وقفة مع النفس.. كيف تكون في رمضان من الفائزين؟

الأحد، 27 مايو 2018 11:52 ص
وقفة مع النفس

 
30 يومًا.. نحسبهم بالساعة ونظل نحدث أنفسنا عن كيفية مروره وربما عن مسلسلاته وعزوماته، وننسى أو نتناسى "عباداته" فيمر رمضان دونما أن نستغله أفضل استغلال.. ولكن قبل أن يبدأ ترى كيف نستغله وكيف نخرج منه راضون عن أنفسنا؟.
 
ونحن في هذه الأيام على مقربة من شهر عظيم على الله -تبارك وتعالى- يقول الله - تبارك وتعالى- في حقه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 185].
 
ومن أعظم ما يميز هذا الشهر العظيم هو الصيام، والله-تبارك وتعالى-يقول فيه في سورة البقرة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].
 
وهذا الشهر المبارك، شهرٌ عزيزٌ على الله - تبارك وتعالى- وعزيزٌ على المسلمين في أقطاب الأرض جميعًا، فينبغي علينا أَيُّها الأحبة من كان له ضيفٌ عزيز يأتيه كل عامٍ مرةً واحدة فينبغي عليك أن تستعد لضيفك وأن تتجهز له.
 
هكذا نستعد للفوز برمضان:
- ينبغي أن نعلم أن في رمضان تُفَتَّح أبواب الجنان وتُغَلَّق أبواب النيران، ألَا يستدعي هذا الأمر أن يفرح الإنسان بأن أبواب الجنة مُفتَّحة وأن أبواب النار مُغلَّقَة؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا مات فرح بلقاء ربه».
 
- ينبغي على كل مسلم أن يستقبل هذا الشهر بتوبة شاملة تشمل كبائر الذنوب وصغائر الذنوب، والتوبة تستلزم منك الإقلاع عن المعصية، والندم، و العزم على أن لا تُضيع هذا الشهر في صغائر الذنوب؛ لأن من الناس مَن يطالع المسلسلات والبرامج التافهة في نهار مضان وفي ليل رمضان، هذا الوقت النفيس، هذا الوقت الغالي، فيضيعه في صغائر الذنوب بالنظر إلى وجوه المحرمات، فهذا يقلل من أجر الصائم ويضيع أوقاته فيما لا يُرضي الله-تبارك وتعالى.
 
- العزم على عدم تضييع الوقت فيما لا يرضي الله: فعلينا أن نعزم عزمًا أكيدًا على أَلَّا نُضَيِّع أوقاتنا فيما لا يُرضي الله تبارك وتعالى.
 
- أن نضع برنامجًا دعويًّا لأنفسنا، كلٌّ على قَدر استطاعته، فمن الناس مَن يَضَع برنامجًا دعويًّا بماله، ومن الناس مَن يضع برنامجًا دعويًّا للمسلمين بعلمه.
 
فهذا الذي وضع للمسلمين برنامجًا دعويًّا بماله الذي يُعِدّ السَّلَّة الرمضانية فيوزع الأطعمة على الفقراء، ويصنع موائد لإطعام الطعام في رمضان "إفطار الصائم"، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح: «مَن فطَّر صائمًا فله مثل أجر الصائم من غير أن يَنقص من أجره شيئًا»، فمن الناس مَن يدعو إلى الله - عز وجل - بماله: إفطار الصائم، توصيل السَّلَّة الرمضانية إلى منازل الفقراء، هذه من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها الإنسان إلى الله -جل وعلا- بماله.
 
ومن الناس من يضع برنامجًا دعويًّا بجمعه الناس على ختم القرآن الكريم في المسجد بعد صلاتي العصر والفجر، وإلقاء الكلمات والمواعظ عقب صلاة التراويح، وإحياء سنة الاعتكاف.
 
