عمرو خالد: اصبغ نفسك بأسماء الله الحسنى تحيا بأحسن الأخلاق

الأربعاء، 23 مايو 2018 09:26 م
أسماء الله الحسنى

في كتابه "30 مبدأ للعيش في الحياة" يجيب الداعية الإسلامي الدكتور عمرو خالد عن سؤال: ماذا تفعل لتكون متدينًا ومتفاعلاً في الحياة في الوقت؟

يقدم هذا الكتاب خلطة جديدة للقلب والعقل معًا؛ فيواجه التطرف والعنف ويرقق القلب ويصلح الأفكار الخاطئة عن الدين، وذلك من خلال ثلاثين مبدأ، نتناولها بالتفصيل..

الأخلاق وعلاقتها بأسماء الله الحسنى
 يقول د. عمرو خالد إن أغلى ما في الإسلام هو الأخلاق، يقول صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، فأولويات الرسالة المحمدية هي الأخلاق، والقرآن عدد آياته 6263 آية عدد الآيات التي تتناول الأحكام الفقهية والحلال والحرام 300 فقط 5% وباقي الـ 95 % عن الأخلاق وربطها بأسماء الله الحسنى، فالأخلاق هي ما تجعلك أقرب للنبي، قال صلى الله عليه وسلم: "إن من أحبكم إليّ، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا.."، لكن عليك أن تربط بين أسماء الله الحسنى وأخلاقك؛ فكل اسم من أسماء الله الحسنى له علاقة بخلق من الأخلاق، فمثالًا الحب له علاقة باسم الودود، والكرم له علاقة باسم الله الكريم، والرحمة باسم الله الرحيم وهكذا.

ويرشد د. عمرو إلى طريقة جديدة في التعامل مع أسماء الله بأن نعيش مع خلق له علاقة  باسم من أسمائه سبحانه وتعالى ونحاول التخلق به ونصبغ أنفسنا به، فإذا ظللنا نفكر في هذا الاسم طوال الأسبوع ونربطه بباقي الأشياء سنصبغ به ولا ننساه وستكون نيتنا أننا نتخلق بهذا الخلق لنتقرب من الله وليصبغنا الله بهذا الاسم، ويتساءل: أتريد أن تصل لمرحلة أن يصبغ قلبك بصبغة، إذًا فلتذهب إليها عن طريق اسم من أسماء الله الحسنى، عندما أسألك أتعرف شخصاً؟ فهذا معناه أني أسألك عن معرفة صفاته وليس عن معرفة شكله الخارجي، أتعرف الله تعالى، أتعرف صفاته؟ تخيل لو أنك أتيت يوم القيامة وقد صليت وصمت ولا تعرف صفات الخالق سبحانه وتعالى؟!


تجربة عملية
ويستطرد د. عمرو ويضرب مثالاً على ذلك بتجربة على باسم من أسماء الله الحسنى على أن نكمل بعد ذلك بالتطبيق في كل حياتنا، اسم الله "الستار"، يقول: إن الستار، من الستر، وستر الشيء أي غطاه وحجبه، [...جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا] {الإسراء:45}، ومنها جاءت كلمة ستارة وكذلك كلمة سُترة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله حيي ستير يحب الستر والحياء، يستحي أن يفضح عبده"، ومن معاني الستار أي الذي يغطي عيوب عباده، أتذكر كم سترك الله تعالى أتذكر الذنب الفلاني؟ أتذكر المعصية الفلانية؟ أتذكر تلك الكذبة التي كذبتها على والدك وكنت على وشك أن تفضح ولكن الله سترك؟ أتذكر عندما سترك الله في الامتحان الفلاني ولم تكن ستنجح؟ أتذكرين عندما سترك الله في المشكلة الفلانية وكانت ستضر بسمعتك؟ أتذكرين كيف حافظ على سمعتك؟ إن هناك أناسًا يقترفون ذنبًا معينًا لعشرات السنين، ومع ذلك يسترهم الله سبحانه وتعالى ولا يدري عنهم أحد أي شيء وليس في الذنوب فقط أتذكر كيف سترك في النقود؟ تذكر أنك مرة كنت ستفضح أمام زوجتك وأولادك ولم تكن تستطيع أن تطعمهم ولكنه سترك، فكم من قصة ستر موجودة داخل هذا المسجد الآن؟ فلو جلست لتكتب قصص ستر الله لك ستبكي وستحب الله وستعبده بطريقة مختلفة، ولكن لما كل هذا الستر؟ لأن الله يحب هذا الستر فهي صفته.
كيف أتخلق بهذه الصفة؟
ولكي تتخلق بهذه الصفة بعدما تأملتها كصفة من صفات الله فيك يسهل عليكم بعد ذلك التطبيق، فعليك أولاً أن تستر الناس لكي تنال ستر الله سبحانه وتعالى، فلا تتدخل فيما يحدث في البلد من فضح شخص معين على الإنترنت وما إلى ذلك، ولكن إذا حدث خطأ تذكر كلمة الفضيل بن عياض: (المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك الستر ويفضح)، بل تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من تتبع عورات الناس ليفضحهم تتبع الله عورته حتى يفضحه في جوف بيته)، أيضًا حافظ على حدودك مع الله ولا تنتهك حرماته، فتخيل أن ذنوبك هي المياه بداخل زجاجة وأن الزجاجة هي حد الستر، فما دامت ذنوبك بداخل الزجاجة فأنت مستور وكلما علت المياه بداخل الزجاجة أي الذنوب في حياتك كلما أوشكت على أن تفضح، لو مثلاً قمت بعمل عمرة ستنزل ذنوبك للأسفل، لو تبت مثلاً ستقل الذنوب، ولكن ما أن تفعل الكثير من الذنوب حتى تخرج خارج حدود الستر، ولكن كيف أعرف هذه الحدود؟ ستعرفها بالخبرة، فكلما تشعر أن ذنوبك بدأت في الزيادة ابدأ في الاستغفار، أو أنك مثلاً جاهرت بالمعصية، فعندها مستوى الذنوب ارتفع، ألم تكن تفعل الذنوب وأنت مستخفٍ فيسترك الله، فهل تجرأت الآن على المجاهرة؟


ويقترح د. عمرو أن نبدأ عمليًا وبيقين باسم الله الستار، ثم غيره من أسماء الله الحسنى نتأمله فيه سبحانه ثم نطبقها على أنفسنا بذلك نفهم أسماء الله تعالى بطريقة عملية جديدة وسهلة، بالإضافة إلى أننا نتخلق بصفاته التي قد يصعب علينا تطبيقها بغير ذلك.

اضافة تعليق