إفطار الصائمين.. لا ينقص من أجر الصائم شيئًا

الإثنين، 28 مايو 2018 12:27 م
ثواب إفطار الصائمين

يتنافس المسلمون في شهر رمضان على أجر إفطار الصائمين، وتنتشر موائد الرحمن في كل مكان في مصر، خاصة وأن ثواب إفطار الصائم كبير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا ) رواه الترمذي.

وهذا الثواب يحصل لكل من فطر صائما ، ولا يشترط أن يكون الصائم فقيرا ، لأن هذا ليس من باب الصدقة وإنما هو من باب الهدية ، ولا يشترط في الهدية أن يكون المهدَى إليه فقيراً ، بل تصح الهدية للغني والفقير .
وأما الدعوات التي يكون القصد منها المباهاة والمفاخرة فإنها مذمومة، وليس لصاحبها ثواب على هذا العمل ، وقد حرم نفسه خيراً كثيراً .

وقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويرونه من أفضل العبادات .

وقد قال بعض السلف : لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل .
وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم ، منهم عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وداود الطائي ومالك بن دينار ، وأحمد بن حنبل ، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين .

وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس يخدمهم ، منهم الحسن وابن المبارك .

قال أبو السوار العدوي : كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده ،إن وجد من يأكل معه أكل و إلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه .
وعبادة إطعام الطعام ، ينشأ عنها عبادات كثيرة منها : التودد والتحبب إلى المُطعَمين فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة : كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا " رواه مسلم، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك .

وليس غريباً أن يكون هذا حال أهل الصدق مع الله جل وعلا وأهل التأسي به صلى الله عليه وسلم فقد كان عليه الصلاة والسلام- أجود الناس، وكان جوده يتضاعف في رمضان، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة).

قال ابن رجب-رحمه الله-: وكان جوده -صلى الله عليه وسلم- يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور، كما أن جود ربه تضاعف فيه أيضاً، فإن الله جبله على ما يحبه من الأخلاق الكريمة.

وقد عدد ابن رجب يعدد فوائد جوده -صلى الله عليه وسلم- في رمضان وذكر منها:

1.شرف الزمان، ومضاعفة أجر العمل فيه..

2.ومنها إعانة الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعتهم، فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم، كما أن من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله فقد غزا.

3.ومنها: أن الصائم يدع طعامه وشرابه لله، فإذا أعان الصائمين على التقوِّي على طعامهم و شرابهم، كان بمنزلة من ترك شهوة لله، وآثر بها أو واسى منها، و لهذا يشرع له تفطير الصوَّام معه إذا أفطر؛ لأن الطعام يكون محبوباً له حينئذ فيواسي منه؛ حتى يكون ممن أطعم الطعام على حبه، ويكون في ذلك شكرٌ لله على نعمة إباحة الطعام والشراب له، ورده عليه بعد منعه إياه، فإن هذه النعمة إنما عرف قدرها عند المنع منها، وسئل بعض السلف:لم شرع الصيام؟ قال: ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع، و هذا من بعض حكم الصوم و فوائده.

اضافة تعليق