الصدقة.. مطهرة للنفس.. مكفرة للذنوب.. هذا شرط قبولها

الأحد، 27 مايو 2018 11:47 ص
فضل الصدقة في رمضان

 
الصدقة من أشرف الأعمال وأفضلها، حث الله عليها في كتابه العزيز فقال جل من قائل: {وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [الحديد:18] وقال: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد:11].. وقد أمر الله تعالى في القرآن الكريم بإخراج الصدقات للفقراء والمساكين في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة:60].

فالصدقة من الأفعال المحبّبة إلى الله تعالى، وهي مُطهّرة للنفس، ومكفّرة للذنوب والخطايا، ولكن يجب على المسلم أن يُخرجها بصدق دون رياء، وللصدقة فضل عظيم خاصة في شهر رمضان المبارك شهر الخير والعطاء.
 
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك في أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» (رواه البخاري) . كما أخبر صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أن المتصدق بالمال يتقبل الله صدقته بيمينه ويربيها له حتى تكون مثل الجبل وتزداد هذه الأجور.

وتزداد هذه الفضائل إذا كان ذلك في زمن فاضل وفي وقت له من المزايا ما ليس لغيره، ورمضان من تلك المواسم العظيمة التي ينبغي للمسلم أن يتحرى فيها الإنفاق في سبل الخير ووجوه البر بقدر إمكانه تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق في رمضان ما لا ينفق في غيره. وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يدارسه جبريل القرآن فلهو أجود بالخير من الريح المرسلة، فدل هذا على فضل الإنفاق في رمضان بوجه خاص.
 
وأعظم ما يجب أن يتوجه الإنسان إليه بالإنفاق أن يتوجه إلى إخراج ما فرض الله عليه من زكاة ماله، فإن ذلك أعظم ما يهتم له المسلم لأن الواجبات يجب على المسلم أن يسعى إليها ويبادر إلى فعلها وألا يؤخر ذلك أبدا وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي أن الله يقول: «وما تقرب إلي عبدي بمثل ما اقترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» (رواه أبو هريرة).
 
فضل الصدقة في رمضان:


سُئل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُّ الصَّومِ أفضلُ بعد رمضانَ؟ قال: شعبانُ لتعظيمِ رمضانَ، قال: فأيُّ الصَّدقةِ أفضلُ؟ قال صدقةٌ في رمضانَ [صحيح]، فشهر رمضان المبارك من أفضل الأوقات للصدقة، حيث فيه عبادة الصيام التي تطهر النفس، ففي رمضان يُضاعف الله أجر أعمال الخير أضعافاً كثيرة لا يعلمها إلا هو، وللصدقة فضل عظيم في رمضان:
 
- عندما يتصدّق المسلم في شهر رمضان يزيد ماله ويتسع رزقه؛ لأنّه تصدّق بها على الفقراء، والمساكين، وسدّ حاجاتهم، ولن ينقص من ماله شيئاً، لقوله صلى الله عليه وسلم (ما نقصَ مالٌ من صدقةٍ) [صحيح]، كما أنّ الصدقة تعزّز التكافل والتضامن الاجتماعي بين المسلمين لأنّ للفقير حقٌ في مال الغني.
 
- عندما تجتمع الصدقة والصيام في الشهر المبارك يتقي المسلم بهما عذاب نار جهنم، ويكفّر عن خطاياه، فالصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار، وتطهّر النفس من الشحّ والبخل، كما أنّ الصيام والصدقة من موجبات دخول الجنة، فقد ورد عن الصحابة الكرام (قال لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألا أُحدِّثُكم بغُرَفِ الجنَّةِ ؟ قال: قلتُ: بلَى يا رسولَ اللهِ بأبينا أنت وأمِّنا، قال: إنَّ في الجنَّةِ غُرَفًا من أصنافِ الجوهرِ كلِّه يُرَى ظاهرُها من باطنِها وباطنُها من ظاهرِها فيها من النَّعيمِ واللَّذَّاتِ والشَّرفِ ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمِعتْ، قال: قلت لمن هذه الغرفُ؟ قال: لمن أفضَى السَّلامَ وأطعم الطَّعامَ وأدام الصِّيامَ وصلَّى باللَّيلِ والنَّاسُ نِيامٌ)[صحيح].
 
كيفية الصدقة في رمضان:

 - تفطير الصائم.. يحرص الكثير من المسلمين على إعداد موائد الإفطار لصائمين، فتفطير الصائم في رمضان صدقة، والصدقة فيه مضاعفة، وكذلك له أجر الصائم في صيامه، لذلك لا بدّ من بسط هذه النفقة في أيام الصيام الفضيلة، وخير هذه الموائد هي الموائد المخصّصة للفقراء والمساكين والمحتاجين، وكذلك تفطير الصائمين من الأقارب لما فيه من أجر صلة الرحم، وهذا يزيد المودة والرحمة بين المسلمين.
 
- صدقة الفطر.. أوجب الله تعالى في شهر رمضان على كل مسلم إخراج زكاة الفطر، أما صدقة الفطر هي صدقة خاصة بتطهير نفس الصائم من الخطايا، وتُعوّض عن الأمور التي أنقصت من أجر صيامه من الشتم، والنظر إلى المحرَّمات، وقطع الأرحام، واللغو، فهذه الصدقة تكفر عن تقصير المسلم ليصبح أجر صيامه كاملاً، ويُفضّل إخراج هذه الصدقة في أول رمضان لمساعدة الفقراء في قوتهم، وطعامهم، ولباسهم.

اضافة تعليق