من هم آل عمران.. ولماذا اختصهم الله؟

الثلاثاء، 22 مايو 2018 03:29 م
سورة-آل-عمران-620x330

 
يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ".. آدم رسول ونوح رسول وإبراهيم رسول وآله منهم رسل.. فمن هو عمران؟؟ ومن آله؟؟
 
عمران رجل صالح من نسل نبي الله سليمان بن داوود، كان في زمان زكريا عليه السلام، ولم يكن عمران رسولا، وكانت له زوج صالحة اسمها حَنّة ،،، حَنّة.. امرأة صالحة، تقدم بها العمر ولم ترزق بولد فصبرت واحتسبت
يقول الطبري: ثم إنها في يوم نظرت إلى طائر يطعم فرخا له فتحركت نفسها للولد فدعت الله تعالى أن يهبها ولدا، فحملت بفضل الله تعالى وقدرته.. وما لبث زوجها حتى مات وهي حامل
 
فلما رأت امرأة عمران فضل الله عليها أن رزقها الولد قبل موت زوجها قررت أن تشكر الله تعالى على هذه النعمة بأن تهب ولدها لربها صاحب النعمة والفضل
 
رزقها الله تعالى ابنة هي مريم البتول، ومن مريم رزقها الله تعالى المسيح عيسى بن مريم وقال عنهما "وجعلناها وابنها آية للعالمين"
 
كانت مريم خيرا وبركة على زكريا الرسول الذي كفلها، إذ لفتته إلى فضيلة الدعاء التي ذهل عنها حينا وأن عطاء الله تعالى يتجاوز الأسباب إن جرت إرادته
 
يقول تعالى: "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ".
 
** ** الدروس:
1 ** أن أعظم ما يشكر العبد به ربه على نعمته أن يسخر النعمة لعبادة الله تعالى وطلب رضوانه ثم يرجو القبول من ربه، وأن يمنع نعمة الله أن يطلب بها متاعا من متاع الدنيا الفانية، مُؤْثرا رضا ربه على حاجة نفسه وغريزته
وتلك والله مرتبة لا يلقاها إلا الذين صبروا، أو ذو حظ عظيم، ومع ذلك يرضى الله منا بإنفاق اليسير مما أنعم به علينا، بل يرضى منا بالاعتراف فقط، وفي الحديث "إن الله ليرضى من العبد أن يأكل اللقمة فيحمده عليها وأن يشرب الشربة فيحمده عليها"
 
2 ** أن القبول عند الله تعالى لا يرتبط بجنس ولا لون ولا بأي شيء مما يتفاوت فيه البشر، إلا بالصدق والإيمان والتقوى والرجل والمرأة عند الله تعالى على السواء، لا فرق في تكاليف الإيمان، إلا ما فرق الله تعالى بينهما في طبيعة الخلق للفرق في طبيعة وظيفة كل منهما في الحياة
 
3 ** ألا فرق بين رجل وامرأة في الفقه والفهم إلا الفروق الفردية بين الإنسان وأخيه الإنسان، وألا علاقة للتفقه في الدين بذكورة ولا أنوثة
فهذه مريم، وهذه أم المؤمنين عائشة تعلم رجال الأمة أمور دينهم
 
4 ** أن المفضول قد يدرك من الدقائق ما لا يدركه الفاضل، ووجه الفضل هنا هو كون زكريا رسولا ومريم ليست كذلك، لا فضل الذكورة على الأنوثة
 
5 ** أن من كمال الفضل أن يتلقى الإنسان العلم والحكمة والنافع من أي أحد ولو كان دونه في المنزلة، وأن الاستكبار عن قبول الحق لأنه جاء ممن هو دوني قلة عقل وكبر لا يليق بصادق وهو دليل خبث الطوية
 
6 ** أن الإنسان ينبغي له ألا ييأس من روح الله تعالى ورحمته، مهما ضعفت الأسباب في يديه، فالله تعالى الذي يهب بسنة الأسباب قادر أن يهبك ما تحب بدون أسباب، فقط اُرجُه في ثقة ثم اعزم على الرضا بما قدر لك
 
7 ** أن لفظ "هنالك" يحتمل الزمانية أي في هذا الوقت وبعد زوال الذهول
ويحتمل المكانية أي في هذا المكان وهو محراب مريم، وفي ذلك إشارة أن زكريا قام مقام مريم في المحراب يدعو رجاء أن يكون أقرب لقبول دعوته
 
= إذن فالتبرك بأثر من نعتقد فيهم صلاحا، مع ثقتنا أن النفع والضر هما من الله لا ينافي أبدا كمال الإيمان بل هو من فطنة المسلم الذي يرى عجز نفسه عن القيام بحق مولاه سبحانه وتعالى.

اضافة تعليق