أصغر أبنائي يرفض التعليم.. كيف أتصرف؟!

د. أميمة السيد الخميس، 24 مايو 2018 12:01 م
962652

أنا أم لأربعة أولاد، التحقوا بالكليات، لكن أصغر أبنائي وعمره ثمانية أعوام، لا يبدي اهتمامًا مثلهم بالتعليم، فقط مشغول بتصليح وتركيب أي شيء، فهو لديه تلك المهارة، ويتمتع بذكاء شديد، حيث يقوم بعمل اختراعات صغيرة، وهو مشغول جدًا بهذا الأمر، لا أعرف كيف أتصرف معه؟
(الجواب)

بسم الله ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، اطمئني حبيبتي وابشري، فابنك مميز.. نعم فليس بالضرورة أن يكون الإنسان مميزًا في المراحل الدراسية، متفوقًا في نتائج اختبارات مقرراتها، فكل شخص له ميول واهتمامات مختلفة عن الآخر، كما أنه ليس من الضروري أن ينشأ الإنسان في بيئة متكافئة مع إخوته وأقرانه ليصبح نموذجًا آخر منهم!، وليس من العدل أن تقارني ابنك الأصغر بإخوته على الإطلاق، مهما تقاربت مراحلهم العمرية أو ابتعدت، فلكل منهم جهازه العصبي المستقل وكيانه الوجداني الخاص وميوله وكيفية أداء حواسه.

عليك بتنمية وإعلاء الجانب العملي والإيجابي في شخصيته، ادعميه وشجعيه على أن يبتكر دائمًا أشياءً مفيدة، طالما تستهويه تلك الأشياء.. تعاوني أنت وإخوته في دعمه وتزويده بالثقة بالنفس، استثمروا أول فرصة نجاح أو مناسبة خاصة به، وأهدوا له حقيبة معدات لإصلاح الأشياء المعطلة، وإن كانت لديكم أشياء تالفة وأنتم في غني عنها، فشجعوه على إصلاحها، مع تشجيعه أيضًا على المذاكرة، وادعميه دائمًا بكلمات إيجابية مشجعة ومحملة برسائل مضمونها: أنك تحبينه وتتمنين له الخير وأن يصبح مخترعًا كبيرًا أو عالمًا من العلماء.

لكن فرصته ستكون أكبر لتحقيق ذلك والوصول إليه لو اهتم بدراسته والمواد المقررة عليه، ساعديه على تنظيم وقته وعمل جدول يرتب حياته اليومية والأسبوعية أو الشهرية، وعلى إخوته دور مهم أيضًا في تعريفه على الأسلوب الأمثل للمذاكرة السليمة وسبل النجاح والتفوق، فقد يكون لم يتلقَ منكم كل هذه الأساسيات، حببوا إليه التعليم والثقافة وكثرة الاطلاع، فهو مازال في بدايات المراحل الدراسية والفرصة أمامكم كبيرة لنتائج طيبة إن شاء الله..


على أن تكون هذه التصرفات من جانبكم معه، بكل هدوء وحب واحتواء وبدون عصبية أو انفعال، وتجنبي مقارنته بالآخرين من أقرانه، و تجنبي أيضًا انتقاده ولومه المستمر على تفضيله المهنية على التعليم، بل ليس عيبًا على الإطلاق أن يلتحق بالتعليم المهني المتميز، والذي يمكنه أن يجتهد فيه حتى يؤهله لدخول إحدى كليات القمة..

افعلي كل هذا، واتركي الأمر لله تعالى وحده يختار له الأفضل لمستقبله، فالمستقبل بيد الله تعالي وحده.. بارك الله فيه وفي إخوته وحفظهم وأقر عينيك به وهو من كبار علماء الأمة النافعين لها.

...........................................................
للتواصل المباشر مع (د/أميمة السيد) على باب "أسرار القلوب" علي هذا الرابط:

[email protected]

اضافة تعليق