جنة آدم أين هي؟

الأربعاء، 23 مايو 2018 12:03 م
خواطر-رمضانية


- في مشهد مهيب يؤكد تفضيل المولى عز وجل آدم وبنيه على كثير من خلقه، يأمر سبحانه آدم وزوجه أن يسكنا الجنة
- ولهذه الجنة قواعد، ففيها مباح وهو الكثرة الكاثرة والغالب الأعم، لكن مع ذلك فيها ممنوع محرم، وإن كان قليلا نادرا

- ويحذر الله تعالى آدم وزجه ألا تطيعا هذا الشيطان الرجيم الذي استكبر عن أمري وطُرد من رحمتي ويرى أن ذلك بسببك يا آدم فإنه عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى
- ويعيش آدم وزوجه في الجنة حينا ثم يقع المحذور

- يخالف آدم أمر ربه ويأكل هو وزوجه من الشجرة المحرمة ليقع بذلك قدر الله تعالى عليه وعلى ذريته، فيهبطَ إلى الأرض وتكون له ولذريته فيها حياة إلى أجل مسمى، يستمر فيها الاختبار، ويبقى التحدي بين بني آدم من طرف وبين الشيطان من طرف، ويعينه على بني آدم ما جبلوا عليه من الغرائز ليكتمل اختبار البشر، ثم يكون بعد ذلك اللقاءُ مع الله تعالى مرة أخرى لكن هذه المرة للحساب والجزاء

قال تعالى:
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36) (سورة البقرة)

- وفي هذا المشهد عدة إشارات:

** الأولى: أن الجنة المذكورة ليست هي جنةَ الآخرة، لأن جنة الآخرة لا تكليف فيها ولا اختبار، بل هي جزاء حسن للمحسنين المؤمنين
ويؤيد هذا قول رسول الله ص عن الجنة "فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"، وآدم وزوجه من البشر

** الثانية: أن الممنوع المحرم في حياة البشر أقلُّ بكثير من الحلال المباح، فالأصل فيما خلق الله للإنسان هو الإباحة إلا ما ورد النص الصريح الصحيح بمنعه، فواعجبا لقوم يتشدقون باسم الدين فيجعلون الحرمة أصلا في كل شيء حتى يضيقوا الواسع على خلق الله

** الثالثة: أن الممنوع رُغم كونه قليلا في حياتنا فإن نفس الإنسان وطبيعتَه الجبليةَ تميل إليه، وصدق القائلون "الممنوع مرغوب"، فالإنسان لا يحب أن يبقى شيء مجهولا أمامه لم يجربه، وذلك من أقوى مداخل الشيطان إلى نفس الإنسان

** الرابعة: أن العاقل هو الذي يؤمن بالغيب، فيصدق قول الله تعالى فيما يفيد وفيما يضر، دون أن يصر على التجربة بنفسه، وذلك هو الفارق بين الذين يؤمنون بالغيب وبين من لا يؤمنون إلا بالماديات

** الخامسة: أن الذنب كان من آدمَ وزوجِه معا، ويخطئ البعض حين يعتمد على روايات بني إسرائيل التي لم يُدقَّق في صحتها فيحملُّ المرأة وحدها تبعة المعصية ويجعلها أصل الشرور في الأرض، وهذا تالله قول ما أنزل الله به من سلطان

وهذا رسولنا ص يجعل "النساء شقائق الرجال"، وخطاب الشرع لا يفرق في تكاليف الإيمان بين رجل وامرأة، ولو فقه المسلمون هذا لما كان للغرب عليهم سبيل ولما وجد المتغربون مجالا يتشدقون فيه بحقوق المرأة ، ثم يكون القفز على الثوابت والقطعيات باسم الحرية والمساواة.

اضافة تعليق