كيف تضع نفسك على طريق الله.. في رمضان؟

الأحد، 20 مايو 2018 11:25 م
33044160_1846167995447982_3968061679945646080_n


مطالب هو الإنسان في سيره إلى ربه سبحانه وتعالى أن يتعرف إليه، وعليه، يتعرف إلى ربه بالطاعات ولزوم الأوامر، والإبتعاد عن النواهي، بإجراء ذكره، وحبه،  وخلوص سره وقصده ونيته  لله عزوجل،  وأن يتعرف إلى الله  بجميع محابه التي يطيق أن يقوم  بها خالصة لله عزوجل.
أما أن يعرف ربه سبحانه، فإنه إذا فعل أحبه، وكانت الطاعة ميسورة إليه، وأما من حجب فهو في أرض الشقوة كما يبين الشيخ وجدان العلي،  بعيدا عن الهداية، والرحمة، والنور، وكلما كان الإنسان محبا لنفسه، فإنه يحب لها الخير، وأعظم الخير هو أن تدلها على ربها سبحانه .
ومعرفة الله عز وجل نوعان، معرفة عامة وهي للخلق والمؤمنين به،  ربا واحدا  قديرا لا شريك له، ومعرفة لخاصته، أولئك الذين تعرفوا عليه بأسمائه وصفاته، ولحظوا أثارها، وتنعموا بكلامه، وتعرفوا عليه من خلاله، ورأوا رحمته ونوره وهدايته، وعظيم منته، فالتصق في قلوبهم معنى المحبة لله عزوجل، وارتفعت عنهم أدخنة الرياء والشبهات، فقد أشرق في قلوبهم حب الله عزوجل ، فلا يتصور أن يكون من الواحد منهم قصد إلى غيره، أو استغاثة، أو مناجاة، أو اتكال على غيره، لأنه عرف أسمائه وصفاته، كماله وجلاله، عرف ابتداء عباده بالنعم، فأطل قلبه على هذه الرياض، فأحس بالأنس والسكينة والطمأنينة، وجعل ذلك كالنفس له، بل جعلها حياته ولذته، ولذلك قال صلي الله عليه وسلم:"  ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.. الحديث"، نعم، الله ورسوله الأحب، فإن من يتذوق تلك الحلاوة يستزيد من نعم الطاعات، وأعظم نعمة للعبد الصالح أن يكون قريبا من رب العالمين، له طعام أعلى وأسمى، " إنى لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني"، إنه طعام وقاية الأنس،  والمواجيد،  والذوق،  والمعارف، والسكينة، اطمئنان بالله رب العالمين، إنه ذاق طعم الإيمان.
إن من يتذوق حلاوة الإيمان لا يطيق أن يظل في قعر الذنب،  إن أطلت المعصية بوحشتها، بددها بأنسه في تعرفه على ربه سبحانه وبحمده، لذا قال أحد العارفين: " إن المحب لا تضره معصية "، قيل : كيف والمعصية ضرر وضرر وضرر، قيل : يوفقه الله لتوبة فتكون المعصية عنده دليلا على فقره ونقصه وما يلحق قلبه من الشوائب والنقص، وتكون دليلا إلى الله عز وجل  تسوقه إإليه،  ففروا إلى الله، هو في فرار دائم إليه سبحانه، يفر من الجهالة إلى تعرفه وعلمه برب العالمين،  فتكون الصلاة قرة عين وأنسا علويا سماويا يأتى بها إلى ربه سبحانه وبحمده، ارحنا بها يا بلال.
 إن صحت لك هذه المعاملة كانت حياتك بيضاء ، طاهرة، نقية، " فلنحيينهم حياة طيبة"، فالحياة الطيبة هي الأنس بالله عزو وجل، والنظر في جوده واحسانه، وتأمل أسمائه وصفاته، والنظر في آياته، وسماع كلامه وخطابه، وجولان القلب في هذا الفلك العظيم،  ودورانه حول عرش المحبة يقطف من نورها، فتثمر فيه تلك الثمرات العظيمة، ويشرق في قلبه ذلك العرفان الأسمى، أنه أحب الله، لأنه تعرف على الله، فعامله تلك المعاملة السنية الراقية،  معاملة المحب الولي، الذي يصدق فيه قول الله في الحديث الإلهي:"  من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به،  ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولإن سألني لأعطينه، ولإن استعاذ بي لأعيذنه،  وما ترددت عن شئ أنا فاعله، ترددي عن قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت، وأكره مساءته".
إن معرفة النفس ربها هو شرف الإنسان وحقيقة الحال.

اضافة تعليق