مؤسسات المجتمع الأسترالي تتسابق لتكريم عالم مصري

الثلاثاء، 29 مايو 2018 11:46 ص
6841338-3x2-940x627

على مدار ثلاثة أيام متوالية، تسابقت عدة مؤسسات كبرى في أستراليا لتكريم عالم مصري أسهم بسهم وافر في تقديم صورة مثالية عن الإسلام وحضارته في الغرب من خلال أداء حضاري متميز، أبهر المجتمع الأسترالي على مدار سبعة أعوام ونصف قضاها في منصب المفتي العام للقارة الأسترالية، هو العالم الأزهري المصري الدكتور إبراهيم أبو محمد.

 

وانتهت فترة ولاية "أبو محمد" الثانية مؤخرًا، ورفض رفضًا تامًا دعوات الكثير من أبناء الجالية المسلمة أن تُعدل لوائح الاختيار ليتم اختياره لفترة ثالثة، من أجل أن يضرب المثل الحي للشعب الأسترالي أن المسلمين يحترمون القوانين، ولكي يترك الفرصة لدماء جديدة تعطي وتضيف للمنصب وللإنسان وللدين وللوطن وللإنسانية.

وفي الاحتفالية الرمضانية الكبرى التي عقدتها مؤسسة أوقاف أستراليا، مساء الأحد 11 رمضان، قال الأمين العام للمؤسسة الشيخ عبد السلام زود: "إن جهود فضيلة المفتي السابق أ.د/ إبراهيم أبو محمد حفظه الله خلال توليه منصب الإفتاء في أستراليا أسهمت في إجبار الوزراء والسياسيين والبرلمانيين والإعلاميين على احترام الإسلام وأصبحوا يعملون ألف حساب للجالية المسلمة، كما دفع هو وسماحة الشيخ شادي السليمان شبها كثيرة عن الإسلام، وذلك بما سخره من وقته وما بذله من جهد ومال، وأن العمل الذي قام ويقوم به يعجز مئات المشايخ عن القيام بمثله".

وكرَّم مجلس الأئمة الفيدرالي وعدد من المؤسسات والكنائس الأسترالية مساء السبت الماضي، المفتي السابق لقارة أستراليا، بعد انتهاء فترة ولايته الثانية في منصب مفتي أستراليا، والذي ظلَّ فيه سبعة أعوام ونصف ليضرب أروع الأمثال في الأداء الحضاري المتميز الذي أسهم في تحويل نظرة كثير من الشعب الأسترالي من مرحلة العداء إلى الحياد ومن الحياد إلى مناصرة الحقوق العربية وعلى رأسها قضية القدس الشريف.

وأشاد جميع الحاضرين بجهوده التاريخية في إرساء معالم وقواعد الحوار والتفاهم بين أبناء الشعب الأسترالي، ونشر مبادئ التسامح والوسطية والتعددية وخدمة الشعب الأسترالي.

وفي كلمته، قال أبو محمد: هناك ثلاثة حقائق عملنا ونعمل وسنظل نعمل من أجلها، وهي : الحقيقة الأولى أن نحمي المجتمع الأسترالي من الصراعات ونحافظ على لُحمته الحضارية، والحقيقة الثانية وهي نحرص كمسلمين أن يكون وجودنا في المجتمع الأسترالي إضافة أخلاقية وحضارية، والحقيقة الثالثة: أن نبني مع الآخرين إنسانًا أستراليًّا يحب هذا البلد، ويضحي من أجله، ويعمل لخدمته ويرفع رايته، ويحظى فيه بالحرية والكرامة الإنسانية، وقال: تشرفت بالعمل معكم مفتيًّا لقارة أستراليا لمدة سبعة أعوام ونصف، وسأظل أعمل تحت قيادة المفتي الجديد الشيخ عبد العظيم العفيفي في مهمته الكبيرة، وسأكون دومًا في خدمة الإنسان والدين والوطن والإنسانية.

وأكد أهمية الحوار باعتباره أول مراحل الفهم، ولا يمكن أن نبني أحكاما دون حوار، فالحوار هو الذي يُغيِّر وجهات النظر عموما ويغيِّر وجهات نظر الرأي العام خصوصا؛ لذلك نحن نحرص على الحوار باعتباره أول مراحل الفهم، وأنا على يقين بأن الحقائق ستأخذ دورها، والمجتمع الأسترالي يتمتع بفكرة تقدس الحرية ويدافع عما يرى أنه حق إلى أقصى مدى، وهذه ميزة يجب أن نعمل عليها، وأكد أن قضية تغيير وجهة النظر مسألة مهمة جدًّا تبدأ بالحوار والمناقشة ودراسة القضايا العالقة، ولن نيأس أبدا من الحوار والمناقشة وشرح الحقائق وسندافع عن الحقيقة وسنعيش لها ومن أجلها.

