كنوز رمضان.. "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"

الخميس، 24 مايو 2018 11:58 ص
كنوز رمضان


جميعنا أو أغلبنا يلتمس أي فرصة للتقرب إلى الله عز وجل، فمن منا لا يحمل ذنوبا كثيرة وينتظر ساعة فرج يستشعر فيها رضا الله عنه، فماذا لو كان شهرا كاملا؟.. فلا شك أن شهر رمضان مليء بتلك الكنوز العظيمة التى تستحق التعب والجهد والتشمير، فهو موسم من مواسم الرحمة تكثر فيه الخيرات وتعم البركات وتوهب النفحات ويتفضل الله فيه على عباده بالعفو والمغفرة والعتق من النار.

وعلى كل مسلم أن يعلو ويسمو عن كل سوء، وذلك بأن يحرص على ما يحب الله ويبتعد عما يسخط الله، ويتأكد هذا التعبد والتقرب في مواسم النفحات والخيرات، وأزمنة الطاعات والبركات، وهي مواسم تفضل الله بها على عباده ليغتنموها ويتعرضوا لها، وفيها يَقبَل منهم التوبةَ والذكر وأنواع الأعمال والأقوال الصالحة.. وقد جاء في السنة الشريفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ» رواه الطبراني وحسنه الألباني.

ومن كنوز شهر رمضان

الكنز الأول: المغفرة للصَّائمين:
فيا من أثقلته الذُّنوب والمعاصي! دونك هذا الكنز العظيم فاحرص عليه، وتشبَّث به ولا تدعه يفوتك؛ لأنَّ من فاتته الرَّحمة والمغفرة في شهر رمضان فمتى يدركها في غيره؟! قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ورغم أنف رجلٍ دخل عليه رمضان ثمَّ انسلخ قبل أن يغفر له».

الكنز الثَّاني: المغفرة للقائمين
وهذا كنزٌ نبويٌّ ثانٍ يجبر النَّقص والخلل الحاصل في الصِّيام، وقد جعل الله الصِّيام عبادة النَّهار والقيام عبادة الليل، ورتب على كلِّ منهما مغفرة الذُّنوب، فقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه».

الكنز الثَّالث: اقرأ وارتق
وإذا كان صيام رمضان يكون فى النَّهار وقيامه يكون في الليل وفي كلِّ وقتٍ، فرمضان هو شهر القرآن تلاوةً وحفظًا وتدبرًا ومدارسةً وعملًا وغير ذلك وممَّا يدلُّ على خصوصية القرآن في رمضان «وكان جبريل -عليه السَّلام- يلقاه في كلِّ ليلةٍ من رمضان فيدارسه القرآن» [متفقٌ عليه]، هذا بخلاف اشتغال النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بتلاوة القرآن في الصَّلوات وغيرها.

وتلاوة القرآن من أعظم الكنوز الَّتي منَّ الله -تعالى- بها على الأمَّة فقد قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: آلم حرف، ولكن ألف حرف وميم حرف».

الكنز الرَّابع: دعوة مستجابةٌ
والدُّعاء هو العبادة: كما أخبرنا الصَّادق المصدوق -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ليس شيء أكرم على الله -تعالى- من الدُّعاء.
وفي رمضان كنزٌ ثمينٌ غفل عنه كثيرٌ من النَّاس وانشغلوا بما هو دونه وهذا الكنز هو أنَّ لكلِّ مسلمٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ من رمضان دعوةٌ مستجابةٌ فقد قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- «إنَّ لله -تعالى- عتقاء في كلِّ يومٍ وليلةٍ، لكلِّ عبدٍ منهم دعوةٌ مستجابةٌ».

الكنز الخامس: الصَّدقة والجود
فقد كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أجود النَّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أجود بالخير من الرِّيح المرسلة.

ومن فوائد الصدقة في رمضان:
1- شرف الزَّمان ومضاعفة الأجر.

2- ومنها إعانة الصَّائمين والقائمين والذَّاكرين على طاعتهم فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم.

3- ومنها أنَّ شهر رمضان يجود الله فيه على عباده بالرَّحمة والمغفرة والعتق من النَّار لاسيما في ليلة القدر والله -تعالى- يرحم من عباده الرُّحماء فمن جاد على عباد الله، جاد الله عليه بالعطاء والفضل والجزاء من جنس العمل.

