سدنة الكعبة.. تعرف على مهنة وقصة الذين نالوا شرفها

الثلاثاء، 29 مايو 2018 12:40 م
الكسوة


 

مهنة شريفة قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم "خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله لا ينزعها منكم إلا ظالم"، وهي المقولة التي أوصى بها النبي "صلى الله عليه وسلم"، حين قبض مفاتيح الكعبة، ودخلها يوم الفتح، ثم خرج وهو يتلو: "إن الله يأمركم أن تودُّوا الأمَانَاتِ إلى أهلها"، ودعا عثمان ابن طلحة، وهو أحد أحفاد قصي بن كلاب من أبناء إسماعيل عليه السلام، ودفع إليه مفتاح الكعبة.

 


فكانت "السدانة"، تلك الوظيفة التي منّى الله بها على سلالة ابن طلحة المعروفين بـ"آل شيبة" منذ 1400 عام، حتى اليوم، فجميع آل الشيبي الموجودين في هذا العصر هم من أبناء الشيخ محمد بن زين العابدين رحمه الله تعالى، وينقسمون إلى أبناء الشيخ عبدالقادر بن علي وهم عائلة "عبدالله، وحسن آل الشيبي، وأبناء عبدالرحمن بن عبدالله الشيبي"، ويدبر "السادن" أمور الكعبة، من نظافة الكسوة، وإصلاحها إذا تعرضت لضرر، ويعمل على غسلها، ومن ذلك الإشراف على فتح بابها وإغلاقها.

 


ولكن بمرور الوقت أصبحت مهمة "السادن" تنحصر في الإشراف على تركيب الكسوة، بعد إسنادها إلى شركة خاصة تصنعها، ولا يسمح له بتصوير الكعبة من الداخل، وذلك يعود للعرف السائد بحفظ خصوصيتها وسريتها من الداخل، احتراما لقدسيتها.

 

ومن المعروف أنّ الكعبة المشرفة غير مضاءة من الداخل، ولم توصل إليها الكهرباء، حيث تتواجد فيها فوانيس معلقة، ويتم فتح بابها من قبل السادن في مناسبتين، عند غسلها بماء زمزم في شهر شعبان، وعند تعطيرها بعطر العود.


 

وبُنيت الكعبة الشريفة، على يد سيدنا إبراهيم "عليه السلام"، وكانت سادنتها بيد ولده إسماعيل، ثم بعد ذلك أخذتها قبيلة "جرهم"، ثم "خزاعة"، وتمكن قصي بن كلاب من استردادها، وهو الجد الرابع للنبي "صلاة الله عليه"، حتى وصلت إلى عثمان بن طلحة.

 

وفي نهاية 2014 توفي السادن عبدالقادر الشيبي، بعد خمسة أعوام على توليه السدانة، ليتسلمها صالح زين العابدين الشيبي، باعتباره أكبر السدنة سنا، وينوب عنه حسين طه الشيبي، شقيق السادن المتوفي، باعتباره الأكبر سناً بعد السادن الجديد، وتنتقل السدانة في العائلة بالتوارث، ولا يشترط أن يكون السادن هو ابن السادن السابق، فمن الممكن أن يذهب المفتاح إلى ابن العم وهكذا، معتمدين على السن، وتذهب السدانة لذكور عائلة الشيبي فقط، ويتم تثقيف الفتيات حول الإرث التاريخي للعائلة.

 


وقفل الكعبة ومفتاحها الجديد صنعا من مادة النيكل المطلي بالذهب، "عيار 18"، وكتب على الوجه الأول "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وعلى الوجه الثاني "إهداء من خادم الحرمين الشريفين"، وعلى الوجه الثالث "الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود"، وعلى الوجه الرابع "سنة ألف وأربع مئة وأربع وثلاثين"، وعلى الوجه الخامس الآية القرآنية "جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس" وعلى الوجه السادس آية "إن أول بيتٍ وُضع للناس للذي ببكَّة مباركًا وهُدًى للعالمين".

 

والسدانة مهنة قديمة، وتعني العناية بالكعبة المشرفة والقيام بشؤونها من فتحها وإغلاقها، وتنظيفها، وغسلها، وكسوتها، وإصلاحها.


 

تغسل الكعبة بماء زمزم وماء الورد، وتمسح الجدران الأربعة، وتغسل بالماء المعطر، وتتم الصلاة فيها بعد الغسل، مرتين في السنة في 1 شعبان و15 محرم من كل عام من الداخل، تتم صلاة الفجر في الحرم، ومن ثم الدخول إليها.

 

وعلى ضوء ذلك، علق المؤرخ السعودي، الدكتور محمد آل زلفة قائلا: "مفتاح باب الكعبة له أهمية تاريخية ودينية، فالمفتاح له محفظة خاصة مطرزة باللون الأخضر، ومكتوب عليها آيه "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها".

 

وذكر أن التاريخ أورد أن مفتاح الكعبة مصنوع من الحديد، يبلغ طوله حوالي 35 سم، وتم تغييره وتحديثه عدّة مرات خلال العصور الإسلامية المختلفة، أما في الوقت الحالي فصنع قفل الكعبة ومفتاحها من مادة النيكل المطلي بالذهب عيار 18، كما يتم استلام الكسوة الداخلية للكعبة ولونها أخضر بعد أن كان اللون أحمر.

 

وأشار إلى أن شكل مفتاح الكعبة يتغير من وقت لآخر، ويوجد في تركيا متحف إسلامي به 48 مفتاحًا للكعبة، منذ أيام العهد العثماني، وأيضاً في متحف بالرياض نسختان لمفتاح الكعبة بطول 35 سم، من الذهب الخالص.

 


 وذكر آل زلفة أن العادة جرت أن يوضع مفتاح باب الكعبة المشرفة لدى أكبر السدنة سنًا، ويسمى السادن، وعند فتحها يشعر السادن الأول جميع السدنة الكبار منهم، بوقت كاف ليتمكنوا من الحضور جميعًا إن أمكن ذلك أو بعضهم، ليقوموا بغسلها.

 

اضافة تعليق