"ثم تاب عليهم ليتوبوا".. تب إليه تنل محبته

الثلاثاء، 22 مايو 2018 10:44 م
33216208_1848226331908815_4199907459147497472_n


" لو أحاطت بالعبد كل أسباب الضد في أن يكون منصرفا عن الله عزوجل،  وأبصر الله وبحمده في قلبه، في سريرته، في خبأ روحه، أنه يصدق في عودته لربه ومحبته، وأنه يريد الله عزوجل، لأتى به الله".
إنه الله الودود لا يغلق في وجه عبد باب التوبة أبدا، ويفسر الشيخ وجدان العلي،  أن الله سبحانه وبحمده شرع التوبة الماحية للذنوب، فمنه السبب ومنه الجزاء والعطاء والتوفيق، وإنما العباد محل الإحسان فقط، فالعبد له، والمال له، والثواب له ، فكيف لا يحب من هذا شأنه، ومن أولى بالكرم والجود والإحسان منه، يفرح سبحانه بتوبة أحدهم،  إذا تاب إليه ويوجب له محبته بالتوبة، وهو الذى قاده وأرشده إليها، واستعمل ملائكته في الإستغفار لأهل الأرض ، وحملة العرش منهم في الدعاء لعباده المؤمنين، والإستغفار لذنوبهم ووقايتهم عذاب الجحيم، والشفاعة إليه بإذنه أن يدخلهم جناته،  فأى عناية ورعاية تلك، أي تحبب ولطف تام بهم!
إنه سبحانه وبحمده، يقيل عثراتهم، ويغفر زلتهم ويتوب عليهم ويسكنهم جناته، " التوبة " نعمة تنادي القلب وتأخده أخذا ليشاهدوا معنى التوبة الإلهية، ثم تاب عليهم ليتوبوا، وهكذا يثبت الله رب العالمين محبة التوبة في قلب العبد، فيأخذه مما حوله ويدنيه منه تحببا مع استغنائه عنه.
حجب وصوارف وقواطع، تكون بين العبد والتوبة،  لكن الله الودود، يأتي به، كل له عبد له آتي، فالفقير تام الفقر هو الإنسان،  فقط يعلم صدق اللجؤ إليه،  فيغير له معالم الكون، كما قال لأرض السوء أن تباعدي ولأرض الخير أن تقاربي مع قاتل المائة نفس، وقبله وأدخله نعيم الأبد،  لصدقه شبرا، إنه التواب الودود لذا قبل منه تلك اللحظة،  وهذا النفس الساجد، وتلك الروح الملتاعة، هذا القلب المسخن بالجراح، ذلك اللافح للتوبة.
إنه هو التواب الودود، يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار،  ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل، فهلم إليه في رمضان.

اضافة تعليق