لا تكن من المنفرين.. الإطالة في الصلاة على حساب العجائز وأصحاب الحاجات

الجمعة، 25 مايو 2018 11:53 ص
لا تكن من المنفرين


يحب ملايين المسلمين أداء صلاة التراويح في رمضان تقربا إلى الله في شهر المغفرة، ويحرص أغلب الناس على الذهاب إلى المساجد لنيل ثواب هذه الصلاة التي سنت خلال عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وبالرغم من أن الكثير من المصلين يرتبطون بالعمل بحثا عن الرزق، إلا أنهم يحرصون على أداء هذه الصلاة طمعا في رضا ربهم، وطلبا للمغفرة، إلا أن بعض الأئمة من غير قصد ربما يكونوا سببا في انصراف بعض الناس عن هذه الصلاة نظرا للإطالة المتعمدة، والإصرار على القراءة بجزء كامل في 8 ركعات، الأمر الذي يمثل ثقلا على أصحاب الحاجات والأعذار من المرضى والباحثين عن لقمة العيش.

فمن السنة عدم التطويل في حق من يصلي إماماً بالناس رفقاً بالضعفاء وذوي الحاجات منهم بشرط عدم الإخلال بأركان الصلاة وما ينبغي فيها، ومما يدل لهذا قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف. فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء".

وقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: "يا أيها الناس إن منكم منفرين! فأيكم أمَّ الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة".

فالواجب على الإمام في صلاة التراويح، أن يراعيَ حال المأمومين، ولا يشقَّ عليهم، وأن يرفق بهم، فإذا كانت الإطالة تشق عليهم، تركها مراعاة لترغيبهم في الصلاة؛ فلأن يصليَ الناس صلاة خفيفة تامَّة، يخشعون ويطمئنون فيها، خير لهم من صلاة طويلة بغير الخشوع، بل يحصل فيها الملل، وقد تكون سببًا لتركَ جماعة التراويح، وذلك؛ لعموم الأدلة الآمرة بمراعاة المأمومين في الصلاة، والرفق بهم ومراعاة مصالحهم، ودفع ما يشق عليهم.

وفيما رواه أنس قال: "ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم". وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي؛ مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه" (متفق عليهم). ومنها: ما رواه أحمد وأبو داود عن عثمان بن أبي العاص قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: "أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على آذانه أجرًا".

ومنها: ما رواه البخاري ومسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل يا رسول، الله إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبًا منه يومئذ، ثم قال: "يا أيها الناس، إن منكم منفرين؛ فمن أم الناس فليتجوز، فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة".

ورُوي: أن عمر رضي الله عنه دعا بثلاثة من الأئمة فاستقرأهم، وأمر أولهم أن يقرأ في كل ركعة بثلاثين آية، وأمر الثانيَ أن يقرأ في كل ركعة خمسة وعشرين آية، وأمر الثالث أن يقرأ في كل ركعة عشرين آية، وما قاله أبو حنيفة سنة؛ إذ السنة أن يُختم القرآن مرة في التراويح، وذلك فيما قاله أبو حنيفة، وما أمر به عمر، فهو من باب الفضيلة، وهو أن يختم القرآن مرتين أو ثلاثًا، وهذا في زمانهم. وأما في زماننا، فالأفضل: أن يقرأ الإمام على حسب حال القوم من الرغبة والكسل، فيقرأ قدر ما لا يوجب تنفير القوم عن الجماعة؛ لأن تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة".

وعليه؛ فينبغي نصح الإمام المذكور بالتخفيف والبعد عن التطويل الذي يشق على المصلين خلفه وبيان الحكم الشرعي في ذلك، فإن استجاب فالحمد لله؛ وإلا فلكم أن ترفعوا أمره إلى المسئولين ليلزموه بالتخفيف.

اضافة تعليق