وصية أندلسي مجهول للمسلمين في رمضان

الثلاثاء، 22 مايو 2018 10:10 م
17r009

حفظت مكتبة مدريد الوطنية نصا بالألخميادوا  لكاتب أندلسي مجهول يحث فيه بني قومه من الأندلسيين المسلمين على صيام رمضان، ويبين لهم فضله وشروط أدائه ويعظهم موعظة حسنة شافية وافية.

وإذا علمنا الظروف الصعبة التي كانت تعيشها هذه الطائفة من المسلمين بين ظهراني النصارى بعد سقوط غرناطة، آخر دولة اسلامية تحمي الإسلام بالأندلسن واستفرد الصليبيون الحاقدون بالمسلمين الأندلسيين وساموهم سوء العذاب، ففرضوا عليهم التنصر،  ومنعوهم من ابداء أدني مظهر اسلامي،  ازداد تعظيمنا لهذه الموعظة التى تطالبهم بصيام رمضان حق صيامه علما بأن النصارى وقتها كانوا يوشون إلى محاكم التفتيش بكل من تظهر عليه علامات الإسلام، وهذا ما يفسر عدد الأندلسيين الذين كانت تحاكمهم محاكم التفتيش في شهر رمضان، فقد أبوا أن يصوموه وليحدث ما يحدث بعد ذلك.
يقول  في رسالته : " وشهر رمضان يا إخواني هو شهر طهارة الأجساد من الذنوب طهارة كاملة، وهو شهر الخير والغفران والإمتنان من الله، وهو شهر إعانة الفقراء وإكرام الضيف وشهر تفتح فيه أبواب الجنات وتغلق أبواب النيران، وتسلسل فيه الشياطين، وهو شهر الأمن والإيمان، وقراءة القرآن، تضاء فيه مساجد الرحمن، ويكرم فيه ابن السبيل ويعطف فيه على المريض".
" أيها الإخوة الأحباب عندما يهل علينا شهر رمضان المعظم يجب أن تصوم جوارحكم عن الذنوب والخطايا كما تصوم بطونكم عن الطعام، ويجيب عليكم كما تفطرون عند الليل بتناول الطعام أن تشكروا نعمة الله عليكم، وكذلك يجب عليكم ان تقوموا ليله مصلين كما تقضوا نهاره صائمين".
" عباد الله اغتنموا هذا الشهر، فهو شهر عند الله عظيم ووعد الله فيه عباده بالجزاء العظيم ووعدهم بمغفرة الذنوب والعتق من النار".
ولا يفهمن أحد أن الصيام مجرد امتناع الإنسان عن الأكل والشرب وجماع الزوجة، بل عليه أن يعلم بوجوب صيام عينيه ولسانه وسمعه ويديه ورجليه وسائر جوارحه".
" وعليك أن تعلم أن صيام العينين هو ألا تنظر بهما إلى حرام، وألا تنظر غلى مسلم أو مسلمة بعين الكبر والإحتقار أو التهديد وصوم اللسان هو أن تمتنع عن الكذب وأن تتجنب الغيبة والنميمة وفحش القول، وصيام السمع هو ألا تستعمله في سماع السوء أو التنصت على خلق الله، وصوم اليدين هو ألا  تمدهما لأذى أحد من المؤمنين وألا تأخذ بهما لتضر أحدا أو تستعملهما إلا  فيما يرضي الله".
"وأخيرا يحب أن تصوم كل جوارحك عن الحرام وأن تسخر كل أعضائك في الأعمال التي خلقها الله من أجلها وبهذا تنال الجزاء الكامل على صومك، إما إذا فعلت غير ذلك فإنه يخشي أن يضيع ثواب صومك".
"فيا عباد لله ، اغتنموا الخير كله في هذا الشهر الكريم، ولا تقضوا أيامه في الغيبة والنميمة وسوء القول ولا يمنعنكم الكسل أن تقوموا الليل واحذروا من أن تفطروا على حرام".

اضافة تعليق