رمضان يتحدث.. فليصمت الجميع ويستمع

الأحد، 27 مايو 2018 11:17 ص
رمضان يتحدث

 
كثيرًا ما نتحدث عن رمضان وبركاته وفضل الصيام، وكثيرًا ما يستمع الناس، لكن ماذا لو تحدث رمضان عن نفسه.. ترى ماذا سيقول وبماذا سينصحنا؟.. ربما يتلخص الحديث حول مطالبته لنا بأن نتقي الله حق تقاته وأن نعلم يقينًا أن الحكمة من الصيام ليس الجوع والعطش فرُب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.. وأيضًا سيؤكد رمضان أنّ الحكمة من الصيام هي الحصول على شهادة التقوى. وتقوى الله هي العمل بطاعة الله على نورٍ من الله ترجو ثواب الله ووترك معصية الله على نورٍ من الله تخاف عقاب الله.
 
ولاشك فأن شهادة التقوى يرى أثرها الصائم بعد رمضان خشية ومراقبة وطاعةً لله جل وعلا.. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].
 
الله يصطفي ما يشاء ويختار من يشاء ويجتبي من يشاء سبحانه القائل: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ [القصص: 68]، خلق السماوات واختار منها السابعة، وخلق الجنات واختار منها الفردوس، وخلق الملائكة واختار منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل، وخلق الخلق كلهم واختار واصطفى منهم بني آدم، وخلق الأنبياء واصطفى منهم محمد صلى الله عليه وسلم، وخلق الشهور واصطفى منها رمضان.
 
وهاهو رمضان يطل علينا من جديد فدعونا نستمع له وهو يقول:
- أنا رمضان شهركم جئتكم بعد غياب أحد عشر شهر. أنا شهركم أنفاسكم أعماركم. أنا الزيادة التي لا تنقص والعطاء الذي لا ينفد. سيد الشهور... شهر القيام والطهور.. شهر الصيام و السحور.
 
- أنا رمضان الشافع يوم القيامة أما سمعتم حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام احمد في مسنده فعن عبد الله بن عمرو م أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: رب منعته الشراب والطعام في النهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيُشَفَّعَان» أي يقبل الله جل شأنه شفاعتهما ويدخله الجنة.
 
- رمضان يقول: أنا شهر البر والإيمان شهر الجود والإحسان شهر التلاوة والقران شهر الخيرات والبركات شهر المنح والهبات.
 
فكم اشتقنا لك يا رمضان يا شهر التراويح يا شهر القيام يا شهر الصيام.
 
رمضان لا يعرف قيمته وعظمته إلا من ذاق حلاوة الصيام والقيام.
 
رمضان شهرٌ الدعاء فيه مسموع، والخير فيه مجموع، والضُر والشر فيه مدفوع، والعمل فيه مرفوع.
 
- أنا رمضان مثَلي ومثَل سائر الشهور الإحدى عشر الباقية كمثل يوسف من إخوته الأحد عشر فضلا ورفعة وعلما وبركة.. يوسف كان أحبُّ إلى يعقوب ورمضان أحبُّ الشهور إلى علام الغيوب.
 
- رمضان مدرسة يتعلم فيها العبد ويتدرب بها المسلم المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء، والتسليم لحكمه في شيء، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء..
 
- رمضان مدرسة متميزة يفتحها الإسلام كل عام للتربية العملية ليعلم الناس القيم وأرفع المعاني، فمن اغتنم الفرصة وصام كما أمر الله وشرع فقد نجح في الامتحان، ومن تكاسل وخالف فهو الخاسر ولا يضر الله شيئا، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» [صحيح البخاري (1903).].
 
- رمضان مدرسة للتقوى التي يعيش بها الضمير حيًّا حذرًا مدركًا، تفرحه الطاعة وتؤذيه المعصية،
 
- رمضان مدرسة يتعلم فيها العبد التواضع للمسلمين والعطف على الفقراء والمساكين.
 
- رمضان مستشفى يتعالج فيه المسلم من الكبر والشح والرياء.
 
- رمضان في أول ليلة السماء تُعلن حالة الطوارئ لماذا؟ من أجل قدوم رمضان ومن الناس من لا يتحرك ساكن يوم فطره وصومه سواء. الكون يحتفل لرمضان.. أبواب الجنة تفتح. وتخيل معي أبواب الجنة الثمانية وهي تفتح وما بين المصراعين لكل باب كما بين صنعاء وفلسطين وسيأتي على هذه الأبواب يوما وهي تكتظ من الزحام، يا رب اجعلنا ممن يزاحم على أبواب الجنة يا رب العالمين.
 
- أبواب الجنة مغلقة طوال العام يأمر الله بفتحها في رمضان فلم يغلق منها باب وهي تفاتح يومي الاثنين والخميس فقط.
 
- النار التي طوال السنة مفتوحة في أول ليلة من رمضان يأمر الله بإغلاقها فلم يُفتح منها باب.
 
- في رمضان تُصفّد الشياطين ويُنادي مناد: يا باغي الخير اقبل يا من قصّر في الصلاة عُد إلى ربك وحافظ عليها.. يا من تريد الجنة، أبوابها مفتحة. يا من هجرت القران، عُد إلى كتاب ربك تلاوة وتدبرا.
 
فيا باغي الخير أقبل فرمضان فرصة قد لا تتكرر وموسم قد لا يعوض فالبدار البدار قبل فجأة موت أو مصيبة مرض وعندها لا ينفع الندم: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21].
 
ويا باغي الشر أَقصر يكفي معاصي يكفي ذنوب طوال العام ها هو شهر التوبة شهر المغفرة شهر العتق من النيران.

اضافة تعليق