رمضان هديتك للتصالح مع النفس

الإثنين، 28 مايو 2018 10:23 م
رمضان

 

 

إن الحقيقة الإضافية في هذه الحياة إضافة إلى حقيقة الموت، هي أننا محدودون في هذه الدنيا بوقت، عمر محدود، اللحظة التي تمر لا تتكرر، ونحن في حالة عمل واختبار مستمر، وأن أوراقنا ستسحب في وقت لا نعلمه، لا بأس بأن نستريح قليلا لكي نعاود المسير، ولكن لا ينبغي لنا الراحة الدائمة ونسيان العمل ومحدودية العمر، أو تضييع أوقات الهدية في الراحة .

ورمضان وقت هدية، لا يصلح للراحة، ولا تنبغي فيه، وخاصة العشر الأواخر، فهذا تضييع لا يمكن تعويضه، سوي بالإنتظار للرمضان القادم إذا ما كان بالعمر بقية ممنوحة.

ولا يصعب العمل سوى طول الأمل، عندما نسوف فنقول لأنفسنا لازال باقي من رمضان أسبوعين سنبدأ فيهما العمل، ثم نسوف مرة أخرى فنقول لأنفسنا لا بأس سنجتهد في العشرة الأواخر، وهكذا حتى يضيع وقت الهدية، لطول الأمل، وعدم الشعور بقرب الزوال.

زوروا القبور تذكركم بقرب الرحيل، لنجلس دقائق مع أنفسنا كل يوم ونسألها عن قيمة اليوم الذي سنقابل به ربنا، فلنسارع لفعل الخيرات، فهكذا يفعل من يحب نفسه حقا، وصدقا، إنه السعي للنجاة بها، والفوز في هذا الشهر بكل ما يمكن تحقيقه من استثمار وتجارة مع الله، بلا تسويف، فلا يحرم نفسه من ثواب العبادات والصيام، وغض البصر، وحسن الجوار، وعظمة الصدق والكلمة الطيبة، فضلاً عن الابتسامة وقراءة القرآن، وإضاءة محرابه بالدعاء لربه والقنوت.

إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، والهوى قرين المرء، والنفس تميل للحرام مالم يؤدّبها، ورحم الله مالك بن دينار حين قال: "رحم الله رجلاً أتى بنفسه فوبّخها وشدّد عليها ثم ألزمها كتاب الله، فصار لها قائداً"، وتلك مكمن النجاة والفوز،  فالقرآن يقودك للجنة ويشفع لك يوم القيامة، بل يتولى أمرك فور خروجك من القبر، وتقبل شفاعته حتى يُدخِلك الجنة، وترتدي تاج الوقار، فالمجد لكل عاقل أيقن أن الخلود للطائعين، والفوز للمصلحين، والمثوبة للصائمين، فلم يحد عن الطريق، أو يصيبه الاعوجاج، أو يرغب في البعد عنه، أو يستسلم لطول الأمل.

إن المصارحة مع الذات ومعرفة قدرها والسعي لمعالجة جوانب الخلل الإيماني فيها، كل هذا من حسن فهم المرء لدينه، ومصالحته مع ذاته.

 

 

 

 

 

اضافة تعليق