4- ومنها: أنَّ الجمع بين الصِّيام والصِّدق من موجبات الجنة كما في حديث علي -رضى الله عنه- عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «إنَّ في الجنَّة غرفًا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها، فقام: أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ فقال: لمن أطاب الكلام وأطعم الطَّعام وأدام الصِّيام وصلَّى بالليل والنَّاس نيام».

5- ومنها أنَّ الجمع بين الصِّيام والصَّدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتَّقاء جهنَّم والمباعدة عنها.

6- ومنها أنَّ الصِّيام لابد أن يقع فيه خللٌ ونقصٌ فالصَّدقة تجبر ما فيه من النَّقص والخلل.

الكنز السَّادس: تفطير الصَّائمين
وهذا نوعٌ خاصٌّ من أنواع الكلام والجود في رمضان ورد في فضله قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنَّه لا ينقص من أجر الصَّائم شيئًا».. وقد جاء فى فضل إطعام الطَّعام قوله -تعالى-: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8].
والصَّائم عند فطره يكون أشدُّ حبًّا للطعام من غير الصَّائم فإذا قام بتفطير الصَّائمين كان ممَّن أطعم الطَّعام على حبِّه، ويكون في ذلك شكر لله على نعمة إباحة الطَّعام والشَّراب له فإن هذه النِّعمة إنَّما يعرف قدرها عند المنع منها.

الكنز السَّابع: عمرةٌ في رمضان
للعمرة في رمضان ثوابٌ عظيمٌ يساوي ثواب حجّة أو حجّة مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فعن ابن عباس أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال لامرأةٍ من الأنصار يقال لها أم سنان: «ما منعك أن تحجي معنا ؟» قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان، فحجَّ أبو ولدها وابنها على ناضح، وترك لنا ناضحًا ننضح عليه، فقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «فإذا جاء رمضان فاعتمر، فإن عمرة فيه تعدل حجّة».

الكنز الثَّامن: الاعتكاف
والاعتكاف كنزٌ عظيمٌ حرص عليه النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في رمضان ففي الصَّحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عامًا فلمَّا كان في العام المقبل اعتكف عشرين ليلةً».
قال الإمام الزّهري: "عجبًا للمسلمين تركوا الاعتكاف مع أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ما تركه منذ قدم المدينة.

الكنز التَّاسع: ليلة القدر
ووالله إنَّها لكنزٌ عظيمٌ من حرم خيرها فهو المحروم ومن وفق لفضلها فهو السَّعيد المرحوم، قال -تعالى-: {إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنـزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1-5].
وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم- لمَّا دخل رمضان: «إنَّ هذا الشَّهر قد حضركم وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كلّه ولا يحرم خيرها إلا محرومٌ».
وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان فينغي الحرص على هذه العشر والازدياد فيها من الطَّاعات حتَّى يدرك فضيلة ليلة القدر وقد قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفقٌ عليه].
فاحرص -أخي المسلم- على هذا الكنز العظيم واجتهد في إحياء ليالي العشر بالعبادة من صلاةٍ وذكرٍ ودعاءٍ وقراءة القرآن فإحياء ليلة القدر يكون بذلك كلِّه.

الكنز العاشر: العتق من النَّار
وهذا الكنز هو جائزة الرَّحمن لمن أحسن الصِّيام والقيام وحفظ الجوارح عن الآثام وأحسن معاملة الأنام فقد قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ لله -تعالى- عتقاء في كلِّ يومٍ وليلةٍ».

وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ لله عند كلّ فطرٍ عتقاء وذلك في كلِّ ليلةٍ، وإذا استعمل المسلم الأسباب الَّتي ورد أنَّها تعتق صاحبها من النَّار تأكَّد حصول ذلك الثَّواب له، ومن ذلك:

الذَّبّ عن عرض المسلم: فقد قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من ذبَّ عن عرض أخيه بالغيبة، كان حقًّا على الله أن يعتقه من النَّار».

حسن الخلق: لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من كان سهلًا هينًا لينًا حرَّمه الله على النَّار.

البكاء من خشية الله؛ لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا يلج النَّار رجلٌ بكى من خشية الله حتَّى يعود اللبن في الضَّرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنَّم».

اضافة تعليق