كثرة الرجوع إلى الله.. طريقك للترقية على مدارج المحبة

السبت، 26 مايو 2018 11:19 م
5201822224442452256389

لا يصر عن البعد عن الله عز وجل إلا " شقي "،  " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"،  إنهم الأتقياء، والفرقان بينهم وبين من اعتادوا الفاحشة أنهم لا يصرون ولا يصرون على الجفاء والحجاب.
الذين اتقوا ليسوا معصومين، يمسهم طائف من الشيطان، لكن التقي مصون محفوظ، حتى وإن ما لحقته معصية أو غشي كبيرة، فإنه سرعان ما يؤوب إلى الله سبحانه وبحمده، وهو كما يوضح الشيخ وجدان العلي، يسدده ربنا  لأعمال صالحات تكفر السيئات وتعينه على إرضاء رب العالمين، " والذين إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون"، يبصر طريقه، فالمعصية عمى ومتابعة الشيطان هي متابعة الضرير لأخبث مخلوق شرير.
" وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ"، إنه أواب، كثير الأوبة، كثير الندم، كثير الرجوع، عن المخالفة والتقصير والسهو والغفلة والنسيان، وصفه ونعته وحاله " أواب "، يطعم طعم المحبة الإلهية فلا يصبر على أن تكون المعصية وصفه وخصلته ونعته،  فتراه يترقي دائما، فإذا خرق ثوب عمله رقعه بالإستغفار، كما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:" اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن"،  والإتباع دليل أمرين، أولها مسارعة،  وثانيها أن الإنسان يمسح عنه الذنوب فلا يزال يأتي من الحسنات والطاعات والإستغفار ما يمحو تلك المعصية التي لحقت به.

وإنه سبحانه يتحنن إليك، ولا يسألك أن تكون معصوما، بل، أن تكون توابا، مستغفرا، وجعل ذلك قرين المحبة: " إن الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين"، إنها فسحة للمؤمنين، يقدم التوابين على المتطهرين، ويعني طهارة الحس والقلب، يقوم الواحد منا من عثرته ويكابد خصال السوء فيه، ويستغفر ويقر بالذنب، ويستعين به، يكون محبوبا عنده سبحانه وبحمده:" اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت،  أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي،  وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت "، أنت ما بين منة التوبة ،  ومحنة الذنب، محض الفقر وتمام التعرف على منته ومغفرته " إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله"،  قدم الظالم لنفسه لكي لا يقنط، وأخر السابق لكي لا يعجب، فأي كرم وود وفضل ومنة  تؤنس القلب بالله رب العالمين، فتجعله مهرولا سابقا له سبحانه وبحمده من هذه الفضائل والنعم.  

اضافة تعليق