بالصلاة والقيام والذكر والاستغفار

في عَشرِ المغفرة.. سارعوا إلى جنة عرضها السموات والأرض

الإثنين، 28 مايو 2018 11:52 م
مغفرة


في رحاب شهر رمضان الفضيل، تكثر أسباب الغفران، صيام وقيام إيمانا واحتسابا، وإحياء لياليه بقراءة القرآن الكريم والقيام، والذكر والدعاء.
إنها المغفرة، ستر الذنوب والمعاصي وعدم المؤاخذة بها، والله سبحانه هو الغفور، وغفرت الشيء إذا غطيته، فكأنَّ الغفور هو السَّاتر لعبده برحمته، أو الساتر لذنوب عباده، والغفور هو الذي يكثر المغفرة.
 إن رمضان أوسطه مغفرة، وهاهي عشر المغفرة يمضي منها يومان، وإن ربنا هو الغفور ذو الرحمة،  ووعد عباده بأنّه كثير المغفرة لمن تاب إليه من معاصيههاهي عشر المغفرة يمضي منها يومان، وإن ربنا هو الغفور ذو الرحمة،  ووعد عباده بأنّه كثير المغفرة لمن تاب إليه من معاصيه:" وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى".

دعاء الأنبياء

لست وحدك، فكل خَلْق الله تعالى محتاج إلى مغفرته سبحانه، ولا غنى لأحد عن طلبها؛ حتى الرسل الكرام علموا أنَّ الله قد غفر لهم، ومع ذلك حثوا المسير في طلبها، فهاهو نبي الله ابراهيم عليه السلام:" "رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ"، وهذا داود عليه السلام: " فاستغفر ربَّه وخرَّ راكعاً وأناب"، وسليمان عليه السَّلام:"  قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ" .
ونبي الله موسى عليه السّلام : " رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"، وأتباع موسى عليه السَّلام قالوا :" فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ"، قال ابن عاشور في تفسيره : (وقدّم المغفرة على الرَّحمة، لأنَّ المغفرة سبب لرحمات كثيرة، فإنَّ المغفرة تنهية لغضب الله المترتب على الذنب، فإذا انتهى الغضب تسنى أن يخلفه الرِّضا، والرِّضا يقتضي الإحسان).
وهذا نبينا محمد خاتم النبيين عليه الصَّلاة والسَّلام  كان يستغفر مولاه في اليوم سبعين مرّة، فيقال له: كيف وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وماتأخر، فيقول: " أفلا أكون عبداً شكوراً" نبينا محمد خاتم النبيين عليه الصَّلاة والسَّلام  كان يستغفر مولاه في اليوم سبعين مرّة، فيقال له: كيف وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وماتأخر، فيقول: " أفلا أكون عبداً شكوراً" .
وفي معرض حديثه عن تأييده  النّصر  وحثه على الصَّبر، أمر الله  رسوله عليه الصَّلاة والسَّلام بالاستغفار :" فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ".
وأمره الله سبحانه بأن يستغفر للمؤمنات المبايعات، فقال:" واستغفر لهن الله". أي: اطلب من الله تعالى لهنَّ المغفرة لما سلف من ذنوبهن وما قد يأتي.
وخاطبه في سورة النّصر بقوله:" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْه". أي: اطلب منه المغفرة توبة منك إليه.

دعوة للاستغفار
وهذه دعوة إلى أن تطلب أسباب المغفرة التي منها على سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى:"وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمَّ اهتدى "، وهناك عشرة أسباب موجبة للمغفرة، ذكرها الإمام ابن الجوزي في تفسيره " زاد المسير" وهي : "الإخلاص، وأداء الفرائض، والإسلام، والتكبيرة الأولى من الصَّلاة، والطّاعة، والتوبة، والهجرة، والجهاد، الصلوات الخمس، والأعمال الصَّالحة".
إن الإستغفار صفة لصيقة وصف الله سبحانه عباده المؤمنين بها، بقوله : " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ " أي: إذا صدرت منهم أعمال سيّئة كبيرة أو صغيرة، بادروا إلى التوبة والاستغفار وذكروا ربَّهم، وما توعَّد به العاصين، ووعد به المتقين، فسألوه المغفرة لذنوبهم والستر لعيوبهم مع إقلاعهم عنها وندمهم عليها وعزمهم على أن لا يعودوا.

استغفار الملائكة
وفي رمضان نستشعر تصفيد الشياطين، والملائكة الأطهار الأبرار يستغفرون للذين آمنوا، في رمضان وغيره، طيلة الوقت، طيلة الأعوام،  قال الله تعالى:" الذين يحملون العرش ومَن حوله يسبحون بحمد ربّهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا"،   إنهم يعلمون مراتب المغفرة وأسبابها، ولكونهم من عالم الخير والهدى يحرصون على حصول الخير للمخلوقات وعلى اهتدائهم إلى الإيمان بالله والطاعات، ويناجون نفوس الناس بدواعي الخير، إنها الـ " مغفرة "، فسارعوا إليها.

اضافة تعليق