مجتمع المدينة المنورة يقفز حضاريًا بفضل التوجيه النبوي

الأربعاء، 23 مايو 2018 11:31 م
المهاجرون والأنصار

دراسات حديثة أكدت أن الإنسان إذا عاش في مجتمع محدود يرتفع مستوى انضباطه السلوكي، وأشد الأمكنة وحشة هي المدن الكبرى، مقارنة بمجتمع القرية فهو أكثر انضباطًا.
ولقد كان مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، كما يقول د. محمد راتب النابلسي، وسكانها موزعون في قرى صغيرة، أو في حصون، وكل حصن فيه عشيرة تحيطه حيطانها، ويعمل أصحاب هذا الحصن في الزراعة، والصناعة، وإذا جاء المساء دخلوا حصنهم، وأقفلوا أبوابهم ليأمن كل منهم جيرانه، وما تحمله ظلمة الليل من طوارق السوء، فكانت مهمته صلى الله عليه وسلم توفير السكن والعمل للمهاجرين وتوطيد مبدأ المؤاخاة ومساهمة الأنصار في المجال الاقتصادي والاجتماعي وكان للأنصار مساهمات عظيمة في هذا، وتم الإخاء بشكل مثالي لا يضاهيه أرقى النماذج تحضرًا وازدهارًا، فكان الأنصاري يقول للمهاجر: عندي بستانان، خذ أحدهما، عندي بيتان، خذ أحدهما، عندي دكانان، خذ أحدهما، أما الشيء الذي يغيب عن أذهانِ بعضِ المسلمين أنه لم يسجل التاريخ أن مهاجراً واحداً أخذ من أنصاري شيئاً، الأول بذل، والثاني تعفف.

، فلما عرض سعد بن الربيع رضي الله عنه على سيدنا عبد الرحمن بن عوف بستاناً، وبيتاً، ودكاناً، قال قولته الشهيرة:"بارك الله لك في مالك، لكن دُلّني على السوق"، ودخل إلى السوق، وتاجر، واغتنى، وكان هذا الصحابي الجليل من أثرى الصحابة..

والسؤال الذي يطرحه "النابلسي" في موسوعته الإسلامية: ماذا فعل النبي حتى هيأ للمهاجرين مساكن وعملاً؟ لقد منح الأنصار الأراضي، فقد ورد عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة جعل كل أرض لا يبلغها الماء يعطيها لبعض المهاجرين، ماذا نفهم من هذا الملمح، وتم تمليك الأرض لمن يزرعها فتحولت الأرض الجرداء إلى أرض خضراء، وهذه قمة الحضارة بفضل الوجود النبوي، الذي لم يسمح ببناء بيت في أرض فيها نبع ماء، أو أرض فيها مياه جارية فهذه الأرض للزراعة.

ومن يتأمل فعل النبي عليه الصلاة والسلام يرى أمرًا عظيمًا فيما كان من عمارة المدينة وسعتها، واتصالها بعضها ببعض، وآثار من العمارة شاهد من ذلك؛ إذ حل مشكلة الناس، في إنشاء منازل، وتنظيمها، تأمين الماء والخدمات لهذه المنازل، وهو سلوك حضاري لم يألفه مجتمع المدينة قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم.

اضافة تعليق