ماذا قال الشعراء لأصحاب البطون الخاوية في رمضان؟

الثلاثاء، 29 مايو 2018 11:55 ص
ماذا قال الشعراء في الصيام وكيف نصحوا أصحاب البطون الخاوية والمفترسة


 

اهتم الشعراء العرب بكتابة عشرات القصائد من وحي إبداعاتهم في فريضة الصيام، وما كان رمضان ليختلف عن غيره من شهور العام لولا فريضة الصوم التي أعطته هذه الخصوصية. ولعل قول اللغويين: إنه يرمض الصائم حين يحر جوفه، فيه من الصحة الكثير.

 

 وقد شغلت أمور الدعوة، وحروب الردة الصحابة منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحتى نهاية عصر أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فلم يكن للشعر مكانه القديم، ولم يصفوا العادات المتعلقة بصومه أو قيامه، سوى ما كان من أداء الفريضة، وقيام الليل، وغيرها.

 

وفي سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه جمع الناس للتراويح على إمام واحد في رمضان الثاني من حكمه، ورأى الناس في ذلك خيراً عميماً، واستمعوا إلى ترتيل واحد شنف آذانهم، وعكفوا على تلاوته آناء الليل مع التسبيح وغيره من الأقوال والأعمال الصالحة ليل نهار، وبرز دور الشعر في تخليد مثل هذه الصورة؛ إذ قال الشاعر:

  جاء الصيام فجاء الخير أجمعه *** ترتيل ذكر وتحميد وتسبيحُ

 فالنفس تدأب في قول وفي عمل *** صوم النهار وبالليل التراويحُ

 

وعبر الشاعر الكبير أحمد شوقي أمير الشعراء في العصر الحديث عن فريضة الصوم من خلال نثرية قال فيها:

 

"حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع لكل فريضة حكمة، وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة، يستثير الشفقة، ويخص على الصدقة، يكسر الكبر، ويعلم الصبر، ويسن خلال البر، حتى إذا جاع من ألف الشبع، وحرم المترف أسباب المتع، عرف الحرمان كيف يقع، والجوع كيف ألمه إذا لذع".

 

كما يقول شوقي أيضا عن صوم الجوارح :

يَا مُدِيمَ الصَّوْمِ فِي الشَّهْرِ الكَرِيمِ        صُمْ  عَنِ  الغِيبَةِ   يَوْمًا   وَالنَّمِيمِ

ويقول أيضًا:

وَصَلِّ صَلاةَ مَنْ يَرْجُو  وَيَخْشَى        وَقَبْلَ الصَّوْمِ صُمْ عَنْ كُلِّ فَحْشَا

 

كما عبر الشاعر عبدالله بن محمد القحطاني، المؤرّخ الأندلسي عن الصيام ويقول ناصحًا ومرشدًا:

حَصِّنْ صِيَامَكَ بِالسُّكُوتِ عَنِ الخَنَا        أَطْبِقْ   عَلَى    عَيْنَيْكَ    بِالأَجْفَانِ

لا تَمْشِ ذَا وَجْهَيْنِ مِنْ بَيْنِ  الوَرَى        شَرُّ    البَرِيَّةِ    مَنْ    لَهُ    وَجْهَانِ

 

صوم الجوارح:

 

وتصوم الجوارح في شهْر رمضان كلُّها عن كلِّ ما يُسْخِط الله، فتصوم العَين عن النَّظَر المحرَّم، ويصوم اللّسان عن الكذِب والغيبة والنَّميمة، وتصوم الأذُن عن الإصْغاء إلى ما نَهى الله عنه، وفي ذلك يقول أبو بكر عطية الأندلسي:

إِذَا لَمْ  يَكُنْ  فِي  السَّمْعِ  مِنِّي  تَصَامُمٌ        وَفِي مُقْلَتِي غَضٌّ، وَفِي مَنْطِقِي  صَمْتُ

فَحَظِّي إِذًا مِنْ صَوْمِيَ  الجُوعُ  وَالظَّمَا        وَإِنْ قُلْتُ: إِنِّي صُمْتُ يَوْمًا فَمَا صُمْتُ

 

دعوة إلى الاعتدال:

ما أن يَحين موعِد الإفطار في رمضان، حتَّى ينقضَّ بعض الصَّائمين على طعامهم انقِضاض النَّمِر على فريستِه، فيحْشوا معِدَتَهم بألوانٍ عديدةٍ من الطَّعام، وقد يأْكلون في شهْر الصِّيام أضْعاف ما يأْكُلون في غيره، وفي ذلك يقول الشَّاعر معروف الرّصافي وهو يصِف بعضَ الصَّائمين الَّذين يتهافتون على الطَّعام غير مُبالين بالعواقب:

وَأَغْبَى  العَالَمِينَ   فَتًى   أَكُولٌ        لِفِطْنَتِهِ       بِبِطْنَتِهِ        انْهِزَامُ

إِذَا  رَمَضَانُ   جَاءَهُمُ   أَعَدُّوا        مَطَاعِمَ لَيْسَ  يُدْرِكُهَا  انْهِضَامُ

وَلَوْ أَنِّي اسْتَطَعْتُ صِيَامَ دَهْرِي        لَصُمْتُ فَكَانَ  دَيْدَنِيَ  الصِّيَامُ

وَلَكِنْ  لا  أَصُومُ   صِيَامَ   قَوْمٍ        تَكَاثَرَ  فِي   فُطُورِهِمُ   الطَّعَامُ

فَإِنْ وَضَحَ النَّهَارُ طَوَوْا  جِيَاعًا        وَقَدْ هَمُّوا  إِذَا  اخْتَلَطَ  الظَّلامُ

وَقَالُوا  يَا   نَهَارُ   لَئِنْ   تُجِعْنَا        فَإِنَّ   اللَّيْلَ   مِنْكَ   لَنَا   انْتِقَامُ

وَنَامُوا  مُتْخَمِينَ  عَلَى   امْتِلاءٍ        وَقَدْ   يَتَجَشَّؤُونَ   وَهُمْ    نِيَامُ

فَقُلْ   لِلصَّائِمِينَ   أَدَاءَ   فَرْضٍ        أَلا،  مَا  هَكَذَا  فُرِضَ  الصِّيَامُ

 

 

ويرسم عميد الأدب العربي طه حسين صورة أدبية للحظات الإفطار فيقول:

 

«فإذا دنا الغروب وخفقت القلوب وأصغت الأذان لاستماع الآذان

وطاشت نكهة الطعام بالعقول والأحلام،

فترى أشداقا تنقلب وأحداقا تتقلب بين أطباق مصفوفة وأكواب مرصوفة،

تملك على الرجل قلبه وتسحر لبه بما ملئت من فاكهة وأترعت من شراب،

الآن يشق السمع دوي المدفع،

فتنظر إلى الظماء وقد وردوا الماء،

وإلى الجياع طافوا بالقصاع،

تجد أفواها تلتقم وحلوقا تلتهم وألوانا تبيد وبطونا تستزيد

ولا تزال الصحائف ترفع وتوضع والأيدي تذهب

وتعود وتدعو الأجواف قدني.. قدني،

وتصيح البطون قطني.. قطني،

ومع تعدد أصناف الطعام على مائدة الفطور في رمضان

فإن الفول المدمس هو الصنف الأهم والأكثر ابتعاثا للشهية

اضافة تعليق