مهدت لفتح بلاد فارس.. ماذا تعرف عن معركة البويب؟

الخميس، 24 مايو 2018 11:38 ص
معركة-البويب

"معركة البويب"، هي من المعارك الحاسمة في تاريخ المسلمين، وقعت بالقرب من الكوفة، في 12 رمضان 13 هـ، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب، وتقاس بيوم اليرموك لأنها أذنت للمسلمين أن ينساحوا في بلاد الفرس.

فبعد انهزام المسلمين في معركة الجسر تم إعلان النفير، وتجمع أربعة آلاف مسلم من أنحاء جزيرة العرب، ثم توجهوا إلى فارس.

وفي هذه الأثناء كان المثنى بن حارثة قد انسحب بقواته كلها على حدود الصحراء قرب منطقة الحفير، وظل في مكان بعيد في الصحراء حتى إذا هجم الفرس يستطيع أن ينسحب بعيدًا ويقاتلهم في الصحراء.

وظل المثنى منتظرًا المدد الإسلامي القادم، وفي هذه الأثناء علم أن الفرس يعدون جيشًا ضخمًا للقضاء على البقية الباقية من المسلمين، وذلك بعد أن علم الفرس ببقاء المسلمين في هذه المنطقة على غير ما توقعوا من فناء الجيش الإسلامي.

توجّه الجيش الفارسي من عاصمته المدائن في طريقه إلى مدينة الحيرة، لمقابلة جيش المسلمين الذي يعسكر بجوار الحيرة، وعلمت عيون الجيش بالأمر، فقرر المثنى أن يحدد هو مكان المعركة، وتوجه بجيشه إلى منطقة "البُوَيْب" وأرسل إلى أمراء القوات الإسلامية القادمة من المدينة بأن يتوجهوا إلى هناك.

اختار المثنى مكانًا في غرب نهر الفرات، وبعد فترة جاء المدد الإسلامي وانضم إلى جيش المثنى، وأصبح عدد المسلمين 8 آلاف، وعدد الفرس يتراوح ما بين 60 و70 ألفًا على الضفة الأخرى لنهر الفرات، وعلى نهر الفرات يوجد جسر، وكأن أحداث معركة الجسر تتكرر مرة أخرى.

وأرسل الجيش الفارسي كالعادة، رسالة إلى المثنى فيها: إما أن تعبروا إلينا، وإما أن نعبر إليكم، فأجاب المثنى الفرس بأن يعبروا هم إلى المسلمين.

في ذلك الوقت كان المثنى قد نظَّم جيشه جيدًا، من ميمنة وميسرة ومقدمة، وجعل فرقة احتياطية، كانت في المؤخرة لا تقاتل، وفرقة للخيول، وفرقة للمشاة.

واستفاد المثنى من زلة الجسر، وطلب من عدوه العبور، وبدأ الجيش الفارسي يعبر الجسر الضيِّق إلى أرضٍ حاصرها المسلمون من كل مكان، فعندما يعبر الفرس يكونون شرق نهر الفرات، وفي غربهم بحيرة وفي شمالهم نهر "البُوَيب"، والجيش الإسلامي في المنطقة يحصر المنطقة بكاملها، وبالتالي يفتقد جيش الفرس عنصر الكثرة؛ لأن المساحة التي تركها المسلمون للفرس ضيقة جدًا.

وكانت مخالطة المثنى للجند وخطبه الحماسية فجرت في نفوسهم رغبة النصر لأجل دينهم والتضحية بكل نفيس، أذن لجيشه بالالتحام حين يسمع تكبيرته الثالثة: الله أكبر، المرة الأولى تنطلق مدوية، حينها يزحف الجيش الفارسي وقد التهبت حناجره بالصياح والهتاف وأخذ يضغط على ميمنة المسلمين محاولاً كشفها.

تثبت القلة أمام الكثرة المتدفقة بقسوة ومعها سلاح الفيلة، يشتد القتال ويطول ويظل الثبات هو التعليق، تبقى فرقة طوارئ عيّنها المثنى تراقب سير القتال وتؤمن مؤخرة الجيش.

كان المثنى يصول ويجول في ساحة القتال يحرض فريقه على الصبر ويبحث عن الثغرات ليسدها، ويحث المسلمين بقوله: "لا تفضحوا المسلمين اليوم، انصروا الله ينصركم".

إلا أنه يعلم بأن طول هذا القتال يرجح كفة الكثرة على الشجاعة، لذا ينطلق هو وبصحبته بجيلة وأميرهم جرير ونفر من شجعان المسلمين ليختصر المعركة، فيستهدف رأس العدو مهران.

ينجح جرير بن عبد الله (وقيل المنذر بن حسان بن ضرار الضبي) في قطع عنق زعيم المجوس، فيتفكك جيشه ويتخلخل وترفرف أعلام الهزيمة على صفحات الوجوه الفارسية.

يضغط المسلمون على قلب خصمهم فتنفصل ميمنته عن ميسرته ويلتف المثنى ليقطع جسر العبور على الذين يريدون الهروب منه، وانحصر الفرس في هذا المكان، وانتصر المسلمون انتصارًا ساحقًا، وقُتِلَ في المعركة أكثر من خمسين ألفًا من جنود فارس، أما المسلمون فاستشهد منهم 4 آلاف منهم.
ومع أن قطع المثنى كان أحد أسباب النصر للمسلمين والهزيمة للفرس إلا أنه حزن لهذا الأمر؛ وقام أمام جيشه واعترف بخطئه في التفافه خلف الفرس لأنه أكرههم على القتال، وأرغمهم على التهلكة وهذا ليس من أخلاق المسلمين وكان يجب ألا يُقطع خط الرجعة على الفرس.

وقال: "لقد عجزت عجزة وقى الله شرها بمسابقتي إياهم إلى الجسر وقطعه، حتى احرجتهم، فإني غير عائد، فلا تعودوا ولا تقتدوا بي أيها الناس، فإنها كانت مني زلة فلا ينبغي إحراج أحد إلا مَن لا يقوى على امتناع"، وندم المثنى وأوصى جيشه بعدم تكرار هذا الأمر في المعارك الأخرى.

اضافة تعليق