3 أنوار لثلاثة جوارح.. مع تلاوة كتاب الله

الثلاثاء، 22 مايو 2018 12:02 ص
33078006_1847231752008273_7127803170390016000_n

يختلف الناس في تعاملهم مع كتاب الله في رمضان، فمنهم من يقرأ جزء كل يوم،  ومنهم من يقرأ اثنان، ومنهم كابن عمر لكل أسبوع ختمة، وأنت في رمضان تجدد عهدك مع محكم التنزيل، تقرأ منه بحسب طاقتك وقوتك ووقتك، وبالتلاوة تتعود قراءة القرآن ويبدأ اللسان يكون رطبا بذكر الله، وتعطي جوارح ثلاثة أنوارا ثلاثة، هي العين واللسان والأذن.
في رمضان أرح نفسك وتخفف من الأثقال الإجتماعية، كما ينصح الدكتور عمر عبد الكافي،  ذهنك صافيا، حتى تفتح لك بالصيام آفاق العافية، وتقرأ كلام ربك، ومردة الشياطين مسلسلة، فيكون لك وقفات مع نفسك، للتأمل، والتغيير.
وبتلاوة القرآن تدرك القيمة، وقيمة القرآن وبركته الحقيقية تكمن في معانيه، ولأن اللفظ وسيلة لإدراك المعنى كان التوجيه النبوي بالإكثار من تلاوته، وفهم وتدبر الآيات حتى يأتي الفهم والتأثر والعمل .

يخسر المؤمن كثيرا عندما يستحضر من التلاوة ثواب القراءة وفقط، وإنما عليه وضع نية الهداية، والإستشفاء، حتى يحقق القرآن فينا مقصوده، يقول تعالى:" كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب".

والعبرة في التلاوة ليست بمقدار ما تلوت، وإنما بمقدار ما استفدت، فالقرآن لم ينزل بركة على النبي  - صلى الله عليه وسلم - بألفاظه مجردة عن المعاني، بل إن بركة القرآن في العمل به، واتخاذه منهجاً في الحياة يضيء سبيل السالكين .
وإن القرآن روح، تدبره، وإن كان واجباً على قارئه أو مستمعه إلا أنه ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لتفعيل معجزته الكبرى وتحقيقها في نفس متلقيه، وهي التغيير.

والتغيير الذي يحدثه القرآن يبدأ بدخول نوره إلى القلب، فكلما دخل النور إلى جزء من أجزائه بدد ما يقابله من ظلمة أحدثتها المعاصي والغفلات واتباع الهوى.

وسر التدبر أنه يطرد من القلب الهوى وحب الدنيا، مما يكون له أبلغ الأثر على سلوك العبد واهتماماته، وهذا ما أوضحه  - صلى الله عليه وسلم -للصحابة عندما سألوه عن معنى انشراح الصدر الذي جاء في قوله - تعالى -: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه"، فقال  - صلى الله عليه وسلم :" إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح" قلنا: يا رسول الله وما علامة ذلك؟ قال: "الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله".

وهكذا، شيئاً فشيئاً يزداد النور في القلب، وتدب الحياة في جنباته، ليبدأ صاحبه حياة جديدة لم يعهدها من قبل، يقول تعالى: " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ".


اضافة تعليق