مواقف من حياة إمام الدعاة ​

الشعراوي وبره بوالديه

الجمعة، 25 مايو 2018 12:07 ص
الشعراوي

يدور الزمان، ويتنافس العلماء في تفسير كتاب الله، ويبقى الشيخ الشعراوي علامة مضيئة في تاريخ المفسرين.
على مر العصور والأزمان، ومع تغير الثقافات والأفهام، لايزال الشيخ الشعراوي هو الحاضر الغائب؛ فحديثه لا تمل سماعه وأقواله تزداد بريقًا يومًا بعد الآخر، وإن كان البعض لا يعرفه إلا مفسرًا، فإنني أسلط الضوء على جوانب أخرى من حياة الشيخ الإمام من خلال مواقفه وانفعالاته والتي تجسد هي الأخرى الكثير من الدروس والعبر.
 لم تنفصم حياة الشيخ الإمام عن واقعه بل كان حريصًا كل الحرص على ألا يخالف قوله فعله، من هنا لزم الشيخ طاعة أبيه الذي أرغمه أكثر من مرة على أمور لا يرغبها وبرغم ذلك قَبِلها طاعة له ولأمه.
التعليم الأزهري
على عكس ما يتصور الكثيرون، فلم تكن لدى الشيخ الشعراوي ميول للتعليم الأزهري بل كان يكره ذلك النوع من التعليم الذي اعتبره قيدًا عليه وعلى حركته؛ فالأزهري القديم يلزمه مداومة المذاكرة وتحصيل العلم وحفظ القرآن وإجادة اللغة والناس ينظرون إليه نظرة إكبار وإعظام، من هنا رأى الشيخ التخفف من كل هذا بتركه التعليم الأزهري من البداية.. لكنّ رغبةَ والدِه قد سبقته.
 حاول ألا يجيب عن أسئلة الممتحِن في اختبار القبول وتلكأ في الإجابة، لكن ذكاء الممتحِن قد كشف حيلته فاستدعى والده له وقد أقر الوالد بإجادة ابنه حفظ القرآن فأسقط في يد الشيخ الإمام الذي نجح في الاختبار رغمًا عنه.
 بدأت محاولات التملص من إكمال الدراسة في الأزهر لديه مبكرًا، فكان كثير التحجج باحتياجاته للكتب باهظة الثمن وبزييه الذي لابد وأن يكون ذا قيمة وغير ذلك لكنه وجد أبًا مجْوَابًا لكل ما يريد يستدين لشراء كتب ابنه ولا يتأفف من طلباته المبالغ فيه أحيانًا برغم ضيق ذات اليد حتى يقطع عليه الطريق ويوجهه للعلم، وأمام إصرار والده لم يجد الشيخ الشعراوي مفرًا فأقبل على العلم نَهِمًا وعلى القرآن فهْمَا ففتح الله عليه ببره لأبيه دعاء، وصار علمًا من أعلام المفسرين.

                         وإلى لقاءٍ آخرَ إن شاء الله..

اضافة تعليق