ومضى ثلثه الأول.. هذه خطواتك لتغتنم ما بقي من مضان

السبت، 26 مايو 2018 09:49 م
اغتنام رمضان

مرت عشر أول من رمضان، وكأن الأيام تأبي الصبر!
هل تشعر أنك أهدرت الكثير من الرمضانات، وتخشي أن يكون هذا الرمضان مثلها؟!
ترشد الدكتورة هدى النمر اختصاصية عمران الذات لعدد من النقاط التي نعانيها في رمضان فتتسبب في اهداره، وكيف يمكننا التغلب عليها، مثلا: هل تشعر بالخمول المُقْعِد بعد الإفطار حتى منتصف الليل، فتصير صلوات تلك الفترة بين الترنّح والتثاؤب والتطلع لساعة الانتهاء؟

هل جربت مناقشة نفسك في نوعية ما تتناول ومقاديره وتوزيعه على فترات؟
هل جربت تقسيم صلاة النافلة على مدار الليل بطوله بدلا من حشدها في كتلة جوفاء بعد العشاء؟
أو لعلك تغفو بعد العشاء ساعة مثلا لتنهض أنشط فتصلي على مهل وبتركيز؟
هل خطر لك أنه ليس ثمة إلزام بصلاة اسمها التراويح؟ بل كلها ركعات نافلات من جملة قيام الليل تبدأ من ركعة حتى العشرين وفي بعض السنة ورد أعلى من ذلك.
وهل تعلم أنه ليس ثمة إلزام بصلاتها كلها أو حتى بعضها جماعة؟ بل إن غالب شعور الإلزام في النفوس منبعه ضغط مجتمعي وتقليد متوارث، أو لأن هذا "الشكل" من التعبد (بغض النظر عن خواء روح صاحبه فيه) هو القالب الشائع والجاهز لأداء المتاح والسلام والانتهاء من صورة عبادة تحقق لصاحبها راحة نفسية بما يعينه على استكمال شهوات لاحقة من الطعام والشراب والفرجة واللهو بلا حساب بعد أن دفع نصيبه من الحساب ؟!
هل تفكرت جادا في حقيقة الإلزام الشرعي في المقابل بإقامة الصلاة التي تصليها، بعقل ما تقوله فيها والإقبال عليها إقبال المتعبد المتقرب لله بها؟ فإذا ضاعت منك مقاصد العبادة وحدودها كما أرساها مَن فرض العبادة، فليت شعري أي عبادة تتعبد بل أي معبود تعبد !
 ربما ينبغي أن نبدأ في إلزام أنفسنا بما ألزمنا به خالقنا بداية بالكيفية التي يريدها، واحترام حدود الله تعالى أولا، ونتوقف عن توهم التزامات لا تزيدنا منه إلا بُعْدا لقلة الفقه وسوء التطبيق.

"إنما يراد برمضان أن تُسابِق فيه لربك بنفسك، بتجويد عملها وأدائها؛ وليس أن تجعل من نفسك خصماً تدخل معها في سباق محموم بتعديد الأهداف وتكديس قوائم الإنجاز على حساب الكيف والعمق"، هذا ما توضحه الدكتورة النمر وتضيف: ليس هذا أوان تدارك ما فاتك من أعمال قصرت في إتمامها قل رمضان، بل أوان تعويض ما فاتك من ثواب، بالإجتهاد فيه بنوع الأعمال الأحسن والأنسب لإغتنامه، فإذا كنت مقصرا في طلب العلم أو متأخرا في جدولك لحفظ القرآن مثلا، ليس هذا أوان وضع خطط القراءات وسماع مختلف الدروس، ولا حشد ما تأخر من سور لإنهائها قبل تمامه، هذا أوان العبادة المحضة، أي ممارسة نفس العبادات سواء زدت في الكم أو لا بروح عبودية حاضرة أو تجتهد للحضور.

لابد بد أن يكون في وقتك ونفسك سعة أن تصلي صلاة متأنية يتسع فيها السجود لطويل الدعاء، ويتسع ما بعدها لأذكار الصلاة.
 لا بد أن يكون في وقتك ونفسك سعة لطول التسبيح والاستغفار، وسعة للتفكر والتدبر في إشكالات نفسك ونظام حياتك ومكامن شهواتك، ثم المثابرة على التضرع لله واستعانته على علاجها وشفائها جميعا.
فإذا رحت تزحم الوقت بعدد الختمات وعدّاد التسبيحات وأرقام القراءات، أصبح يومك لاهثاً لا تكاد تشرع في عبادة حتى تتطلع لختامها لـ "إنجاز" ما بعدها، ولا تكاد تبدأ في تلاوة سورة إلا ويكون همّك آخرها، ولا طعم للدعاء الذي ترتّله كترانيم روتينية لإنهاء "الورد" في قائمة الإنجاز وإن لم تنهل منه شيئًا في حقيقة الافتقار، إنك بهذا تحول رمضان لماراثون إنجازات شخصية لاستشعار الرضا عن نفسك والمباهاة بجهودها ولو أمام نفسك

بهذا صارت نفسك بامتياز هي المحور وإنما تراد المَعبَر، وتطلعاتها شغلك الشاغل وقد كان المقصود تجردها من حظوظها،  وصرت تسابق نفسك ولا تسبق بنفسك فكأنك واقف مكانك لم تبرح !
إن الدعاء بـ " اللهم بلغنا رمضان " ليس سهلا، إنه المراد الذي قلما نوفق إليه، فاللهم أعنا أن نبلغ رمضان، فكم رمضان حتى الآن بَلَغْنَاه وما بُلِّغْناه !

اضافة تعليق