بالذكر والصلاة تودد إلى الله

الأحد، 27 مايو 2018 10:05 م
52018221342892434062

ما أكثر توددنا للخلق، وما أقل توددنا للحق، ولو فتح لنا باب التودد مع الله لرأينا العجائب، ركعتان في جوف الليل، تودد،  عيادتك  للمريض، تودد، صلاة الجنازة، تودد، الصدقة على المسكين، تودد، اعانتك أخيك المسلم وإماطتك الأذى تودد، ولكن السيف المطروح يحتاج إلى ساعد، ولا عبادة كالذكر، يمكنه الشيخ الكبير، والمريض الذي لا يستطيع القيام والركوع والسجود، والفقير الذي لا يستطيع التصدق، لا يعجز عنه أحد، فقد تعجز عن اتباع الجنائز وعيادة المرضى، لكنك لا تعجز عن الذكر  أبدا.

ويعرفنا العلماء والحكماء كيف ندخل إلى الله تعالى، هل رأيت مملوكا أول ما يشترى يصلح للخدمة، بل يعطى لمن يربيه ويعلمه  الأدب، فإن صلح قدمه للملك، كذلك الأولياء يصحبهم المريدون حتى يزجونهم إلى الحضرة، يعينونك على الفهم حتى تستطيع الإعتماد على نفسك، الشيخ الحقيقي هو من يربطك بالله لا بنفسه.

والصلاة جامعة الذكر، لذا، ابك على نفسك إذا جررت رجليك إلى الصلاة جرا، فهل رأيت حبيبا لا يريد لقاء حبيبه:ط إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"، انظر إلى صلاتك، إن أردتك معرفة حقيقتك عند الله، إما بالسكون والخشوع، أو الغفلة والعجلة، فإن لم تكن بالوصفين السابقين " السكون والخشوع" فاحثوا التراب على رأسك، فإن من جالس صاحب المسك عبق عليه من ريحه، وإن الصلاة مجالسة الله تعالى، فإذا جالسته ولم يحصل لك منه شئ، دل ذلك على مرض فيك!

 إنه الكبر أو العجب أو عدم أدب:" سأصرف عن آياتي الذين يستكبرون في الأرض بغير الحق"، ولا ينبغي لمن صلى أن يسرع الخروج، فيستغفر الله بعدها، لعلها تقبل.
وكم فيك من الكوامن فإذا أوردت عليها الواردات أظهرتها، وأعظمها ذنبا الشك في الله، فالشك في الرزق شك في الرازق،  وهكذا المصائب، تظهر بذرة الشك أو الإيمان واليقين، وإن الدنيا أصغر من أن يعال همها، صغرت الهمم، فعالت صغيرة، ولو كنت كبيرا لعولت الكبير، من عال الهم الصغير وترك الكبير استقللنا عقله،  فقم أنت بما  يلزمك من وظائف العبودية يقم هو بما التزمه.

ابن عطاء الله السكندري
من كتاب " تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس"

اضافة تعليق