ماذا لو أحبّك الله؟

الإثنين، 21 مايو 2018 12:21 م
ماذا لو أحبّك الله


ماذا لو أحبّك الله؟.. فما أجمل أن يحبك خالق كل شيء فهو الحب الذي لا شك فيه ولا بهتان، وهل تدري ماذا سيكون حالك عندما يحبك الله.

فهي قمة السعادة وأصحاب الحظوظ الكبيرة الذين صدقوا ما عاهدوا الله فصدقهم وهم الأخيار الذين لا يفوزون إلاّ بها، وهم الذين أخلصوا لله عزّ وجل وشكروا الله فأعطاهم أعظم المنح فرزقهم الله حبه الذي لا حب بعد حبهِ خالق كل شيء.

إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ وإذا نلت محبة الله ماذا فقدت؟ لم تفقد شيئاً، وإذا غابت عنك محبة الله، ماذا وجدت؟ لم تجد شيئاً، فالنتائج والثمار والخصائص والآثار التي تترتب على محبة الله لك لا تعد ولا تحصى.

- إذا أحبك الله منحك الحكمة. قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾(سورة البقرة الآية : 269). والإنسان إذا أوتي الحكمة يسعد مهما كان دخله أو ظروفه صعبة، فالحكمة تؤتى من الله مكافأة على إيمان المؤمن، وعلى استقامته على أمر الله.

-ـ إذا أحبك الله منحك السكينة.. والسكينة حالة من الرضا والسعادة والتفاؤل والقوة والثقة بالنفس وسلام الرأي، وصحة الرؤيا، هذه السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، سعد بها أهل الكهف وهم بالكهف، وشقي بفقدها من كان في القصور، سعد بالسكينة سيدنا إبراهيم وهو في النار. قال تعالى: ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾.

هذه السكينة سعد بها سيدنا يونس وهو في بطن الحوت، وسعد بها النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الغار، والإنسان قد يؤتى مالاً وفيراً، وصحة، وقوة، وذكاءً، ولا يؤتى الحكمة، فهو أشقى الأشقياء، لذلك قيل: إن الله يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين.

والسكينة أحد أكبر أسباب سعادة الإنسان، وهي ثمرة من ثمار محبة الله، يعني إذا أحبك الله فهذا شيء لا يتصور أن يحبك خالق السماوات والأرض، الذي بيده كل شيء، والذي بيده من هم فوقك، ومن هم تحتك، ومن هم حولك، الذي بيده صحتك، وأهلك، وأولادك، ومن يلوذ بك كلهم بيده، الذي بيده حياتك وموتك ورزقك.

- إذا أحبك الله منحك الرضا.. ترضى عن وجودك، وعن وضعك، وعن دخلك، وعن أهلك وأولادك، فالرضا لاشك أحد أسباب السعادة، والمؤمن يكون دائما راضٍ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ". رواهُ مُسْلِمٌ.

- فإذا أحبك الله .. وهبك الإيمان فأعلى درجتك عنده.عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “إن الله يؤتي المال من يحبُّ ومن لا يحب، ولا يؤتى الإيمان إلا من أحب، فإذا أحب الله عبدا أعطاه الإيمان.

- إذا أحبك الله .. حفظك وشملك برحمته وردَّ عنك أذى أعدائك فلا يصلون إليك وسددك ووفقك في سمعك فلا يُسمعك إلا ما يرضاه ويجعلك تبصر الحق وترفض الباطل ويسددك حتى في بطش يدك فلا يكون إلا في الخير.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته» [رواه البخاري].

- إذا أحبك الله .. أعتق رقبتك من النَّار فلا تدخلها. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴿١٠١﴾، وقوله: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ﴿١٧﴾ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ ﴿١٨﴾ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ ﴿١٩﴾ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ ﴿٢٠﴾ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ ﴿٢١﴾.

– إذا أحبك الله .. أحبك أهل السماء وكُـتب لك القبول في الأرض:قال صلى الله عليه وسلم: « إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض» الألباني

- إذا أحبك الله .. حفظك من شرور الدنيا. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله عبدا حماه في الدنيا كما يحمي أحدكم سقيمة الماء» الترمذي.

- إذا أحبك الله .. وفقك للعمل الصالح وقبضك عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله عبدًا عَـسَّله، قال: يا رسول الله و ما عسله؟ قال: يوفق له عملا صالحا بين يدي أجله» ابن حبان

- وإذا أحبك الله .. يستعملك فيجعلك من خدامه.

قال الامام الغزالي: “وإذا أحب الله عبدًا أكثر حوائج الخلق إليه، وقال ابن القيم: "إذا أحب الله عبدًا اصطنعه لنفسه، واجتباه لمحبته، واستخلصه لعبادته، فشغل همه به، ولسانه بذكره، وجوارحه بخدمته".

- وإذا أحبك الله .. حَسَّن أخلاقك ووهبك الرفق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق ما من أهل بيت يُحرمون الرفق إلا حُرموا»

- وإذا أحبك الله .. رزقك رزقًا حلالاً.

قال الفـُضيل بن عياض: “وإذا أحب الله عبدا طيب له مطعمه” .وهذه الآن صارت نعمة عظيمة، فقلَّ من يتحري الحلال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام» [رواه البخاري].

-  وإذا أحبك الله .. ابتلاك ليهذبك وامتحنك ليصطفيك.

قال صلى الله عليه وسلم: (إن عِظمَ الجزاءِ معَ عظمِ البلاءِ و إنّ اللَّه إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم فمن رضِيَ فله الرِّضا و من سخِطَ فلَهُ السُّخطُ ) إسناده حسن.

وهذا من عظيم رحمة الله بعبده، فإنَّ في ذلك تمحيصًا لهم من الذنوب، وتفريغًا لقلوبهم من الشغل بالدنيا، غيرة منه عليهم أن يقعوا فيما يضرهم في الآخرة، فجميع ما يبتليهم به إنما هو رفعة لهم في درجات الجنان.

اضافة تعليق