عطاء الله.. فَتح باب الرجاء للمنافق والعاصي

الأحد، 27 مايو 2018 11:32 م
520181695222472394905


كيف يعامل  رب العالمين من كان كافرا من عباده، ومن كان متلبسا بالنفاق والعياذ بالله في مواطن الإقناع، كيف أنه سبحانه وبحمده يطمعهم في كرمه ولا يغلق دونهم  باب التوبة، يقول الله تعالى:" قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف"،  يقول الشيخ وجدان العلي: " لم يقل أغفر لهم كفرهم وشركهم بل " ما قد سلف"، لا يعيرهم إن تابوا، لا يقول لأحدهم غفرت لك كفرك وشركك وصدك عن الحق وعنادك و.. و.. ، ويقول سبحانه:" فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين"،  مع تكذيبكم وإعناتكم، يريد أن  يطمعهم في كرمه سبحانه".

إنه الرحمن الرحيم، يقول تعالى:" إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق"، هذا حاله مع الأعداء، في هذا ما فيه من الكرم والود الإلهي الذي يجعل معاملتك مع ربك كلها أنس :" نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم"، ويقول سبحانه:"  ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم"، غلبت رحمته غضبه، ذكر اسمه عند العطاء والثواب ولم يذكر اسمه عند العذاب بل علقه بالمشيئة وفتح باب الإطماع، وختم ختاما شريفا " إنه كان غفورا رحيما".

إنها عنايته بخلقه، حتى لو كان كافرا عنيدا، يبسط فضله ويصل الخلق كلهم بهذا الفضل العظيم، وهذا كان شأنه سبحانه وبحمده مع فرعون، هذا الحقير النطفة،  المضغة، الذي  سيتكبر يوما ويقول أنا ربكم الأعلى، لم يحجب عنه رزقا، ولا ملكان وهذا كان حاله مع هامان ، وأبي لهب، وأبي جهل.

إنه إذا فتح باب الرجاء للمنافقين فيرجى أن لا يخيب رجاء عبد مؤمن به، وهذا موطن شريف:" ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم"،  إنها تحكي عن صد المشركين للمؤمنين وأنه لم يأذن بفتح مكة حينها، رحيم ودود،  أخر فتح مكة من أجل صيانة هؤلاء الذين سيكونون مؤمنين، ومن أجل من سيعودون مؤمنين، لقد أسلم منذ صلح الحديبية حتى فتح مكة  أضعاف الذين أسلموا طوال الدعوة، ديننا كله رحمة، يريد للناس أن يعبدوا ربهم،  ويخرجوا من رق الوثنية والخرافة، والضلال والظلم والعنت والمشقة، ويضع عنهم الأغلال الحسية والروحية، يخلصهم من هذه كلها لكي ينالوا البركة والرحمة والخير في دين من هم بحسنة كتبت له ، وإن فعلها كتبت عشرة إلى سبعمائة ضعف، وإن هم بسيئة  لم تكتب عليه وإن فعلها كتبت سيئة واحدة، دين كله رحمة،  فيه تودد وبركة وأنس وسكينة من الله رب العالمين تبارك وتعالى.  

اضافة تعليق