مغفرة وأجر و رضوان.. رمضان أوكازيون الجنة السنوي

السبت، 26 مايو 2018 10:21 م
520181717440493145965

يقولون من ذاق عرف، ومن عرف اغترف، رغم الأبواب المفتوحة، والأخرى المسدودة،  رغم السلاسل والأغلال، لا أجد فيه غير أنه فرصة للتذوق، كل ذلك الأجر، كل تلك المغفرة، كل تلك الحسنات، لا أجد فيها سوى أنها طعم أعد من أجلك، لكي تتذوق فقط، رغم أن هذا الـ " فقط " كثير لو كنتم تعلمون.
لأنه يعرف أنك لا تعرف شيئا، وأنك حائر وضال وخائف مثل طفل خجول في أول يوم له في المدرسة.
ولأنه خبير بأنك تسرف في مشاعرك في الإتجاه الخطأ، وأنك تقضي عمرك أحيانا في الأهداف الخطأ.
ولأنه يعرف أنك تحتاج إلى من تحبه، كما تحتاج الماء والهواء وربما أكثر، وأن حاجتك إليه موجودة في أعماقك حتى لو كنت تجهل وجودها.
ولأنه يعرف أن حاجتك هذه ستضيعك إن لم تشبعها، بالضبط كما تفعل كل الحاجات الأخرى، وستتمرد عليك إن لم تجبها، وستتركك في مهاو ومهالك إن أنت لم تسكتها.
فإنه يريدك أن تشبع هذه الحاجة إليه في أعماقك..
ويحدث ذلك كله أول ما يحدث وأكثر ما يحدث في رمضان، عندما يجعلك تتذوق قليلا!
في رمضان هناك موسم تنزيلات عظيمة، على كافة البضائع والأنواع، هناك المغفرة، هناك الأجر الهائل، هناك الحسنات التي تجازى بعشرة أضعاف وأكثر مما لو قدمت في أي شهر آخر، هناك كل تلك الفضائل الأخرى التي تخرج من النار وتدخل الجنة، بأقل من القليل من الأعمال.
إننا لا نقلب في البضاعة، ولا نحاول أن ندقق لنعرف ما الأمر من وراء هذه التنزيلات، إنه رحيم وغفور وكريم، ولأنه كذلك فإنه يمنحنا مغفرته وكرمه بلا حدود، في رمضان خصوصا أكثر من أي وقت آخر.

د. أحمد خيري العمري
من كتاب" الذين لم يولدوا بعد"

اضافة تعليق