تجسد الإخاء وتقلل الفجوة بين الطبقات

موائد الرحمن.. من نموذج للتكافل إلى رغبة في التوبة

السبت، 26 مايو 2018 11:47 م
موائد الرحمن

رمضان ليس شهرًا عاديًا، فهو الزاد الذي ينتظره المسلمون كل عام، وهو بمثابة إعادة صياغة للإنسان على جميع المستويات (إيمانيًا، سلوكيًا، أخلاقيًا، وغير ذلك) لذا ارتبط هذا الشهر الكريم بأنواع معينة من العبادات أولها الصيام الذي يمثل محور الارتكاز.. ثم له مظاهر خير لا توجد إلا به في العادة.. ومنها موائد الرحمن.
سماط الخليفة
وموائد الرحمن واحدة من أشهر عادات المسلمين في عدد من الدول العربية والإسلامية لاسيما مصر، وترجع بداياتها إلى الولائم التي كان يقيمها الحكام وكبار رجال الدولة والتجار والأعيان في عهد الدولة الفاطمية، وكان يطلق عليها اسم "سماط الخليفة"، وموائد الرحمن، وكان القائمون على قصر الخليفة الفاطمي يوفرون مخزونًا كبيرًا من السكر والدقيق لصناعة حلوى رمضان مثل الكنافة والقطايف وغيرها.
وبمرور الوقت توارثت الأجيال هذه العادة الكريمة كنوع من أنواع التكافل الاجتماعي الذي يقرب المسافات بين الطبقات ويجسد روح الإسلام بعيدا عن شبهة الرياء والسمعة، وظل الأمر على هذا الحال أن يقيم الأثرياء ومن لديهم المقدرة موائد الرحمن التي تصنع الطعام للمحتاجين من المساكين والفقراء وانتقلت من دور الخلافة، كما كانت من قبل إلى الميادين الواسعة وأماكن التجمعات في الأسواق وبجوار المساجد الكبرى.
توبة وتكفير
وفي خطوة جديدة ارتبطت موائد الرحمن عند كثير ممن يقيمونها بفكرة التوبة والتكفير عن الذنوب وحرصوا على ألا تذكر أسماء القائمين عليها مخافة السمعة والرياء، كما تعددت أشكالها فبدلاً من كونها خيمة كبيرة يصنع فيها الطعام ويقدم على موائد معدة لذلك، أخذت شكل وجبات جاهزة توزع على فقراء الأحياء ساعة الإفطار، وأيًا ما كان الشكل فإن الغاية التي ورثها السابقون عن اللاحقين هي التعاون والتكافل والتكاتف من أجل إعانة المسكين وذوي الحاجة وأولاد السبيل ومن انقطع بهم الطريق.
وهكذا استمرت موائد الرحمن مرتبطة بشهر رمضان عبر العصور الإسلامية المختلفة وظل الأغنياء يتسابقون إليها كل عام، ويعدون لها العدة حتى تطورت ووصلت لوقتنا هذا؛ حيث يقوم المقتدرون بإعداد موائد الرحمن لكل المحتاجين وعابري السبيل كل عام.

اضافة تعليق