رمضان في بوركينا فاسو.. الرحمة والتضامن

الأربعاء، 23 مايو 2018 04:54 م
رمضان-في-تشاد


لشهر رمضان المبارك وقع مميّز لدى المسلمين في بوركينا فاسو؛ حيث يكثر فيه الالتزام الديني، وتمتلئ المساجد بكل فئات المجتمع المسلم، وحتّى الشوارع تبرز فيها طابع الالتزام، وتتحوَّل بعض المحلات إلى مصليات في أوقات الصلوات المفروضة.
وبوركينا فاسو، من إحدى دول غرب إفريقيا الداخلية، وتقع في قلب غرب إفريقيا، بعيدة عن البحار والمحيطات، ويحدها من الشرق دولة النيجر، ومن الشمال والغرب دولة مالي، ومن الجنوب كل من ساحل العاج وغانا، وتوجو، وبنين، وكانت تعرف باسم "فولتا العليا" حتى عام 1948م؛ حيث تم تغيير اسمها إلى "بوركينا فاسو"، واستقلت عن فرنسا في عام 1960 م؛ حيث استقل معظم دول غرب إفريقيا، ويبلغ عدد سكانها "16" مليون نسمة حاليًّا، منهم ما يقارب 70 % من المسلمين، وهي عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي.
وتشهد مدن وقرى "بوركينا فاسو" قُبَيل حلول شهر رمضان نشاطًا كبيرًا، وحركة منقطعة النظير؛ استعدادًا لاستقبال شهر الرحمة والغفران، وسعيًا لتأمين متطلبات الشهر وتوفير احتياجاته، رغم قلة ذات اليد لدى كثير من الشعب البوركيني.
ويظهر في هذا الشهر الكريم مظاهر التكافل الاجتماعي بين المسلمين في بوركينا فاسو، فأصحاب الحاجات مثل الفقراء والمساكين ينعمون خلال هذا الشهر من المحسنين ليشارك الجميع بالفرح.
وفي العشر الأواخر من رمضان، يبدأ الناس بالاعتكاف رجالاً ونساء، ويكون هذا النشاط عادة في المساجد الواسعة والكبيرة. وكذلك ينظمون قيام الليل كلّ حسب الوقت المناسب لهم ما بين منتصف الليل أو الساعة الواحدة صباحاً.
ومن عادات المسلمين في بوركينافاسو عند الإفطار أنَّه يأتون بالتمور وماءً أبيض اسمه (زووم كووم) بالموسي و(مُجُ جيي) بالديولا، وهذا الماء يكون ممزوجاً من السميد الناعم بأنواعها: سميد ذرة سميد أرز، وكذلك (ميسجو) بالموسي و(وُوميي) بالديولا، يصنعونه من أرز وذرة.
وعند عيد الفطر المبارك، تختلف صور ومظاهر الاحتفال به بين القرى والمدن، ففي القرى يصلّون في البطحاء ساحة خارج القرية، ومن ثمَّ يرافقون الإمام إلى بيته بالإنشاد:
منّي سلام عليكم أيّها الحجّاج الكرام ... أهلاً وسهلاً عدتم من كعبة والحرم.
ثمَّ الأكبر فالأكبر سناً، وهكذا يرافقون الكبار إلى بيوتهم.
أمَّا في المدن فيكتفون بصلاة وخطبة العيد فقط، وبعد ذلك يزور الأقارب بعضهم بعضاً، وجميعهم يأكلون في مائدة واحدة في هذا اليوم المبارك.

اضافة تعليق