كيف كانت عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

الأربعاء، 23 مايو 2018 01:32 م
كيف-كانت-عبادة-النبي-صلى-الله-عليه-وسلم-في-رمضان


يعد شهر رمضان فرصة عظيمة لتحصيل الخيرات، وزاد للتقوى والبركات، اختصه الله سبحانه بنزول القرآن في ليلة هي خير من ألف شهر، وافترض علينا صيامه، وسَنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه.

كيف كان استقبال النبي لرمضان

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتفل برمضان ويحتفي به وينبه أصحابه وأمته لفضيلة هذا الشهر وكيفية استقباله، واغتنام أيامه ولياليه دون إفراط أو تفريط، فيقول: «إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم».

ويقول صلى الله عليه وسلم: «إذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يُفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، ونادى منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة».

ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُرَغِّب في صوم التطوع، ويُكثر من الصوم في شعبان، فكان يصوم حتى يقولوا لا يفطر، إلا أنه نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وذلك لمعنى الاحتياط لرمضان، وينهى عن صيام اليوم الذي يُشك فيه، ويقول: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين».

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال، فإن غُم عليكم فاقدروا له» (رواه البخاري).
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومًا فليصم ذلك الصوم» (رواه البخاري). لأن ذلك من التنطع، ومن الغلو في الدين الذي لا يحبه الله ورسوله.

وكان صلى الله عليه وسلم يحب تأخير السحور وتعجيل الفطر، ويقول: «تسحروا فإن في السحور بركة» (رواه البخاري). ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص رمضان من العبادة بما لا يخص به غيره من الشهور، وكان يواصل فيه أحيانًا فيصل الليل بالنهار صائمًا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة، وكان ينهى أصحابه عن الوصال ويبين لهم أنه من خصوصياته -صلى الله عليه وسلم- فيقولون له: إنك تواصل، فيقول: «إني لست كهيئتكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني».

وقد أبى بعض أصحابه أن ينتهي عن الوصال إمعانًا في متابعته -صلى الله عليه وسلم- فواصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال، فقال: «لو تأخر الهلال لزدتكم»، كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا عن الوصال (رواه البخاري). وقد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة للأمة، وأذن فيه إلى السحر، فقال: «لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» (رواه البخاري).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسافر في رمضان للغزو وغيره، ويجاهد في سبيل الله في رمضان، وكان في سفره يصوم ويفطر، ويخير الصحابة بين الأمرين، وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله، وسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في أعظم الغزوات وأجلها في غزوة بدر، وفي غزوة الفتح.

ففي البخاري عن أبي الدرداء قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار حتى ليضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة".

وفيه عن جابر قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحامًا ورجلاً قد ظُلل عليه، فقال: «ما هذا؟» فقالوا: صائم، فقال: «ليس من البر الصوم في السفر». وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: خرج رسول الله عام الفتح في رمضان فقام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، وكان أصحابه يتتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم، وإنما أفطر النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له إن الصوم قد شق على الناس، فلما علم أن بعضهم ظل صائمًا قال: «أولئك العصاة».

وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يُقبل نساءه وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وشبه القبلة بالمضمضة بالماء في عدم التأثير على الصوم، وكان كما قالت عائشة: "أملك الناس لإربه". وكان صلى الله عليه وسلم يصبح جنبًا من جماع، فيدركه الفجر وهو جنب، فيغتسل بعد طلوع الفجر ويصوم. وكان صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه وهو صائم، ويتمضمض ويستنشق وهو صائم، وينهى الصائم عن المبالغة في الاستنشاق، وكان يتسوك وهو صائم، ولم يرد عنه كراهية السواك للصائم بعد الزوال، كما يقول بعض الفقهاء.

وكان صلى الله عليه وسلم يحث على قيام رمضان ويرغب فيه، قال ابن شهاب: "عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».

النبي أجود من الريح المرسلة

وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وأجود ما يكون في رمضان ، يُكثر فيه مِن الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف .

ومن أكثر ما لفت أنظار الصحابة رضي الله عنهم جودَه صلى الله عليه وسلم في رمضان ، والجود هو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي ، وليس كالسرَف والذي هو مجاوزة الحد وقد لا يصادف موضعه .

وعن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس وأجودَ الناس وأشجعَ الناس " .
وعن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة .

ولأن الريح قد تسكن ، وفيه الاحتراس لأن الريح منها العقيم الضارة ومنها المبشرة بالخير فوصفها بالمرسلة ليعين الثانية , وأشار إلى قوله تعالى { وهو الذي يرسل الرياح بشراً } ، { والله الذي أرسل الرياح } ونحو ذلك , فالريح المرسلة تستمر مدة إرسالها , وكذا كان عمله صلى الله عليه وسلم في رمضان ديمة لا ينقطع .

اضافة تعليق