رغم المطبخ و«الحيض».. هكذا تستفيد النساء من رمضان

الجمعة، 25 مايو 2018 01:30 م
رغم المطبخ و


للأسف الكثير من الأمهات والزوجات والأخوات والبنات -بدون مبالغة- هُنَّ من أكثر النّاس حِرمانًا في رمضان، لأنّ الواحدةَ منهن وبكلّ بساطة، قد ضُربت عليها على امتداد هذا الشّهر وفي معظمِ أوقاته الأشغالُ والتّحضيرات، تلبيةً لمُتطلَّبات أسرتها الّتي تزداد بشكل كبير في أيّامِه، خاصّةً المطبخ الّذي يأخذ حصّةَ الأسد من وقتها، فما يكاد ينتهي الشّهر على المسكينة، إلاّ وتجدُ نفسَها قد ضاع منها قَدْراً كبيراً من العبادات، وحُرمت شيئا عظيما مِن الطّاعات، فلم تشعُر بروحانيّةِ هذا الشّهر الكريم، حتّى إنّ مِن النّساء مَن يَمرُّ عليها رمضان وما خَتَمَت القرآن فيه ولا مرّة واحدة.

ووسط كل هذه الإشغالات نقدم للمرأة هذه النصائح لكي تستفيد من الشهر الفضيل:
1- حافظي على الصلوات الخمس في أوقاتها: ((فأحَبُّ الأعمال إلى الله الصلاةُ على وقتها)).

فلا تَكسَلي، ولا تَغفُلي عنها بنومٍ، ولا تنشغلي بحديث أو عملٍ؛ قال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5]؛ أي: "الذين يُؤخِّرون الصلاة عن وقتها تهاونًا بها".

- حافظي على ثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة: ((مَنْ صلَّى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعةً سوى المكتوبة، بنى الله عز وجل له بيتًا في الجنة))؛ ركعتان قبل الفجر وأربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء.

2- لا يزال لسانُكَ رَطْبًا من ذكر الله: حافظي على أذكار ما بعد الصلوات، وأذكار الصباح والمساء، وأذكار الخروج من المنزل أو الدخول إليه، ولُبس الثوب، وأذكار النوم والاستيقاظ، وأذكار الطعام والشراب، ودعاء الإفطار؛ ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].

• اذكري الله في أحوالك كُلِّها أثناء الذَّهاب والإياب من المسجد وإليه، وأثناء الطريق؛ ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾ [النساء: 103]، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكُر الله على كلِّ أحيانه".

أكثِري من الاستغفار: "طُوبَى لِمَن وجَد في صحيفته استغفارًا كثيرًا"، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إنْ كُنَّا لنَعُدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائةَ مرَّةً: ((ربِّ اغفِرْ لي وتُبْ عليَّ؛ إنك أنت التواب الرحيم)).

3- حافظي على قراءة أورادك من القرآن بتدبُّر وتفهُّم: ((الصيامُ والقُرآنُ يشفعان للعَبْدِ يوم القيامة)).

• كان جبريل عليه السلام يُعارض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كلَّ عام مرةً، وعارَضه في عام وفاته مرتين.

4- صدقة يومية ولو بأقل القليل؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((الصَّدَقَةُ تُطْفِئ غَضَبَ الرَّبِّ، وتدفَعُ مِيْتةَ السُّوء))، يَقبَلُها ربُّنا ويُربيها لصاحبها، حتى تصيرَ التمرة كالجبل))، ﴿ وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ [البقرة: 276].

تصدَّقي كل يوم، ولو من طعامك أو ثيابك الصالحة، وممَّا تُحبِّين؛ قال تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92].

5- استغلِّي أوقات الاجتماع مع أهلك أو صديقاتك في الدعوة إلى الله كلما أمكن، فالقلوب مُهيَّأة، والشياطين مُصفَّدة، فلا تُضيِّعي الأوقات في الكلام عن الطعام أو الشراب أو المباح من أمور الدنيا، بل انشغلي بالكلام عن الله والدعوة إلى دينه وتعريف الناس به؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33]، فكلما دعوت إلى خير أو عبادة، كان لك مثل أجر فاعلها: ((مَنْ دعا إلى هُدًى، كان له من الأجر مثل أُجُور مَنْ تَبِعَه، لا يَنقُصُ ذلك من أُجُورهم شيئًا)).

6- احتسبي الأجر في العادات والمباحات حتى تُؤجَري عليها: في الأكل فإنه يُعينك على الصيام، وفي النوم فإنه يعينك على القيام، وفي أثناء إعداد طعام الإفطار، فإنه (إطعام طعام - إفطار صائم - تقوية أهلك على التعبُّد لله - تنشئة جيل جديد مسلم صحيح الجسم...)، ولا تُسْرفي في هذا الإعداد لتُحافِظي على أوقاتك، واستغلِّي هذه الأوقات في الإكثار من الذكر والدعاء.