حضر الاحتفال كونشيستا وزيرة التعددية الثقافية في الحكومة الفيدرالية الأسترالية، وعدد من رجال السلك الدبلوماسي، وبعض نواب البرلمان الأسترالي، ورئيس مجلس الأئمة الفيدرلي الشيخ شادي السليمان، ورئيس مجلس الأئمة المحلي بولاية نيو ساوث ويلز الشيخ خالد طالب، والقس الأب شنودة منصور رئيس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية  بولاية نيو ساوث ويلز وممثل شرطة الولاية، والقس رود باور رئيس الكنسية الإنجيلنيكية بأستراليا، وعدد كبير من الأئمة وممثلي الطوائف الدينية في أستراليا، وحظي الاحتفال بتغطية إعلامية من إحدى القنوات الرسمية التليفزيونية للقارة الأسترالية (SBS)، وفي نهاية الاحتفال تسلم درع التكريم.

فى سياق متصل كرم أيضا مجلسُ الأئمة بولاية نيو ساوث ويلز، المفتي السابق مساء الجمعة بحضور نحو من مائتي شخصية من قادة العمل الإسلامي في أستراليا.. وثمَّن الحاضرون جهوده التاريخية والجليلة في توحيد الصف، ومعالجة مشكلات المسلمين، وخدمة الجالية المسلمة، وإثراء الثقافة الإسلامية، ونشر الفكر الإسلامي المستنير، وتكوين جيل من الدعاة النابهين، خلال فترتي ولايته مفتيًا للديار الأسترالية، والتي استمرت أكثر من سبعة أعوام..

وتسلم أبو محمد درع التكريم من الشيخ خالد طالب رئيس مجلس الأئمة بولاية نيو ساوث ويلز، ومن المفتي العام الجديد الشيخ عبد العظيم العفيفي، وبمشاركة رئيس مجلس الأئمة الفيدرالي بأستراليا .

وفي كلمته أمام الاحتفال الذي يعد بمثابة حفل تسليم وتسلم المفتي الجديد لمهام عمله، أكد أبو محمد، "أننا نجتمع هنا من أجل أن نرسي مبادئ الديمقراطية والأداء الحضاري المتميز للأجيال الحالية والقادمة، فنحن كمسلمين نكون أو لا نكون، نكون بوحدتنا وبتمسكنا بمنهج ربنا جل وعلا".  

وأضاف: "أننا نكون سعداء جدًا عندما تكون المرجعية الإسلامية للجالية الإسلامية لديها تفاعل مع قادة الجالية ومع عناصرها المؤثرة"، وتابع: "من دواعي سروري أكثر أن يكون بيننا صاحب الفضيلة العالم الجليل المفتي الجديد الشيخ عبد العظيم العفيفي الذي تجشم مشقة السفر ليحضر معنا هنا، وأقدم كل شكري وتقديري للجهد الذى يبذله".

واستطرد متسائلاً: "هل يشكر الإنسان أبعاضه، كلنا أيها السادة عضو واحد، ولابد أن يكون لدينا يقين أننا نسبح ضد التيار وفى مركبة واحدة وسفينة واحدة، وإذا سمحنا لأي طائش أو مغرور أن يخرق هذه السفينة سنغرق جميعًا لا قدر الله، لذلك من المهم أن نحمي وجودنا بوجودنا معا، وأن نحمي بقاءنا ببقائنا معا، وأن نحمي وحدتنا بتماسكنا معنا. وحذر فضيلته من أن أخطر ما تصاب به أمة من الأمم أن تعيش بلا رأس أو رمز أو مرجعية؛ بلا رأس يفكر، وبلا رمز تجتمع عليه، وبلا مرجعية ترجع إليها عند الاختلاف".

ومضى قائلاً: "نحمد الله تعالى أن جمع القلوب، وتكونت لدينا مرجعية لها مصداقية، ولها تأثير وحضور وفعالية، وإن كان ينقصها كل الإمكانات؛ إلا أنه يتوفر فيها الإرادة والعزيمة والقدرة والإخلاص والخدمة للجالية والإسلام". 
وفي نهاية كلمته، توجه أبو محمد إلى الله تعالى بالدعاء أن يوفق  المفتي العام الجديد  وأن يحقق الله تعالى على يديه كل الخير للمسلمين وللشعب الأسترالي وللعالم أجمع.

اضافة تعليق