انقل المسجد لبيتك .. تعش رمضان في الغربة

السبت، 26 مايو 2018 12:18 ص
33426456_1851325548265560_7057899176033517568_n


لا أشعر بطعم رمضان وأنا فى هذه البلاد الغريبة، فى بلادى كان هناك الكثير من الأجواء التى تشعرنى بهذا الشهر الفضيل، هنا لا أشعر بأى شئ، الشوارع ، المطاعم، العادات والتقاليد، الجميع مفطر فى الشوارع ، وأكثر ما يصيبنى بالحزن هو عدم سماعى لصوت الأذان.

لدى طفل ومراهقَين وأريدهم أن يعتادوا على الصلاة فى المسجد خاصة صلاة الفجر والتراويح فى رمضان، هم والحمد لله يصومون ويؤدون الصلاة، نعم يقطعون فيها بحكم عمرهم، وما يؤلمنى انهم رفضون نصيحتى وتوجيهى، أعترف أننى أنفعل عليهم كثيرا، لكن ذلك نابع من خوفى عليهم وحبى الشديد لهم، لا أعلم ماذا أفعل وقد مر أكثر من أسبوع على الشهر الفضيل ولم يذهبوا فيه لصلاة التراويح سوى مرة واحدة، لا اعلم ماذا افعل معهم وأنا أريد ان اشعرهم بعظمة الصدقة وافطار الصائم.
  
هل هناك حل، أم ان ذهابى لتلك البلاد كان خطأ كبيرا يجب ان أرجع فيه ؟
هذه إحدى المشكلات التى تواجه الكثير من المغتربين فى البلاد الغربية، إنه الشهور بالغربة الإجتماعية بحسب استشارية العلاقات الأسرية والزوجية فاطمة المهدي، مما يصاحبه شعور بغربة الدين ومعهما شعور بالذنب تجاه الابناء وهل كان هذا هو القرار الصحيح أم لا ؟

فى البداية نحن لسنا بصدد مناقشة صحة القرار من عدمه لأن كل حالة ولها ملابساتها، ظروف العمل، الدراسة، .ظروف بلده التى خرج منها وما إلى ذلك من الأسباب، لذلك لا يوجد هناك ما هو صحيح مطلق أو خطأ مطلق، كل حالة تناقش على حده.
لا يوجد هنا ما يسمى أنا أعمل وأتعب ولا أجد وقتا لهم، او أنا أعمل أنا وزوجتى حتى نوفر لقمة العيش لأن العيش فى تلك البلاد ليست رخيصة، .يجب أن تنسى ما كنت تفعله فى بلادك.
 
لذلك يجب عليك ان تعطى أبناءك الأولوية الأولى فى حياتك، وضع نصب عينيك دائما "أسرتى على رأس القائمة" .

أعلم ان العمل هام وأنك تتعب كثيرا لكنك فى النهاية تعمل لمن؟ أى انهم لو انحرفوا لا قدر الله هل ستفيدهم نقودك ؟

لذلك يجب ان تخصص وقتا دائما يوميا معهم، تتحدث، تنصت لهم ، لأفكارهم، وتحاور مشاعرهم، لكى تتعرف على تقلباتهم المزاجية وافكارهم التى يكتسبونها يوميا فى هذا المجتمع.

والآن، ماذا تفعل حيال الأجواء الرمضانية فى بلاد لا تعرف شيئا عن رمضان ولا عن الإسلام ؟

ركز انتباهك مع أبنائك، ففى بلادك كان المسجد تحت البناية التى تسكن فيها وكان من السهل ان يذهب ولدك اليه دون اى مشقه لكنك الان لا تسمع حتى صوت الاذان، لذلك يجب أن تقوم بنقل المسجد الى المنزل فورا ،  أحضر الزينة الرمضانية، الفوانيس، الأنوار، وهيئ المنزل لجو رمضان المعتاد فى بلادك، واجعل فى منزلك مكانا ثابتا للصلاة ، أو قراءة القران أي خصص غرفة أو ركنا،  واصنع فيه خيمتك او سجادتك الكبيرة التى تسع الاسرة جميعا، وفى وقت الصلاة احرص دوما على الذهاب للمسجد فى وقت الجماعة واصطحب الأبناء معك، وإن تعذر الذهاب الى المسجد فلا يجب أن تستغنى عن صلاة الجماعة فى المسجد، كل من فى المنزل يجب أن يلحق بالجماعة، أنت، زوجتك، البنات والبنين، الجميع يجب أن يترك ما بيده ليتفرغ للصلاة.
خصص وقتا ثابتا كل يوم حتى وإن كان ربع الساعة لتقرأوا القرآن سويا،  أو  أي درس من دروس التفسير أو السيرة أو الحديث، علم أبناءك "ما لا يسع المؤمن جهله"، أي هناك أشياء بديهية يجب أن يعلمها الأبناء فى دينهم مثلا الصلاة والصيام، أركانهم ، نواقضهم،  الطهارة وشروط الغسل، وما إلى ذلك من الأمور التى يجب أن يعرفها أي مسلم .

نحن نقع دوما فى خطأ أننا نركز فقط على السلوك ونترك العقيدة وهذا من أخطر المشكلات، مثل التركيز على الصلاة وهو لا يعلم لماذا لا يصلى.

 يجب أن يرتبط أبناؤك بصحبة قريبة صالحة، أنت يا صديقى بحاجة الى صديق صالح لك ولزوجتك ولأبنائك على وجه الخصوص، وان كنت ترى أن ابناءهم لا يصلحون لأن يكونوا أصدقاء لولدك فحاول أن تتخير بعض الأسر التى تناسبك وتناسب طريقة تفكيرك وتربيتك،  كى تختلط معهم،  ويكون لكم مقابلة ولو شهرية،  حتى يكون هناك مجتمعا بديلا عن الأسرة او العائلة الكبيرة، يوم تتنزهوا فيه سويا ، تتحدثوا عن حياتكم ، مشكلاتكم، هويات الأبناء..الخ 
و بيدك أن تضع أنت فى هذا المجتمع فسيلة جديدة،  بأن تجتمعوا سويا فى وقت الصلاة او تقوموا بعمل بعض الأنشطة الرمضانية التى تستهوى الأبناء،  وتذهب عنهم ملل وقت الفراغ فى شهر رمضان حتى يستشعروا روحانياته.

اضافة تعليق