- وأيضًا من استقبال شهر رمضان تعلُّم أحكام الصيام والاعتكاف وزكاة الفطر، نتعلم جميع ما يتعلق بشهر رمضان، جميع الأحكام المتعلقة بشهر رمضان تحتاج إلى فقهٍ وتحتاج إلى علمٍ، فالمسلم حينما يُقبِل على أي مشروع يعمل أو يقوم بعمل دراسة جدوى إلا العبادة! لِمَ لا نصنع لها دراسة جدوى ونَدرس منهجية معينة تجعلنا أكثر قربًا من الله تبارك وتعالى؟
 
- ثم بعد ذلك الاهتمام بالواجبات الشرعية، فالمسلم يستقبل شهر رمضان بالاستعداد من الآن لقيام الليل، بالاستعداد من الآن للصيام، فإن كثيرًا من الناس الذين يصلون معكم في هذا المسجد يواظبون في شهر شعبان على صيام الاثنين والخميس؛ تدريبًا لأنفسهم على تحمُّل طول الصيام في رمضان وتعويدًا لأنفسهم على الصيام؛ حتى إذا جاء شهر رمضان وجد المسلمين في غاية الاستعداد للصيام وتحمُّل الجوع والعطش إلى غير ذلك، ورأينا من الناس مَن بدأ يصنع له وِردًا يوميًّا من قراءة القرآن الكريم؛ حتى إذا جاء شهر رمضان كان المسلم مستعدًّا لقراءة القرآن وحُسن تدبُّره مع الله تبارك وتعالى.
 
كما ينبغي على المسلم أن يواظب على صلاة الفجر، ويكفي أن تَعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله»، فلِمَ نزهد في هذا الفضل العظيم وهذه النعمة الكبيرة من الله –تبارك وتعالى- .
 
- وعلينا أيضًا محاسبة النفس على تقصيرها، فكلنا مقصرون، مرت سَنَة كاملة من العام الماضي وكم قصَّرنا في حق والدِينا، وكم قصَّرنا في حق جيراننا، وكم قصرنا في حق إخواننا، وكم قصرنا في حق أبنائنا وبناتنا ونسائنا وفي حق أنفسنا.
 
هذه الساعة التي ينبغي أن نقف فيها مع أنفسنا، جاء شهر رمضان؛ لتحسين العلاقات وفتْح صفحات جديدة مع الله -تبارك وتعالى-افتح صفحة جديدة من الآن مع الله -تبارك وتعالى- تحافظ فيها على الطاعات وتجتنب فيها المعاصي والموبقات، افتح صفحة جديدة مع النبي صلى الله عليه وسلم بأن تفعل سنته وأن تترك ما أمرك النبي صلى الله عليه وسلم بتركه، افتح صفحة جديدة مع الوالدين بأن تطيعهما لله-جل وعلا-وأن تُحسن إليها وأن تترك العقوق، افتح صفحة جديدة مع المجتمع المسلم، انفع الناس، «المؤمن مَنفعة إن شاورته نفعك»، افتح صفحة جديدة مع الناس جميعًا بأن يكون قلبك صافيًا من المسلمين جميعًا فلا تحمل في قلبك لا حقدًا ولا حسدًا ولا بغضاء ولا شحناء.
 
صفحة جديدة مع الجميع، قبل أن يأتي هذا الشهر وعلينا ذنوب كثيرة من العام الماضي: علاقات مُقطَّعة، أرحام مُقطَّعة، صلات منشورة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جاء شهر رمضان ينادي منادٍ من قِبَل الله -عز وجل- فيقول: يا باغي الخير أقبِل، ويا باغي الشر أقصِر»، يا أهل الفن والتمثيل، أَقصِروا فقد جاء شهر رمضان، يا أهل الغِيبة والنميمة، أقصروا فقد جاء شهر رمضان، يا أهل قيام الليل، أقبِلوا فقد جاء شهر رمضان، يا أهل القرآن والصيام والصدقة وتفطير الصائم، أقبِلوا وافرحوا بمجيء هذا الشهر الذي تُضاعَف فيه الحسنات وتُضاعَف فيه الأعمال.

اضافة تعليق