رمضان في مالي.. شهر الأفراح

الإثنين، 21 مايو 2018 04:59 م
رمضان-في-مالي


جمهورية مالي تقع في غرب أفريقيا. وتحدها الجزائر شمالا والنيجر شرقا وبوركينا فاسو وساحل العاج في الجنوب وغينيا من الغرب والجنوب، والسنغال وموريتانيا في الغرب. تزيد مساحتها عن 1,240,000 كم² ويبلغ عدد سكانها 14,5 مليون نسمة. أغلبيتها الساحقة مسلمة 90% عاصمتها باماكو.
ويشتهر شعب مالي باحتفالاته المميزة بشهر رمضان الكريم من بين جميع الدول الإفريقية التي يقيم بها نسبة كبيرة من المسلمين، فنجد أن شعب مالي يصف شهر رمضان بأنه "سلطان الأحد عشر شهرا".
ويرتبط الشهر الكريم لدى شعب مالي بالجانب الروحاني أكثر من أي شيء آخر، فنجد الرجال يحرصون على الاهتمام بالمساجد من حيث تنظيفها وترتيبها وتعطيرها، حيث يتم تجديد الحصر والسجاد منذ أواخر أيام شهر شعبان وذلك لحرص شعب مالي على أداء الصلوات كاملة بالمسجد خلال شهر رمضان.
ويستغل شعب مالي شهر رمضان في دعم روح التآخي والتكافل الاجتماعي، حيث تتحول المساجد إلى ملاجئ للمشردين، ويقدم لهم إفطار مجاني يشبه موائد الرحمن يطلق عليه الماليين اسم "أطباق المحسنين".
ومن الوجبات المميزة لدى الماليين على الإفطار، وجبة العصيدة، وهو طبق بسيط من الحبوب، والـ"كينكيليبيا" وهي وجبة مكونة من العشب المعروف بفوائده للصائمين بمالي، إضافة إلى التمور وأطباق الأرز واللحم.
وتعد مدينة "تمبكتو" المالية من أهم العواصم الإسلامية في غرب إفريقيا، وتلقب بـ "جوهرة الصحراء المتربعة على الرمال"، لاعتبارها مركزًا للعلم وعرفت بجوامعها المشيدة بالطوب اللبن على مر العصور.
وتستقبل هذه المدينة شهر رمضان بأجواء خاصة من البهجة والروحانيات والنية على ختم القرآن الكريم، حيث يحرص الماليون بصفة عامة وبهذه المدينة بصفة خاصة على قراءة القرآن الكريم، وصلاة التراويح والتهجد وقيام الليل والوتر، وحضور مجالس تفسير آيات الذكر الحكيم، التي تستمر حتى نهاية شهر رمضان.
وتعرف وجبة السحور في مالي باسم "سوجوري"، ويعد الحليب والأطعمة المصنوعة منه مع إضافة الأرز، من الأطعمة التي لا غنى عنها على مائدة السحور بمالي.
ويرتبط شهر رمضان في مالي بالزواج، ففي الأيام الأولى من شهر رمضان ، تكثر حفلات الزواج في العاصمة باماكو، حتى إنّ الماليين أصبحوا يقولون تعليقا على ذلك: «إنه زمن الزواج»، فيتزامن الاحتفاء بالشهر الكريم مع إقبال الماليين على حفلات الزواج التي تحتل مكانة كبيرة في نفوسهم، على غرار المجتمعات الأفريقية كافة، فالاحتفال بالزواج شأن عظيم في ثقافتهم وتقاليدهم العريقة. على الرغم من أنّ تأجيل مواعيد الزواج حتى تتزامن مع شهر رمضان الكريم لم تظهر في مالي إلّا قبل سنوات قليلة، فإنّها بدأت تنتشر بشكل تدريجي، حتى أصبحت اليوم «عادة اجتماعية» مترسخة في أذهان الكثير من أسر قبائل «البمبارة» التي تشكل أغلبية سكان البلاد وتقطن في العاصمة باماكو، وجنوب البلاد بصفة عامة.

اضافة تعليق