هكذا تتلبس نفوسنا بالرحمة في رمضان

الثلاثاء، 22 مايو 2018 11:27 م
33424601_1848253688572746_1236562595377315840_n


 "اللهم إن لم أكن أهلا لأن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني فإن رحمتك وسعت كل شيء وأنا شيء فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين".، هكذا كان يدعو عمر بن عبد العزيز في أيام العشر الأول من رمضان.
وهاهي أيام العشر الأول من رمضان قد قاربت على الإنتهاء،  انتهزها واستقبلها من كان يقظا، ولا زال هناك متسعا لمن غفل، تراحما  فيما بينه وبين الناس، وشفقة على خلق الله والإحسان إليهم، يقول الحبيب نبينا محمد صلي الله عليه وسلم:" إنما يرحم الله من عباده الرحماء"، فرحمتنا لعباد الله هي سبيل من سبل تنزل رحمات الله علينا، فما بالكم إن كان هذا التراحم في شهر تتضاعف فيه الأجور والثواب.
 والرحمة،  هي سنة الله تعالى الرحمن الرحيم في خلقه، بل وهي كتابه على نفسه سبحانه وتعالى،  إذ يقول: (فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) ، ويقول تعالى:"
(كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) ، إنها أيام الرحمة التي تتنزل لتغمر قلوب الصائمين العابدين المقبلين على ربهم، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن شهر رمضان: "أوله رحمه، واوسطه مغفره، وآخره عتق من النار" أو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم.
وماذا تعني الرحمة إن لم تعني تآلف الأجزاء وتوافقها، فما تحاب المتحابين، ولا ترابط المترابطين، ولا تواد المتوادين، ولا حدثت الرغبة بين المتراغبين سوي بالرحمة.
بل إن الكون كله يقوم عليها، فلا نظام له سوي بالرحمة، إنها أصل الوجود، وبعسكها حيث التنافر والبغضاء ينهار أي نظام، بدء من الأسرة وصولا للكون بأسره.
ولعل للرحمة في الشهر الكريم مظاهر خفية تغمر القلب وأخرى علنية مما يفيض به الغمر، كإصلاح ذات البين، صلة الأرحام والتهادي والتزاور، اطعام الصائم، وصدقة الفطر، وإقامة مجالس الذكر والدعاء والصلوات، وتفقد الفقراء.
وإن الجمال كل الجمال، والخير كل الخير أن يرحل الشهر الكريم، تاركا نفوسنا متلبسة بالرحمة.

اضافة تعليق