رمضان جنة الدنيا

الجمعة، 25 مايو 2018 11:04 م
33704754_1851305824934199_2837836693791309824_n


من أعظم بواعث الأنس التي يسكن بها الإنسان، تلك العبادات التي شرف الله رب العالمين عباده بأنه يكرمهم بها ويدلهم عليها، فإن من لطفه ورحمته مع استغنائه عن عباده أن يجعل  بينهم وبينه صلة، فرض فرائض وشرع شرائع فضلا واحسانا، فإن من تمام فضله أن لا يخلي عباده من عنايته، كما يوضح الشيخ وجدان العلي، فلا يجعلهم هملا، تتلاعب بهم الأهواء، أو يجعل ما يستحسنه أحدهم دينا، بل ينزل الكتب ويرسل الرسل ويدله على الخير ويحميه من الشر ويصرفه عن طرق الضلال.
ومن أجل ذلك فإن الله سبحانه وبحمده لا تعامله نقدا فيعاملك نسيئة، يقول نبينا صلوات الله وسلامه عليه:" من غدى إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدى أو راح"، كل خطوة لبنة في قصره، عامل ربه وربه يعجل الثواب في قلبه حلاوة وخفة وسكينة، فيتلبس بالعبادة ويكون ما يكون على قلبه من الأحزان والهموم ما يكون فيقبل على عبده، وينصب وجهه لأجله، فأي بركة وخير تلحق العبد لدى اقباله على الرب فيتلقاه ويعجل له الثواب الخفي، سكينة ولذة وطمـنينية في صدره.
إن هناك شوبا في عبادات الضلال، يجد الواحد منهم سكينة وطمأنينة مشوبة بالزيف، لا سكينة إلهية محضة، خشوع منقوص وسكينة محفوفة بالوهم،  فمن هدي كان لله عابدا ساجدا، ولا يجد العبد ذلك إلا في ظلال إياك نعبد وإياك نستعين،  ومن هذا أيضا أنك تجد أن الإنسان إذا ذكر الله ربه ، يرفعه صعدا في مدارج الإيمان، ويهون عليه إتيان العبادة، ويكون فعل المعصية عليه ثقيل، فسرعان ما ينفض عنها ويتركها.
يذكره سبحان فيقبل عليه ويرفعه للأنوار التي ترفع القلب إلى الله رب العالمين سبحانه وتعالى،  فيجد العبد شواهد تقطع له أن هذا الدين دين الحق، فلا يكون في قلبه ريبة ولا وهم سكينة، بل استقرارا وطمأنينة.
وإن للجنة عبيرا يجده الساعي إلى الله رب العالمين، لذا فإنه يجد عونا،  يبعث إليه  من الملائكة من يؤزونه عليها ويحملونه ويعينونه ، ويصرفونه عن المعاصي والسيئات، فإن قلب المؤمن أعظم كرامة عند الله وشرفا من السماء،  فهي حرست بملائكة يحرسونها، فقلب العبد فيه عرش المحبة يصونه رب العالمين ويحفظه ويكلؤه، حتى إذا أراد المعصية  جعلها ثقيلة عليه، فيصرفه رب العالمين ويحجبه ويقطع عنه أسبابها، ويخلي بينه وبين عناية الله فتلحقه، فيحفظه رب العالمين.
أنت إذا في الطريق إلى الله معان، تدركك عناية الله الودود، بل ويجعل الله رب العالمين لهذه المعاناة لذة، تحس الظمأ إذا قل الري من الاقبال على الله، فقد كسى الله  العبادة والصلة كسوة الود، فيعجل الطيبات للقلب، وكما أن هناك جنة  في الآخرة، يكون هنا في صدر الإنسان جنته، فإن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة.  

اضافة تعليق