسانية.

فالأهداف الإنسانية تفعيل للقرآن في حياة كل فرد منا، وهي ليست خاصة بالمسلمين وحدهم، فكل إنسان أيًا كان دينه أو جنسه أو عرقه سيجد في تلك الأهداف قيمًا وحكمًا يعيش بها في الحياة.. سأعمر الأرض.. سأتحرك.. لن أحجر على عقلي.. سأنطلق نحو الهدف الذي أعيش من أجله.

وقراءة القرآن بهذا الشكل تقدم فهمًا إنسانيًا معاصرًا يحمي من التطرف الفكري والتفسير المتشدد لكتاب الله الأعظم.


اضافة تعليق