كيف أتصرف عندما تضربني زوجتي؟!

د. أميمة السيد الثلاثاء، 22 مايو 2018 12:08 م
3757330571510390991


دكتورة أميمة.. أنا متزوج منذ نحو عام، وزوجتي عصبية جدًا في أي نقاش وأنا جدًا هادئ.. حتى أنها لا تريد أن تستقبل أحدًا في بيتها حتى بعض الأحيان أهلي وإخوتي.. مشكلتي معها هي أنها عصبية ودائمًا تسيء الظن، وإذا لم يعجبها شيء ترمي الأشياء في البيت، وتكسر وممكن تضربني لكن على خفيف! ماذا أفعل معها حيث إني أحبها وغير ذلك هي بصراحة لا تقصر معي في شيء.  

(الجواب)

للأسف زوجتك نشأت وتربت تربية خاطئة، دُلِلت حد الأنانية والتسلط وعدم حساب الأمور حسابها ولا لعواقب الأفعال خطورتها، ثم بدأت في حياة جديدة معك لتكمل الباقي من عمرها فوجدت من شخصيتك مرتعًا لدعم وتفاقم شخصيتها المنطلقة بالأخطاء دون لجام..

نعم واسمح لي أنت ذو شخصية ضعيفة أمام زوجتك التي تلمّست وتحسست وجربت بالتأكيد ردود فعلك بعد كل موقف متهور منها، فلم تجد من الحسم ولا الحزم ولا الرجل الذي يوقفها عند حدها في كل موقف ويمنعها وينهيها عن أفعالها، كمروض لها ومربي من جديد، حتى وصل بها الأمر لمد يدها عليك! ثم تأتى لتبرر لها بأنها لم تقصر معك في شيء! بينما هي أخفقت أهم جوانب الحياة الزوجية وقصرت في أهم شيء وهو احترامها لك أمام نفسك وفي عينها بل وأمام اللآخرين، كما تبرر لها أنها تضربك ولكن "على خفيف" على حد تعبيرك..

ماذا تنتظر منها بعد كل هذا؟ أن ترفع عليك السلاح وتقتلك؟ لترد عليها وأنت تحتضر: هدي أعصابك يا حبيبتي؟!!! حقيقةً سلبيتك معها مستفزة جدًا.. كان عليك أن تتفهم طبيعة شخصيتها هذه أثناء الخطوبة، وكان وقتها بيدك القرار: إما أن تستمر معها وأنت تنوي تغيير شخصيتها فعلا، ولكن هذا في حال إن كنت تعلم أنك صاحب شخصية قوية ومؤثرة وأن حبك لها لن يوصلك لما وصلت إليه معها، وإما كنت اتخذت قرارك بالانفصال عنها، وهذا الكلام موجه لكل شاب في مرحلة الخطوبة..

ولكن بالنسبة لك هنا فقد حدث ما حدث وتزوجتها، فعليك من الآن أن تحسم أمرك معها بعيدًا عن أي اعتبارات كالزواج والماديات والمحيطين وغيرها، ومجردًا عن أي مشاعر حب تجاهها.. فكرامة الإنسان والاستقرار الأسري والراحة النفسية له في بيته وحياته الزوجية أهم بكثير من مشاعر حب زائفة تحط وتندني من قيمته ووضعه أمام نفسه وأمام المجتمع..

روضها من جديد، ضع لها شروطًا حازمة تستطيع تنفيذها، وحدثها بوضوح وحسم عن كل ما يغضبك أو يجرحك، عرفها أن أهلك هم سبب وجودك وما وصلت إليه من خير، فهم أغلى من في حياتك، وحبهم من حبك واحترامهم من احترامك والترحيب والاحتفاء بهم من أهم أولوياتك، وهى إن لم تفعل معهم ما يرضيك، وتتحكم في ردود فعلها وكظم غيظها عند الانفعال فسوف تهجرها وتنفصل عنها ـ وبالطبع كنوع من التهديد ـ ولا تمل من ترويضها لأن طباعها السيئة اكتسبتها منذ سنوات مع أهلها.

فلا تأمل أنها سوف تتغير بين يوم وليلة، على أن تُشهِد عليها أهلها فيما تفعله معك، وعلى العقلاء منهم أن ينبهوها ويحذروها، ويعلموها أن طاعة الزوج واجبة على الزوجة وأن احترام الزوجة لزوجها هو ما يجعله يحبها ويقدرها وليس شكلها أو أى شيء آخر!! فتكرار الكلام بأساليب مختلفة يأتي بنتائج إيجابية.. انقذ الوضع وغيره قبل أن ترزقوا بأطفال تنقل لهم أمهم هذه الطباع السيئة، وتجد نفسك وقتها تعيش في بؤرة من العصبية لعدة أشخاص، ولن تستقر حياتك بل ستزداد المشاكل أكثر، وربما أزهقوا روحك إن استسلمت لهم بسلبية..

مع الوضع في الاعتبار أن قوة الشخصية ليست بالضرب ولا بالتعنيف دومًا، بل بالتحذير وإبداء الغضب بحسم مع الاحتواء المعتدل واستعمال حق القوامة الممزوج بالمودة و مراعاة الله في الزوجة.. هدى الله لك زوجتك وأعانك على ترويضها وأصلح الله حالكما معًا.
...........................................................
للتواصل المباشر مع (د/أميمة السيد) على باب "أسرار القلوب" علي هذا الرابط:

[email protected]

اضافة تعليق