رمضانيات

​ تعرف على أحوال الناس مع الصيام

الخميس، 24 مايو 2018 10:14 م
الصيام

لم يكن رمضان شهرًا عاديًا، لكنه الزاد الذي يتنظره المسلمون كل عام، فهو بمثابة إعادة صياغة للإنسان على جميع المستويات (إيمانيًا، سلوكيًا، وأخلاقيًا، وغير ذلك) لذا ارتبط هذا الشهر بأنواع معينة من العبادات لاسيما الصيام التي تمثل محور الارتكاز.. ولنا مع هذا الشهر عدة وقفات:
حال الناس في رمضان يختلف كما في غيره من الأيام والشهور؛ فبعضهم يستقبل رمضان بِشَغَف وشَوْق وهِمَّة عالية، فإذا جاء رمضان شَمَّرُوا عن ساعِد الجِدّ، وتراصوا في المساجد والمقارئ مجتهدين في الطاعة على اختلافها مِن صيام، وصدقة، وصلاة، وبِرٍّ، وتِلاوة.. وهؤلاء  همُ الذين عرفوا المنهج النبوي فاتبعوه فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود بالخَيْر منَ الرِّيح المُرْسَلة، وكان أجود ما يكون في رمضان.
غير أن هناك قسمًا آخر، يَتَأَثَّرون بالصيام والقيام، فإذا انتهى رمضان وولى، عادوا إلى ما كانوا عليه، فلم يغير الصيام فيهم شيئًا فلم تَتَهَذَّب نفوسُهم ولم يرتقوا بأخلاقهم حظهم منه الجوع والتعب والسهر.
وثالث الأقسام هم منَ يدخُل عليهم رمضانُ، ثم يخرجُون وهم لا يشعرون بالأساس لا بمجيئه ولابذهابه وهؤلاء لِسَان حالِهم أنهم تَثَاقَلوا الصيام والقيام بل الطاعة بشكلٍ عام.

وهذه الحالات تتماشى وتتناغم مع أنواع الناس مع الصيام، فهناك صوم العوام الذي يقتصر الأمر فيه على تحصيل أركان الصيام المفروضة من الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها من المفطرات، وهؤلاء لا يعنيهم  صوم الجوارح السبعة عن الحرام وهي العين والأذن واللسان واليد والبطن والفرج والرجل، وهناك صوم الخواص وهو يزيد على سابقه بصيام الأعضاء والجوارح والحواس الظاهرة عن المنهيات الشرعية، فتصوم العين عن المحرمات ويغض النظر إلى ما حرم الله عليه في القرآن والسنة، كما يصوم السمع عن استماع الغيبة والنميمة والبهتان، فلا تجده إلا متلبسًا بالطاعة بعيدًا عن المعصية وهو أعلى درجة مما سبق وصائمه أرفع مكانة وقدرًا عند الله وبين الناس.
النوع الثالث والأخير هو صوم خواص الخواص وفيه يزيد الصائم على ما ذكر من صوم العوام والخواص؛ حيث يصوم القلب عن غير ذكر الله تعالى وعن الرذائل الأخلاقية من البخل والجبن، والغل والحقد والحسد والبغضاء والشحناء وغير ذلك مما يغضب الله ظاهرًا وباطنًا، فالقلب مشغول بذكر الله والجوارح مستجيبة للقلب وهو مع هذا كله محافظًا على أركان الصيام متحليًا بأفضل الأخلاق، وهذا أعلى المراتب وأزكاها.
ولا ينبغي أن يأخذنا هذا التنوع من تحصيل المرتبة الأعلى ونستثقلها ونرضى بما دونها؛ فصيام خواص الخواص هذا برغم ما قد يبدو للوهلة الأولى من صعوبته فإنه الطريق الحق والأيسر للنوعين الآخرَين، فمن صام قلبُه حتمًا تستجيب له الجوارح وتنقاد الأعضاء وإن لم يصم قبله وانشغل بغير ذكر الله صَعُب عليه انقياد جوارحه وترويضها.. ومن هنا أدعو بأن نبدأ بصيام خواص الخواص بأن ينشغل القلب بذكر الله ولا نصرفه عما سواه، ونجاهد في تحصيل ذلك بالمران والاستعانة به سبحانه.. ساعتها يكون التوفيق حليفنا ونستشعر معنا معنى الصيام الذي يريده الله والذي غايته تحصيل مرضاة الله وتقواه.

اضافة تعليق