لماذا ننجح في الصيام عن الأكل.. ونفشل في الصيام عن النظر المحرَّم وكفِّ الألسُن

الجمعة، 25 مايو 2018 01:25 م
لماذا ننجح في الصيام عن الأكل


ربما يكون الصيام عن الأكل والشرب الأمر اليسير والهين في رمضان، إلا أن الصيام عن الجوارح الأخرى للأسف نراها أحيانا كثيرة صعبة.. فقد يجتاز المسلمون بشكل تلقائي الجزء الأول من اختبار الصوم على الرغم من كونه الجانب الفيزيائي أو المادي المرهق للجسد، بامتناعهم عن اقتراف كل ما يُبطِل الصيام من ملذَّات، وعلى رأسها تناول الطعام والشراب والتدخين، مهما طالت ساعاتُ النهار التي قد تناهز العشرين في دول الشمال الأوروبي والأمريكي؛ حيث الطقس البارد أو المعتدل، وقد تزيد عن 16 ساعة في منطقتنا العربية في الشرق الأوسط؛ حيث الأجواء الملتهبة التي تلامس فيه درجة الحرارة حاجز الخمسين، أو تزيد في بعض البلدان عندما يحلُّ رمضان في منتصف شهور الصيف، حتى إن الكثير من الناس، وأغلبهم من كبار السِّنِّ، يُوقِفون تناولَ جرعاتهم المنتظمة من الدواء في فترة النهار؛ ليؤدُّوا هذه الفريضة العظيمة، وإن ترتَّبَ على ذلك تحمُّلهم مزيدًا من المشقَّة والتَّعَب عن غيرهم من الأصِحَّاء.

أما الجزء الثاني من الاختبار المفترض له أن يكون الأسهل خصوصًا في مثل هذا القيظ الحارق؛ فمعدل التقصير فيه مرتفع، وقد يصل إلى حدِّ الفشل الذي قد لا يُبقِي لنا من ثواب صيامنا شيئًا؛ لأن الإمساك عن باقي المحظورات؛ كالنظر المحرَّم، وكفِّ الألسُن عن فُحْش الكلام من غيبة أو سَبٍّ، أو أيِّ لفظٍ نابٍ وجارح، وغيرها من أشكال الأذى الحِسِّي أو المعنوي، ليس على أتمِّ حال، فإن عزفت الأفواه عن تناول الشراب والزاد، فقلوبنا لم نُخْلِها من كل ضغينة، ونُنَقِّها من كل شائبة، ونُجفِّفْها من كل الوساوس وظنِّ السوء، وعندئذٍ لن يبْقَ لنا من صيامنا سوى ما ورد في هذا الحديث الشريف: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رُبَّ صائمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قائمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيامِهِ السَّهَرُ)).

ومن أعظم ما يحرص عليه العقلاء، إذا دخل عليهم شهر رمضان، أن لا يغادرهم إلا بذنب مغفور، وعيبٍ مستور، وتجارة مع الله لن تبور، وهذا هو الفوز العظيم، الذي يسعى العاقل أن يظفر به في موسم الخير هذا.

ولكن كيف نظفر بالفوز، ونفرح بالفوز، ويُعظِّم الله لنا الفوز في هذا الشهر الكريم؟

الجواب عن ذلك في قول الله - تعالى -: ﴿ وَمَن يُطع الله ورسولَه فقد فاز فوزاً عظيما ﴾.

والمتأمل في أحوال العقلاء من الصائمين يجد أنَّهم حققوا الشروط التي بها ينالون الفوز؛ ومنها:

• أداء الصوم كما أراد الله - تعالى - منهم، وكما عَلَّمَهُم رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم -، يتقدمون به إلى ربِّهم خالٍ من المعاصي والآثام، نقياً من كلِّ ما يُخل بعبادةِ الصيام، حتى أصبحوا أهلاً للفوز بجائزة الصيام الكبرى؛ وهي: الفرحة إذا لقوا ربَّهم بمضاعفة الأجور مضاعفةً لا يعلم قدرها إلا من تكفل للصائمين بالجنَّة، كما جاء في الحديث القدسي:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له يضاعف، الحسنةُ بعشرِ أمثالها، إلى سبع مئة ضعف. قال الله - تعالى -: إلا الصوم فإنَّه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربِّه).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه).

• وقيام الليل بالصلاة وقراءة القرءان، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه).

• وكذا قيام ليلة القدر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه).

• والمداومة على قراءة القرءان: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربِّ منعتُه الطعامَ والشهواتِ بالنَّهار، فشفعني فيه، ويقول القرءان: منعتُه النَّومَ بالليل، فشفعني فيه! قال فيُشفعان).

• وكفَّ اللسان عن الخوض في الباطل وفضول الكلام، والإعراض عن الجاهلين، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الصومُ جُنَّة - الجُنَّة: الوقاية من الذنوب في الدنيا، والوقاية من عذاب النَّار في الآخرة -، فإذا كان يوم صومِ أحدِكم فلا يرفث الرفَث: الكلام القبيح الفاحش -، ولا يسخب (السخب: الصياح)، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله؛ فليقل: إنِّي صائم).

اضافة تعليق