7- إذا كنت تعملين في وظيفة، فأخلصي النية في عملك: فإنك تنفعين أهل الإسلام وتسعين في قضاء حوائجهم، وإنك تعينين زوجك وتُحسنين إلى أولادك، وإذا ما وجدتِ فرصة فراغ، فاغتنميها بقراءة القرآن، واحرِصي في العمل على غضِّ البصر، وتَجنُّب المشاحنات، واحذَري الاختلاط بالرجال أو الحديث معهم، إلَّا على قدر الحاجة أو الضرورة، ﴿ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾ [الأحزاب: 32].

8- حافظي على آداب وأخلاق الصيام: فلا تَغضَبي، ولا تتعصَّبي، ولا تَسبِّي، ولا ترفعي صوتك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم صيام أحدكم، فلا يرفُثْ ولا يَصْخَب، فإن شاتَمه أحدٌ أو قاتَله، فليقُلْ: إني صائمٌ))، واحذَري الكذب ولو مازحةً، فإن الغيبة والنميمة آفاتُ اللسان، ولا تتكلَّمي إلا بِما فيه مصلحة، واعلمي أن الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((رُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوع والعطش)).

فإن أهم مقاصد الصيام وهو تحصيل تقوى الله سبحانه؛ كما جاء في كتاب الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، وكما بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصوم جُنَّة؛ أي: وقاية للصائم من المعاصي في الدنيا، ووقاية له من النار في الآخرة؛ قال جابر بن عبدالله: "إذا صُمْتَ فلْيَصُم سَمْعُك وبصرُكَ ولسانُكَ عن الكذب والمحارم، ولا تَجعلْ يوم فطرك وصومك سواءً"، فإذا صمتَ فليَصُمْ سمعُك عن سماع الحرام، وبصرُك عن رؤية الحرام، وليَصُم قلبُك عن الغلِّ والحقد والبغضاء والحسد، والاعتقاد الباطل والتعلُّق بغير الله؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزُّور، والعملَ به، فليس لله حاجة أنْ يَدَعَ طعامَه وشرابه))، فيشمل كلَّ قولٍ أو عملٍ مُحرَّمٍ لإزوراره وانحرافه عن الحق، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ﴾ [الكهف: 17].

9- أكثري في رمضان من الدعاء: فأبواب السماء مُفتَّحة والرحمات منزَّلة، وللصائم دعوة مستجابة يوم صومه وعند فطره؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر))؛ يعني: طوال فترة الصوم في أول النهار أو وسطه أو آخره، ويتأكَّد الأمرُ في الدعاء قبيل الإفطار بساعة أو نصف ساعة أو ربع ساعة حسب ما تيسَّر له، فلا تَحرمي نفسك الخيرَ؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إن للصائم عند فطره دعوةً ما تُرَدُّ))، ولا تنسي المسلمين المستضعفين في كل مكان من الأرض من دعائك، وسائر المسلمين والمسلمات، فدعوة المسلم لأخيه بظَهْر الغيب مستجابةٌ، وللداعي مثل ما دعا به لأخيه، وإذا كنتِ في أيام الحيض، فلا تَحزني ففضل الله واسع وعطاؤه دائمٌ، وهو الفتَّاح العليم، يعلم أحوالنا، ويفتح لنا أبواب الخير، فهناك الكثير من القُرُبات والطاعات التي يُمكنكِ القيام بها أثناء فترة الحيض.

• احتسبي عند الله تركَك للصيام والصلاة في فترة الحيض، وأنك ما تركتِ ذلك إلا تَعبُّدًا لله واستجابةً لأوامره سبحانه، مع الرضا بقضائه، والتسليم لأمره؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم)).

• احتسبي أن يُكتَبَ لكِ من الأجْرِ مثل ما كنتِ تعملين أيام طُهْرك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مرِض العبد أو سافر، كُتِبَ له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيمٌ)).

• ويُمكنكِ كذلك تعويضُ ما فاتك من الصلاة والصيام بأنواع القُرُبات المختلفة، من قراءة القرآن (على الراجح) بدون مسِّ المصحف، وذِكْر الله والاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء والصَّدَقة، وقراءة الكتب النافعة، وحضور مجالس الذكر أو حلقات القرآن، والدعوة إلى الله تعالى، والإسهام في تفطير الصائمين وإعانة المحتاجين، والسعي على الأرامل والمساكين، وإدخال السرور على المسلمين؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((أحَبُّ الناس إلى الله أنفعُهم، وأحَبُّ الأعمال إلى الله عز وجل سرورٌ تُدْخِلُه على مسلم، أو تَكشِفُ عنه كُربةً، أو تقضي عنه دَيْنًا، أو تَطرُد عنه جوعًا، ولأنْ أمشي مع أخي المسلم في حاجةٍ، أحبُّ إليَّ مِن أن أعتكِف في المسجد شهرًا))؛ (يعني مسجد المدينة).

استثمري كل ثانية في رمضان، فرمضان زاد للعام كلِّه، واستمري على طاعة الله عز وجل بعد رمضان؛ فالعبودية وظيفة العمر، وجاهدي لإصلاح نفسك ودعوة غيرك، واعلَمي أنك على ثَغْرٍ من ثغور نُصْرة الإسلام، فاحذَري أن يُؤتَى الإسلام من قِبَلك.

اضافة تعليق