كيف نزل القرآن.. ولماذا كان في شهر رمضان؟

الثلاثاء، 29 مايو 2018 11:32 ص
كيف نزل القرآن ولماذا كان في شهر رمضان


أنزل الله تعالى القرآن، يقول سبحانه: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ(القدر 1- 5).

وقال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن العظيم»: «يخبر الله تعالى أنه أنزل القرآن ليلة القدر، وهي الليلة المباركة التي قال عنها: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ» (الدخان: 3) وهي ليلة القدر وهي من شهر رمضان...».

كيف نزل القرآن؟

بدأ نزول القرآن والوحي وبداية النبوة في ليلة القدر؛ فقد قال الله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، وقد أفادت الأحاديث الصحيحة بأن ذلك كان ليلة الإثنين قبل أن يطلع الفجر، في ليلة 21 من رمضان، وهي توافق يوم 10 من أغسطس عام 610، وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم وقتها 40 عاما.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبتعد عن أهل مكة؛ لأنهم يعبدون الأصنام، ويذهب إلى غار حراء في جبل قريب، وكان يأخذ معه طعامه وشرابه ويبقى في الغار أياما طويلة؛ يتفكّر فيمن خلق هذا الكون، وفي يوم من أيام شهر رمضان وبينما كان رسول الله يتفكّر في خلق السماوات والأرض؛ أنزل الله تعالى عليه جبريل، وقال للرسول: "اقرأ". فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما أنا بقارئ"، وكرّرها عليه جبريل 3 مرّات، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في كل مرّة: "ما أنا بقارئ". وفي المرّة الأخيرة قال الملك جبريل عليه السلام: (اقرأ باسم ربّك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربّك الأكرم . الذي علّم بالقلم . علّم الإنسان ما لم يعلم).


وكانت هذه الآيات الكريمة أول ما نزل من القرآن الكريم، فحفظ النبي ما قاله جبريل عليه السلام، وعاد إلى زوجته السيدة خديجة خائفا مذعورا ويرتجف، فقال لها: "زمّليني، زمّليني" (يعني: غطّيني). ولما هدأت نفسه وذهب عنه الخوف، أخبر زوجته بما رأى وسمع، فطمأنته وقالت له: "أبشر يا ابن عم، إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة".


بعد ذلك انقطع الوحي عن النبي ولم يأتِ إليه جبريل لفترة، وقد ترك ذلك الانقطاع في النبي صلى الله عليه وسلم شدة وكآبة وحزنا، ولكن هذا الانقطاع كانت له عدة أهداف؛ منها أن يزول الخوف والرعب عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن يتهيّأ لنزول الوحي عليه مرة ثانية، وأن يحدث عنده الترقب والشوق والانتظار.


وكان صلى الله عليه وسلم قد عاد من عند ورقة بن نوفل إلى حراء ليواصل جواره في غاره، ويكمل ما تبقى من شهر رمضان، فلما انتهى شهر رمضان وتم جواره، نزل من حراء صبيحة غرة شوال ليعود إلى مكة حسب عادته.


بعد ذلك دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوادي فسمع مناديا، فنظر عن يمينه فلم يرَ شيئا ونظر عن يساره فلم يرَ شيئا، ونظر أمامه فلم يجد شيئا، فرفع رأسه شيئا فشيئا؛ فإذا الملك الذي جاءه بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجثى النبي منه رعبا حتى هوى إلى الأرض، فأتى خديجة فقال: "زملوني زملوني، دثروني وصبوا عليَّ ماءً باردا"، ففعلت ذلك، فهبط عليه جبريل ليفجّر طاقاته الروحية، فخاطبه ونزل قول الله تعالى: (يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز فاهجر)، وهذه الآيات هي بدء رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فراح النبي يدعو كل من يتوسم فيه الاستجابة للدين، فكان أول من أسلم من الرجال أبو بكر الصديق، ومن النساء زوجته خديجة، ومن الصبيان ابن عمه علي بن أبي طالب.


وأنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم على قلب رسوله صلى الله عليه وسلم مفرقا حتى يثبت في فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هي سورة العلق، هذا وقد استغرقت فترة نزول القرآن الكريم ثلاثا وعشرين سنة، وانقسمت إلى مكية ومدنية، إذ نزلت ست وثمانون سورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة لمدة ثلاثة عشر عاما، ونزلت الثماني والعشرون سورة المتبقية عليه في المدينة المنورة على فترات متقطعة لمدة عشر سنوات، وتشكل بمجموعها 114 سورة مكية ومدنية.


وتطرقت السور المكية إلى مواضيع تتعلق بالعقيدة وإيضاحها وتعميقها في نفوس المسلمين، والإتيان بأمثلة لتأكيد مصداقيتها وتوطيدها في النفوس، أما السور المدنية فقد ركزت التشريعات فيها على التفرقة ما بين الحلال والحرام وما يحتاج إليه المسلم من أحكام في حياته اليومية.


أسباب نزول القرآن



 أنزل الله سبحانه وتعالى الكتاب العزيز على عباده ليدعوهم إلى الإيمان به، وتوحيده، واتباع طريق الهداية واجتناب طريق الظلمات، فبدأت قصة النزول عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفكر وهو جالس في غار حراء في مكة المكرمة، ومن هنا كانت بداية للبعثة النبوية للعالمين.


وتصنف آيات القرآن الكريم وفقا إلى سبب النزول، فمنها ما جاء مقترنا بسبب من الأسباب، كحادثة أو واقعة ما، فمثلا نزول سورة المجادلة بعد أن وقعت حادثة الجدال والمحاورة بين الصحابية خولة بنت ثعلبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك سميت أيضا بسورة الظهار ومن السور ما لم تقترن بحادثة معينة.

اضافة تعليق