طريقك في رمضان للاجتباء والهداية

الأربعاء، 23 مايو 2018 10:06 م
33216409_1849275475137234_6575003839596855296_n

لو أن رجلا أساء لرجل من الناس بإساءة، ولم يعلم بها، أو علم بها بعد ذلك مجملة، وسامحه، وبعد المسامحة أعاد الإساءة، مرات عديدة، فإن المشهود في الناس إلا قليلا أن ذلك الرجل لو أعاد الإساءة فأعاد الاعتذار لم يقبل منه، وهذا فعل عبد مع عبد، بينما الله رب العالمين لكمال وتمام وده، يقبل، وهذا لو تحقق به الإنسان وأبصرته بصيرته ما انفك أبدا عن عبادته سبحانه والإقبال عليه، وعلم تمام العلم أن البعد عنه موت ذليل، حيث يكون المرء في رق أخبث الخلق إبليس، بينما الله رب العالمين إذا أقبل العبد عليه تائبا وقال يارب لن أعود، وهو يعلم سبحانه ىأنه سيعود، يقبل منه قوله، ويعيده إليه سبحانه وتعالى ويتوب عليه.
إنه يعلم نقص عبده، ويغفر له مغفرة عظيمة، إن الكريم من البشر إذا أسىء إليه فسئل إحسانا من اساء إليه فأعطاه، لقيل إنه يعطي عطاء من يتجاهل الإحسان، فكيف إذا ارتقى الإنسان وسما فعلم معاملة رب العالمين لعباده، أنه سبحانه كما يوضح الشيخ وجدان العلي يأتيه العبد وهو أعلم به وبنيته وبما سيستقبل من عمله فيتوب ويتوب عليه،  ويعود إلى الذنب ولو كان كبيرة فيعاود التوبة عليه، نعم الرب ربنا، لا يغلق الباب أبدا، يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل، يغفر ويستر ولا يعير، ويجتنبيه:" وعصي آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى"، بعد العصيان والغواية يكون الإجتباء والهداية .
إن اطلالة  العبد على مشهد التوبة، أنه سبحانه يقبلك على ما كان من نقصك، على ما كان فيك ومنك، بل ويسوق خيره إليك، وإن ساقك إليه فضيق عليك، فإنما يفعل لكي يوقظ  قلبك، لكي تخرج كلمة يا رب ساخنة، مضرجة بالذل والإفتقار إليه، تعاين فيها ما كان من ذبنك وأثقاله وقباحته فيكون قد رحمك إذ جعل في قلبك ألم الذنب، وهذا من لطفه، فلو أخلى الذنوب عن آثارها، لكان كثير من الخلق ضائعين، لكن الأثر من ضيق وهم وغم بعكس الطاعة يجعل لها أنسا وطمانينة وراحة، لأنه يتحبب إلى عبادره وهو الغني عنه، لا تضره معصيته ولا تنفعه طاعته.
لو لم يكن الله سبحانه وبحمده عفوا يحب العفو، لما ابتلي بالذنب أكرم الخلق عليه وهو الإنسان " وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ "، كثير الأوبة والرجوع، ومعنى ذلك أن هناك ذنبا يتاب منه، ثم يعود، ثم يتوب، فلم يزل مرابطا على التوبة، ولا إياس مع الله سبحانه وبحمده، ثم مشهد فرح الرب بتوبة عبده ، إنه هو التواب الرحيم.

اضافة تعليق