ذنوب الخلوات طعنة في خاصرة الثبات

الأربعاء، 23 مايو 2018 10:41 م
33216183_1849273775137404_7869539276470353920_n

هل تعلم أن اللهَ ابتلى الصحابةَ - رضي الله عنهم - وهم في حال الإحرام - والمُحرم بالحج أو العمرة يحرُم عليه الصيد - ؛ إبتلاهم الله بأن الصيدَ اقترب منهم حتى إن أحدهم يستطيع أن يصيده بيده دون استخدام آلةٍ للصيد !
إقرأ قولَه تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ' سورة المائدة ، آية : 94 ' .
وفي هذا الزمن يتكرر ابتلاءٌ عظيمٌ جِدًّا ، ولكن بشكل مختلف ! .
كـــيـــف ؟!
قبل عشرة أعوام تقريباً كان الحصولُ على الصُّوَر والمقاطع المحرمه صعبا نوعاً مـا،  أمَّا الآن فبلمسةٍ خفيفةٍ على شاشة الجوال أو بضغطة زر على الحاسب الآلي تشاهد هذا حتى من دون برامج فك الحجب، تـَـــــذَكَّــــــر :﴿ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ .
وفي خلوتك لا يغرنك صمتُ أعضائـك ، فـإن لهـا يـومـاً تتكلـم فـيـه: ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾.

وتأمل جيداً قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم "


يقول أحد من ابتلي بالنظر للحرام :سمعتُ خشخشةً في الباب، فبلغ قلبي حنجرتي، وانقطع نفَسي، فأغلقت جهازي، وفتحت الباب؛ فوجدتها هرَّة .. الم يعلم هذا المسكين ان الله أقرب إليه من حبل الوريد ، ليس بين الرجلِ وبين ما يُوصَلُ إليه من خِزيٍ في هاتفه الذكيِّ إلا جدار "مراقبة الله".

قال العلامة الشنقيطي: أجمع العلماء أن الله لم يُنزِل إلى الأرض أعظم واعظ ولا أكبر زاجر أعظم من "  جدار المراقبة "، فمن هدم الجدار؛ فقد تجرَّأ ، وما أقبح الجرأة على الله، قال بعض السلف:  لا تكن ولياً لله في الظاهر، عدواً لله في الباطن.

وفي الوقت الذي نقول فيه، هذا زمانٌ الوصول فيه إلى الحرام أسهل من غيره،  يجب أن نقول:
هذا زمانٌ القرب فيه من الله بترك الحرام أعظم من غيره .

الجوالات مثل الصناديق،  إما حسنات جاريه أو سيئات جاريه، فضع فيها ماتشاء ان تجده في صحيفتك يوم القيامة، خذوا حذركم من ذنوب الخلوات، فإنه يطعن في خاصرة الثبات،
وعليكم بعبادة السر فإنك تقي بها النفس من نوازع الشهوات، " كلَّما طيَّب العبد خلوته بينه وبين الله, طيَّب الله خلوته في القبر. "

أما يوم القيامة؛ فعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  " ﻷعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا. 
قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن ﻻ نكون منهم ونحن ﻻ نعلم؛ قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها. 

اضافة تعليق